تزامناً مع أزمة الانقطاعات المتكررة للكهرباء واحتقان المواطنين بسبب اضطراب التزويد خلال موجة الحر، انتشر في الفترة الأخيرة رقم صادم مفاده أن ديون الشركة التونسية للكهرباء والغاز « الستاغ » بلغت 20 مليار دينار، وهو رقم أثار جدلاً واسعاً حول الوضعية المالية للمؤسسة العمومية.
لكن عند العودة إلى الأرقام الرسمية، يتبين أن هذا الرقم غير دقيق ولا يعكس حجم مديونية الستاغ الفعلية. فقد بلغت ديون الشركة، وفق المعطيات المقدمة خلال جلسة استماع بلجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، حوالي 7356 مليون دينار (7.356 مليار دينار) إلى غاية 23 جوان 2026. كما بلغت مستحقاتها غير المستخلصة لدى الحرفاء والمؤسسات العمومية والخاصة حوالي 6061 مليون دينار.
أي أن هناك فرقاً كبيراً بين ديون الشركة والمبالغ التي لها لدى الغير، وهو ما قد يكون وراء الخلط الذي أدى إلى تداول رقم الـ20 مليار دينار.
كيف ظهر رقم الـ20 ملياراً؟
يرجح أن هذا الرقم نتج عن جمع عناصر مالية مختلفة لا تمثل كلها ديوناً مباشرة للستاغ، مثل:
- ديون الشركة لدى المؤسسات المالية والمزودين.
- الفواتير غير المستخلصة.
- كلفة دعم الطاقة.
- أعباء قطاع الكهرباء والغاز ككل.
- حاجيات الاستثمار والصيانة.
لكن هذه العناصر لا يمكن جمعها وإطلاق تسمية « ديون الستاغ » عليها، لأن لكل رقم طبيعة محاسبية مختلفة.
ورغم عدم صحة رقم 20 مليار دينار، فإن الوضع المالي للشركة يبقى حرجاً. فالستاغ تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع كلفة إنتاج الكهرباء، الاعتماد الكبير على الغاز، والحاجة إلى استثمارات ضخمة لتطوير الشبكات وتأمين الإنتاج.
وقد أكدت الشركة خلال جلسة برلمانية أن وضعيتها المالية تتطلب تعبئة موارد إضافية واستثمارات لضمان استمرارية المؤسسة وإنجاز المشاريع المبرمجة.
كما صادق مجلس نواب الشعب على اتفاقيات ضمان لفائدة الشركة مرتبطة بتمويلات موجهة لتحسين نجاعة وفاعلية قطاع الطاقة، من بينها قرض بقيمة حوالي 384.8 مليون يورو وقرض آخر بقيمة 30 مليون دولار.
لماذا يهم الرقم التونسيين؟
لأن أزمة الستاغ لا تختصر في حجم الديون فقط، بل في قدرتها على مواصلة الاستثمار وتطوير الشبكة وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة خلال فترات الذروة وموجات الحرارة.
فالرقم الحقيقي قد يكون أقل بكثير من 20 مليار دينار، لكن التحدي الحقيقي هو: كيف تستطيع الشركة تمويل إنتاج الكهرباء وصيانة الشبكة في ظل ارتفاع الكلفة وتراجع هامشها المالي؟
الخلاصة:
رقم 20 مليار دينار كديون للستاغ غير صحيح حسب المعطيات الرسمية المتوفرة، لكن أزمة الشركة المالية حقيقية، وتحتاج إلى معالجة تتجاوز الأرقام المتداولة نحو إصلاحات هيكلية تضمن أمن الطاقة في تونس.
