الرئيسية آخر الأخبار القضاء الفرنسي يلزم سيتروين بدفع 24.3 مليون دينار لموزعها التونسي السابق

القضاء الفرنسي يلزم سيتروين بدفع 24.3 مليون دينار لموزعها التونسي السابق

0
4
blank

أصدرت المحكمة الاقتصادية للأنشطة في باريس حكماً يقضي بإلزام شركة سيتروين للسيارات بدفع تعويضات إجمالية قدرها 24.375 مليون دينار تونسي لفائدة شركتي أوراس أوتو وأوراس غروس، على خلفية ما اعتبرته المحكمة قطعاً مفاجئاً لعلاقة تجارية مستقرة امتدت لسنوات بين الطرفين.

ويعود الحكم إلى قضية حملت رقم 2021004582، وصدر بتاريخ 18 جوان 2026، بعد نزاع قضائي بين الشركة الفرنسية وموزعها التونسي السابق حول ظروف إنهاء العلاقة التجارية وتوقف تزويده بالسيارات.

علاقة تجارية بدأت سنة 2005

تعود العلاقة بين مجموعة أوراس وسيتروين إلى سنة 2005، واستمرت لنحو 15 سنة بالنسبة إلى أوراس أوتو، قبل أن تدخل في مرحلة توتر خلال السنوات الأخيرة التي سبقت إنهاء التعاون.

وتظهر وثائق القضية أن أوراس استثمرت مبالغ كبيرة في تطوير شبكة توزيع سيتروين في تونس، بينما أصبحت العلامة الفرنسية خلال تلك الفترة جزءاً أساسياً من نشاط المجموعة التونسية.

وبحسب ما قدمته أوراس أمام المحكمة، تجاوزت استثماراتها خلال 15 سنة 85 مليون دينار تونسي، كما تطورت مبيعات سيارات سيتروين في تونس من 471 سيارة سنة 2005 إلى 6949 سيارة سنة 2015، فيما توسعت شبكة التوزيع إلى أكثر من 40 نقطة بيع.

وتؤكد المحكمة أن هذه الأرقام وردت ضمن مرافعات أوراس، ولا تمثل بالضرورة أرقاماً ثبتتها المحكمة بصورة مستقلة.

خلافات مالية سبقت إنهاء العلاقة

لم يكن قرار سيتروين بإنهاء العلاقة التجارية منفصلاً عن خلافات مالية وتجارية بين الطرفين.

فالشركة الفرنسية أكدت أمام المحكمة وجود صعوبات تتعلق بتجديد الضمانات البنكية وتأخر بعض المدفوعات، كما أشارت إلى وجود ديون على شركة أوراس غروس قدرتها بنحو 3.3 مليون يورو.

وكانت أوراس أوتو وأوراس غروس قد قدمتا ضمانات بنكية لصالح سيتروين، من بينها ضمان بقيمة تصل إلى 18 مليون يورو لفائدة أوراس أوتو، وضمان آخر يصل إلى 4.6 مليون يورو لفائدة أوراس غروس.

ورغم هذه الخلافات، اعتبرت المحكمة أن إنهاء العلاقة التجارية تم بصورة لم توفر للموزع التونسي مهلة كافية لإعادة تنظيم نشاطه.

رسالة في ماي ثم توقف التسليم في جويلية

في 28 ماي 2020 أبلغت سيتروين شركتي أوراس قرارها عدم مواصلة العلاقات التجارية وإنهائها في 31 ديسمبر 2020.

لكن المحكمة لاحظت أن سيتروين أوقفت فعلياً تسليم السيارات ابتداء من 20 جويلية 2020.

وبذلك، لم تستمر العلاقة التجارية بصورة طبيعية طوال فترة الإشعار التي أعلنتها الشركة الفرنسية.

وخلصت المحكمة إلى أن مدة الإشعار المناسبة في ضوء طول العلاقة التجارية واستقرارها وطبيعة النشاط كانت 12 شهراً، في حين أن أوراس لم تستفد عملياً من فترة الإشعار إلا لمدة أقصر بكثير.

تجديد كراس الشروط قبل الأزمة

ومن أبرز العناصر التي اعتمدت عليها المحكمة أن الطرفين كانا قد اتخذا، قبل تفجر النزاع، خطوات توحي باستمرار العلاقة.

ففي ديسمبر 2019 جرى تجديد كراس الشروط المتعلق بتسويق السيارات في تونس إلى غاية 31 ديسمبر 2022.

