أعربت الكنفدرالية التونسية للفلاحين و التعاونيين عن انشغالها إزاء مستقبل الدور الذي أُحدث من أجله الديوان الوطني للأعلاف، محذّرة من أن استمرار تدهور أوضاع صغار ومتوسطي المربين قد يزيد من ارتهانهم الاقتصادي للشركات المستأثرة بتوريد المواد الأولية الأساسية لصناعة الأعلاف.
واعتبرت الكنفدرالية أن هذا الوضع قد يحد من نجاعة الدور الموكول إلى الديوان، ويقوض الأهداف الاستراتيجية التي أُحدث من أجلها، خاصة في ما يتعلق بالحد من الاختلالات داخل منظومة الأعلاف وتقليص فوارق الكلفة بين مختلف المنتجين.
ديوان أُحدث لتنظيم سوق الأعلاف
ويُذكر أن الديوان الوطني للأعلاف أُحدث بمقتضى الأمر عدد 25 لسنة 2024 المؤرخ في 10 جانفي 2024، وهو مؤسسة عمومية لا تكتسي صبغة إدارية، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتخضع لإشراف الوزارة المكلفة بالفلاحة.
وأسندت إلى الديوان جملة من المهام الرامية إلى تنظيم منظومة الأعلاف، من بينها المساهمة في ضبط الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية للنهوض بالموارد العلفية وحوكمة التصرف فيها، وضبط وتوفير الحاجيات السنوية من الأعلاف للقطيع. كما يتولى، وفق النص المحدث له، إنتاج وتوريد وتوزيع الموارد العلفية والاتجار فيها، إلى جانب تكوين مخزونات احتياطية والتدخل عند الحاجة لتعديل السوق.
كما تشمل مهامه المساهمة في إنجاز الدراسات الفنية والاقتصادية المتعلقة بمنظومة الأعلاف، بما في ذلك تقديرات كلفة الإنتاج، فضلا عن المهام التي توكلها إليه الدولة في إطار اختصاصاته.
تحذير من ارتهان المربين
وترى الكنفدرالية أن استمرار الصعوبات التي يواجهها صغار ومتوسطو المربين يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز ارتفاع كلفة الإنتاج، لتصل إلى طبيعة العلاقة بين المربين والجهات المتحكمة في توريد المواد الأولية.
وحذرت من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى زيادة ارتهان المربين اقتصاديا للشركات التي تستأثر بتوريد المواد الأولية الأساسية لصناعة الأعلاف، بما قد يضعف قدرة الديوان على أداء دوره في تنظيم السوق والتدخل لتعديل الاختلالات.
وتعيد هذه التحذيرات ملف منظومة الأعلاف إلى الواجهة، خصوصا في ظل الرهانات المعلّقة على الديوان الوطني للأعلاف باعتباره آلية عمومية يفترض أن تساهم في ضمان التزويد وتنظيم السوق وحماية توازنات القطاع.
