في خطوة قد تشكل تحولاً مهماً في قطاع الطاقة، أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) عن إصدار مرجع تقني جديد يؤطر، لأول مرة، إدماج أنظمة تخزين الطاقة بواسطة البطاريات ضمن المنشآت الفولطاضوئية المرتبطة بالشبكة الكهربائية ذات الجهد المنخفض.
ويأتي هذا القرار في ظرف استثنائي تمر به المنظومة الكهربائية الوطنية، تزامناً مع موجة حر غير مسبوقة شهدتها تونس خلال شهر جويلية، أدت إلى ارتفاع قياسي في الطلب على الكهرباء، خاصة بسبب الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء، ما دفع الشركة إلى اللجوء إلى عمليات قطع دورية للتيار الكهربائي في عدد من المناطق بهدف الحفاظ على استقرار الشبكة.
ويهدف الإطار التقني الجديد إلى تمكين أصحاب المنشآت الشمسية، سواء من الخواص أو المؤسسات، من إضافة بطاريات تخزين تسمح بالاحتفاظ بالكهرباء المنتجة خلال ساعات النهار واستعمالها لاحقاً خلال فترات الذروة أو عند انقطاع التزويد بالشبكة.
من إنتاج الطاقة إلى تخزينها
وكانت إحدى الإشكاليات الرئيسية للطاقة الشمسية تتمثل في أن إنتاجها يبلغ ذروته خلال النهار، في حين يرتفع الاستهلاك عادة خلال المساء، وهو ما يجعل التخزين عنصراً أساسياً لتحقيق استفادة أكبر من الطاقة الشمسية.
وسيسمح اعتماد أنظمة البطاريات للمستهلكين بتحسين استهلاكهم الذاتي للكهرباء المنتجة من الألواح الشمسية، وتقليص الاعتماد على الشبكة الوطنية خلال الفترات التي تشهد ضغطاً كبيراً على الإنتاج.
كما يتيح المرجع الجديد استعمال محولات هجينة قادرة على إدارة ثلاثة مصادر في الوقت نفسه: إنتاج الكهرباء من الألواح الشمسية، تخزين الطاقة في البطاريات، وتزويد التجهيزات الكهربائية بالطاقة عند الحاجة.
شروط تقنية وسلامة مشددة
ولضمان سلامة هذه الأنظمة، وضعت الستاغ جملة من الشروط التقنية، من بينها ضرورة احترام معايير دولية خاصة بجودة وسلامة البطاريات، وتقديم ملف فني يتضمن خصائص المعدات، وحسابات حجم التخزين، والمخططات الكهربائية، وأنظمة الحماية المعتمدة.
كما أولى المرجع الجديد أهمية خاصة لمسائل السلامة، خصوصاً ما يتعلق بالوقاية من مخاطر الحرائق، وتهوئة الأماكن التي تحتوي على البطاريات، وظروف التبريد، في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي عرفته تونس خلال الأسابيع الأخيرة.
وبالنسبة للأنظمة ذات القدرة الكبيرة التي تتجاوز 100 كيلوواط ساعة، ستشترط الستاغ تقديم اختبارات مصنعية للتثبت من موثوقية المعدات.
نظام مراقبة إلزامي للبطاريات
كما ينص المرجع التقني على ضرورة إثبات التوافق بين البطاريات والمحولات المستعملة، إلى جانب اعتماد نظام إدارة البطاريات، وهو نظام يسمح بالمراقبة المستمرة لعمل البطارية، وحماية مكوناتها، والتدخل لمنع ارتفاع الحرارة أو حدوث أعطاب تقنية.
خطوة لدعم الطاقات المتجددة
ويرى مهنيون في قطاع الطاقة أن هذا الإجراء يمثل خطوة طال انتظارها، باعتباره يوفر إطاراً واضحاً أمام سوق تخزين الطاقة الشمسية في تونس، في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى الجمع بين الألواح الشمسية والبطاريات لتعزيز أمنها الطاقي.
ومن شأن هذا التطور أن يدعم انتشار حلول الطاقة الشمسية لدى المواطنين والمؤسسات، خاصة مع تراجع تدريجي في أسعار البطاريات عالمياً، لكنه لن يكون حلاً وحيداً لأزمة الكهرباء، التي ما تزال مرتبطة بتحديات أخرى، من بينها ارتفاع الطلب، والاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي، وتسريع مشاريع الطاقات المتجددة الكبرى.
ويأتي قرار الستاغ في وقت أصبحت فيه المرونة الطاقية وتأمين التزويد بالكهرباء من أبرز التحديات في تونس، بعد أن كشفت موجة الحر الأخيرة هشاشة المنظومة أمام الارتفاعات الكبيرة في الاستهلاك.