واعتبرت المحكمة أن هذا المعطى يمثل مؤشراً على أن أوراس كانت تملك أسباباً جدية للاعتقاد بأن العلاقة التجارية ستستمر، وهو ما عزز موقفها في مواجهة قرار الإنهاء اللاحق.

كيف احتسبت المحكمة التعويض؟

لم تعتمد المحكمة المبالغ التي طالبت بها أوراس بصورة كاملة، بل قامت باحتساب التعويض وفق رقم المعاملات والهامش التجاري وفترة الإشعار التي اعتبرتها مستحقة.

وحصلت أوراس أوتو على تعويض قدره 19.5 مليون دينار تونسي.

أما أوراس غروس فحصلت على 4.875 مليون دينار.

وبذلك بلغ مجموع التعويضات:

24.375 مليون دينار تونسي.

وهو مبلغ يعادل نحو 7.2 مليون يورو.

كما قررت المحكمة احتساب الفوائد القانونية على هذه المبالغ وفق الشروط التي حددها الحكم.

أوراس طالبت بأكثر من 165 مليون دينار

وكانت مطالب المجموعة التونسية أكبر بكثير من المبلغ الذي قضت به المحكمة.

فقد طالبت أوراس أوتو بتعويض قدره نحو 86.95 مليون دينار عن الضرر الناجم عن القطع المفاجئ للعلاقة التجارية، فيما طالبت أوراس غروس بنحو 46.869 مليون دينار.

كما طالبت أوراس أوتو بمبلغ إضافي قدره نحو 31.383 مليون دينار بسبب توقف سيتروين عن تزويدها بالسيارات في جويلية 2020.

لكن المحكمة رفضت هذه المطالب الإضافية، وقضت بالتعويضات التي اعتبرتها مستحقة عن القطع المفاجئ للعلاقة التجارية.

سيتروين خسرت جزءاً من مطالبها أيضاً

وفي المقابل، تقدمت سيتروين بطلبات ضد أوراس، من بينها مطالب مرتبطة باستخدام اسم العلامة ومعلوماتها على مواقع إلكترونية.

لكن المحكمة رفضت هذه المطالب، معتبرة أن الأدلة المقدمة لم تكن كافية لإثبات المسؤولية التي تمسكت بها الشركة الفرنسية.

كما رفضت المحكمة عدداً من المطالب الأخرى التي تقدم بها الطرفان.

من أوراس إلى ستافيم

يأتي الحكم بعد سنوات من التحول في تمثيل سيتروين في السوق التونسية.

فبعد انتهاء العلاقة مع مجموعة أوراس، انتقلت وكالة العلامة الفرنسية في تونس إلى ستافيم، التي أصبحت الممثل الرسمي لسيتروين في السوق التونسية.

وبذلك انتهت علاقة تجارية بدأت سنة 2005 بين سيتروين وأوراس، لتبدأ مرحلة جديدة مع موزع تونسي آخر.

حكم يتجاوز قيمة التعويض

وتكتسي القضية أهمية تتجاوز قيمة المبلغ المحكوم به، باعتبار أن المحكمة لم تنظر فقط إلى وجود عقود محددة المدة، وإنما درست أيضاً طول العلاقة التجارية واستقرارها وحجم الاستثمارات والتبعية الاقتصادية وطبيعة النشاط.

وبذلك، اعتبرت المحكمة أن انتهاء العقد لا يكفي وحده لإعفاء الشركة من مسؤولية توفير فترة إشعار مناسبة عندما يتعلق الأمر بعلاقة تجارية مستقرة امتدت لسنوات طويلة.

ويعيد الحكم فتح ملف العلاقة بين الشركات الدولية وموزعيها المحليين، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب استثمارات كبيرة وشبكات توزيع واسعة، حيث يمكن أن يؤدي تغيير الموزع إلى خسائر كبيرة للطرف الذي بنى نشاطه على علاقة تجارية طويلة الأمد.

تسوية قضائية في تونس

ويكشف الحكم أيضاً أن شركة أوراس أوتو دخلت في إجراء تسوية قضائية في تونس بتاريخ 19 أكتوبر 2023، وهي معلومة تضيف بعداً جديداً إلى النزاع، بالنظر إلى المسار المالي الذي مرت به المجموعة بعد انتهاء علاقتها بسيتروين.

وهكذا، وبعد أكثر من ست سنوات على توقف تزويد أوراس بسيارات سيتروين، انتهى أحد أهم فصول النزاع بحكم قضائي فرنسي يمنح المجموعة التونسية 24.375 مليون دينار، في حين تواصل سيتروين نشاطها في تونس عبر موزعها الحالي.