تحولت الأحزاب العربية في إسرائيل، اليوم الأربعاء، إلى رقم صعب وصانعة للملوك في الخارطة السياسية، بعد تحقيقها إنجازاً وصفته بـ التاريخي في الانتخابات البرلمانية لـ الكنيست الـ26 التي جرت أمس الثلاثاء. ومع فرز معظم الأصوات، تشير التوقعات إلى حصول القائمة المشتركة والحزب الإسلامي المحافظ مجتمعين على 19 مقعداً في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً، مما يمنحهما دوراً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة، حيث لم يحقق تكتل بنيامين نتنياهو ولا معسكر المعارضة بقيادة رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت الأغلبية المطلوبة.
وفي أولى المواقف الرسمية بعد صدور النتائج، لوحت الأحزاب العربية باستعدادها للمساعدة في الإطاحة برئيس الوزراء الحالي؛ إذ قال يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، اليوم الأربعاء إن حكومة نتنياهو جعلت حياة المواطنين العرب لا تطاق. وأضاف جبارين: لقد أحالت حكومة نتنياهو ووزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير حياة كل مواطن عربي إلى جحيم.
وأعلن جبارين صراحة عن الرؤية المستقبلية للكتلة العربية قائلاً: سنعلم الآن كيفية استغلال قوتنا السياسية، لدفع القيم التي نؤمن بها قدماً. وتابع: نحن مستعدون لتمهيد الطريق لاستبدال حكومة نتنياهو وبن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وإبعادهم عن الساحة.
فمن هي هذه الأحزاب التي حصدت الـ19 مقعداً؟ وما هي برامجها وأهدافها؟
تتوزع القوة السياسية العربية الجديدة في الكنيست بين قطبين رئيسيين يحمل كل منهما أيديولوجيا مختلفة لكيفية انتزاع حقوق الأقلية العربية بالداخل:
- القائمة المشتركة (12 مقعداً متوقعاً)
وهي تحالف سياسي يساري وقومي يضم ثلاثة أحزاب رئيسية هي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)، والحركة العربية للتغيير (تعال)، والتجمع الوطني الديمقراطي (بلد).
وتتلخص أهدافها وبرامجها في الآتي:
- الإطاحة باليمين المتطرف: الهدف المباشر هو إنهاء حقبة نتنياهو وحلفائه من اليمين الفاشي.
- دولة جميع مواطنيها: النضال من أجل تحقيق المساواة القومية والمدنية الكاملة، وإلغاء القوانين التمييزية وعلى رأسها « قانون القومية ».
- حل الدولتين: إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
- دعم من الخارج: تفضل القائمة تاريخياً نهج « الكتلة المانعة »، أي إسقاط اليمين والتأثير في القرارات دون المشاركة الفعلية في حقائب وزارية داخل حكومة صهيونية.
- القائمة العربية الموحدة – « رعام » (7 مقاعد متوقعة)
وهي الحزب الإسلامي المحافظ، وتمثل الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية في الداخل ويتزعمها الدكتور منصور عباس.
وتتلخص أهدافها وبرامجها في الآتي:
- النهج البراغماتي والمساومة: تؤمن الموحدة بإمكانية التأثير من داخل الائتلاف الحكومي (سواء مع اليمين أو الوسط) مقايضةً بالحقوق المدنية والميزانيات.
- مكافحة الجريمة والعنف: تضع في مقدمة أولوياتها إلزام الدولة بوضع خطة قومية لجمع السلاح غير المرخص ومحاربة عصابات الإجرام المنظم في البلدات العربية.
- قضايا الأرض والمسكن: المطالبة بالاعتراف بالقرى البدوية غير المعترف بها في النقب، وتوسيع الخرائط الهيكلية لوقف سياسة هدم المنازل العربية.
- الحفاظ على الهوية الدينية والمحافظة: الدفاع عن الأوقاف والمقدسات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى، مع التمسك بالقيم المجتمعية والأسرية المحافظة.
بهذه التشكيلة البرلمانية القوية، تجد الأحزاب العربية نفسها أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة المشهد السياسي في إسرائيل، مستندة إلى تفويض شعبي عريض منحها القدرة على التحكم ببوصلة الائتلاف القادم.
