وقفت بورصة تونس، اليوم الثلاثاء 28 جويلية 2026، التداول لمدة ساعة، إثر تراجع مؤشر توننداكس بأكثر من 3 بالمائة خلال الجلسة، في خطوة آلية ينص عليها نظام السوق عند تسجيل انخفاض حاد في المؤشر.
وأعلنت بورصة تونس تفعيل آلية «القاطع الآلي» المنصوص عليها بالفصل 3.7 من نظام السوق، بعد تجاوز المؤشر الرئيسي عتبة التراجع المحددة بـ3 بالمائة.
وتنص الآلية على تعليق التداول لمدة ساعة عند تجاوز هذه العتبة، مع السماح خلال فترة التوقف بإلغاء الأوامر. كما ينص النظام على مستوى ثان من الحماية، يتم تفعيله عند بلوغ تراجع المؤشر 5 بالمائة، وفي هذه الحالة يتم تعليق التداول إلى نهاية الجلسة ويُعتمد آخر سعر مسجل كسعر إغلاق.
أسهم البنوك في قلب موجة التراجع
وتزامن الهبوط الحاد في السوق مع ضغوط بيعية طالت عددا من الأسهم البنكية، في وقت يترقب فيه القطاع تداعيات الأمر الحكومي المتعلق بضبط شروط ومعايير إسناد التمويلات الصغرى على الشرف.
وكان الخبير المحاسب والمختص في التمويل البنكي سفيان الوريمي قد أوضح، أمس الاثنين، أن هذا الأمر الحكومي لا يمثل تشريعا جديدا، وإنما يأتي لتفعيل أحكام تضمنها قانون الشيكات، من بينها إحداث تمويلات بنكية دون فوائد ودون ضمانات لفائدة عدد من الفئات.
وبحسب المعطيات التي قدمها الوريمي، يتعين على البنوك تخصيص 8 بالمائة من أرباحها السنوية لفائدة حساب خاص مخصص لتمويل هذه الآلية، على أن يبدأ احتساب هذا الإجراء انطلاقا من أرباح سنة 2025، مع استثناء أرباح سنة 2024.
وتشمل التمويلات، وفق الشروط المحددة، الأفراد الراغبين في الحصول على تمويلات شخصية أو استهلاكية، وأصحاب المشاريع الصغرى، والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى الشركات الأهلية.

120 مليون دينار.. هل تكفي؟
وأشار الخبير إلى أن أرباح القطاع البنكي خلال سنة 2024 بلغت نحو 1.5 مليار دينار، بما يجعل نسبة 8 بالمائة المخصصة لهذه الآلية في حدود 120 مليون دينار، معتبرا أن هذا المبلغ قد لا يكون كافيا لتغطية حجم الطلب المنتظر، خصوصا من المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
كما لفت إلى أن البنوك قد تواجه ضغطا إضافيا بسبب العدد المرتفع المحتمل للطلبات، في ظل عدم وجود معايير دقيقة للمفاضلة بين الملفات، رغم اعتماد مبدأ المساواة وأسبقية تقديم المطالب.
ويأتي ذلك في وقت تمثل فيه الأسهم البنكية وزنا مهما داخل بورصة تونس، وهو ما يجعل أي تحرك قوي في هذا القطاع قادرا على التأثير بشكل مباشر في أداء توننداكس.
هل كانت «التمويلات على الشرف» وراء الهبوط؟
ورغم تزامن تراجع السوق مع النقاش المتعلق بكلفة آلية التمويلات على الشرف وانعكاساتها المحتملة على البنوك، لا توجد في المعطيات المتاحة إلى حد الآن إفادة رسمية من بورصة تونس تؤكد أن هذا الإجراء كان السبب المباشر وراء الانخفاض الحاد للمؤشر.
وبالتالي، فإن ربط الهبوط حصريا بالأمر الحكومي يبقى في هذه المرحلة قراءة للسوق وليست سببا رسميا مؤكدا، في انتظار مزيد من المعطيات حول حركة الأسهم وحجم التداول والعوامل التي دفعت المستثمرين إلى تكثيف عمليات البيع.
ويطرح تراجع اليوم أسئلة حول مدى تأثير الإجراءات الجديدة المتعلقة بتمويل المؤسسات والأفراد على ربحية البنوك المدرجة، في وقت تشكل فيه هذه المؤسسات أحد المكونات الأساسية للسوق المالية التونسية.