دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى التحرك بشكل عاجل من أجل إسقاط الأحكام الصادرة في ما يعرف بقضية «التآمر» والإفراج عن جميع المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية، وذلك قبل جلسة محكمة التعقيب المقررة يوم 3 سبتمبر 2026.
وقالت المنظمة، في بيان نشرته اليوم الاثنين 31 أوت 2026، إن جلسة 3 سبتمبر تمثل آخر مسار قضائي للمتهمين، باعتبار أن محكمة التعقيب ستقرر إما تأييد الأحكام الصادرة بحقهم أو إحالة القضية مجدداً على محكمة الاستئناف لإعادة النظر فيها.
واعتبرت العفو الدولية أن القضية أدت إلى سجن شخصيات معارضة وحقوقيين ومحامين بعقوبات تصل إلى 45 عاماً، ووصفت الأحكام بأنها «غير عادلة»، مطالبة السلطات التونسية بإلغائها والإفراج عن جميع من تم احتجازهم بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم.
تحذير من ظروف الاحتجاز وموجة الحر
ولم يقتصر تحذير المنظمة على الجانب القضائي، إذ سلطت الضوء كذلك على الظروف الصحية داخل السجون في ظل موجات الحر المتتالية التي شهدتها تونس.
وقالت العفو الدولية إن درجات الحرارة تجاوزت 45 درجة مئوية خلال موجات الحر الأخيرة، ما أدى إلى تفاقم ظروف الاحتجاز داخل زنازين تعاني من ضعف التهوئة، وهو ما انعكس، بحسب المنظمة، على الحالة الصحية للموقوفين، وخاصة كبار السن.
وخصّت المنظمة بالذكر المعارض أحمد نجيب الشابي، البالغ من العمر 82 عاماً، باعتباره من بين الأشخاص الأكثر عرضة لتداعيات هذه الظروف.
«آخر فرصة قضائية»
وتكتسب جلسة 3 سبتمبر أهمية خاصة بالنسبة للمحكوم عليهم في القضية، إذ تصفها منظمة العفو الدولية بأنها آخر فرصة قضائية متاحة أمامهم ضمن المسار الحالي، مطالبة السلطات التونسية باتخاذ إجراءات عاجلة قبل انعقادها.
ويأتي تحرك المنظمة الدولية في وقت تستعد فيه محكمة التعقيب للنظر في الأحكام الصادرة في قضية «التآمر»، التي أثارت منذ انطلاقها في 2023 جدلاً واسعاً داخل تونس وخارجها، وكانت محل انتقادات من منظمات حقوقية دولية.
وكانت أحكام القضية قد طالت عدداً من الشخصيات السياسية والمحامين ورجال الأعمال، فيما تقول السلطات التونسية إن المتهمين متورطون في أفعال تمس أمن الدولة، في حين يرفض الدفاع هذه الاتهامات ويعتبر القضية ذات طابع سياسي.
وتدعو العفو الدولية، في أحدث تحرك لها، السلطات التونسية إلى إسقاط الأحكام فوراً والإفراج عن جميع من تم سجنهم حصراً بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية.
