تعيش أوروبا الغربية على وقع موجة حر قوية لم تنتهِ بعد، في وقت تشير فيه آخر النماذج الجوية إلى احتمال دخول القارة في موجة حر جديدة خلال النصف الثاني من شهر جويلية، قد تكون من أقوى موجات هذا الصيف.
وحسب الخبير البيئي حمدي حشاد، فإن ما يحدث حاليا في أوروبا يختلف عن موجات الحر التقليدية، إذ لا يتعلق الأمر فقط بارتفاع قياسي في درجات الحرارة، بل بتتابع موجات حر متقاربة الواحدة تلو الأخرى، في ظاهرة وصفها سابقا بـ « المطرقة الحرارية العائدة »، حيث تجد القارة نفسها تعود إلى أجواء شديدة السخونة بعد فترة قصيرة من الانفراج.
وأوضح حشاد أن الخرائط الجوية بدأت تُظهر نوى حرارية قوية جدا مع نهاية شهر جويلية، تتمركز خاصة فوق أوروبا الغربية وتمتد نحو وسط القارة، بما قد يؤدي إلى تشكل قبة حرارية جديدة هي الثالثة خلال هذا الصيف، والرابعة منذ بداية السنة.
فرنسا وإسبانيا في قلب الخطر
وتشير التوقعات الأولية إلى أن:
- فرنسا، خاصة الجنوب الغربي والمناطق الداخلية، قد تعرف درجات حرارة تتراوح بين 44 و47 درجة مئوية، مع إمكانية اقتراب العاصمة باريس ومناطق الشمال من حاجز 40 درجة.
- إسبانيا تبقى من أكثر الدول عرضة، خصوصا مناطق الداخل ووادي الوادي الكبير، حيث قد تتراوح الحرارة بين 45 و47 درجة.
- إيطاليا قد تسجل أكثر من 42 درجة في بعض المناطق المنخفضة والأودية.
- جنوب ألمانيا قد يشهد بدوره درجات حرارة تتراوح بين 38 و40 درجة.
وأشار الخبير البيئي إلى أن الفترة الأكثر سخونة المتوقعة حاليا تمتد بين 20 و25 جويلية، مع التأكيد على أن هذه المعطيات تبقى قابلة للتغير باعتبار أن التوقعات تخص فترة تتجاوز عشرة أيام، وهي تعكس الاتجاه العام أكثر من كونها أرقاما نهائية.
جفاف التربة يزيد من حدة الموجة
ومن العوامل التي قد تجعل هذه الموجة أكثر شدة، حسب حشاد، حالة الجفاف التي تعرفها مناطق عديدة في أوروبا بعد توالي موجات الحر. فالتربة الجافة تفقد قدرتها على تبريد الهواء عبر عملية التبخر، ما يسمح بارتفاع أكبر لدرجات الحرارة على سطح الأرض.
ويحذر خبراء المناخ من أن تكرار موجات الحر خلال فصل واحد أصبح من أبرز مؤشرات تغير المناخ، إذ باتت القارة الأوروبية تشهد فترات حرارية أطول وأكثر تواترا مقارنة بما كان عليه الوضع خلال العقود الماضية.
ومع ذلك، تبقى شدة الموجة ومساحتها النهائية رهينة تحديثات النماذج الجوية خلال الأيام القادمة، ما يجعل المتابعة اليومية ضرورية قبل تثبيت الأرقام النهائية.
