الرئيسيةآخر الأخبارالمصدرون التونسيون يستقبلون أكتوبر بزيادة جديدة في تكاليف الشحن

المصدرون التونسيون يستقبلون أكتوبر بزيادة جديدة في تكاليف الشحن

يستعد المصدرون التونسيون إلى الولايات المتحدة وكندا لمواجهة زيادة جديدة في كلفة النقل البحري، بعد أن أعلنت شركة «ميرسك» الدنماركية، إحدى أكبر شركات النقل البحري يفي العالم، فرض رسم إضافي لموسم الذروة بقيمة 250 دولاراً عن كل حاوية تنطلق من موانئ غرب البحر الأبيض المتوسط باتجاه السوقين الأمريكية والكندية.

وتندرج تونس ضمن بلدان غرب المتوسط المشمولة بهذا الإجراء، إلى جانب عدد من دول المنطقة، على أن يبدأ تطبيق الرسم وفق آخر تحديث للشركة يوم 1 نوفمبر 2026، بعدما كان مقرراً في وقت سابق يوم 7 أكتوبر، وأن يستمر إلى إشعار آخر.

ويشمل الرسم حاويات 20 قدماً و40 و45 قدماً، إضافة إلى الحاويات المبردة من فئة 40 قدماً عالية الارتفاع، وهو ما يجعل القرار ذا أهمية خاصة بالنسبة إلى الصادرات التونسية التي تعتمد على النقل البحري نحو أسواق أمريكا الشمالية.

250 دولاراً لكل حاوية

ويعني القرار عملياً أن المصدر التونسي الذي يستخدم خدمات «ميرسك» لشحن بضاعته من تونس إلى الولايات المتحدة أو كندا سيواجه 250 دولاراً إضافية عن كل حاوية.

وبذلك، فإن شحن 10 حاويات يعني زيادة قدرها 2500 دولار، فيما ترتفع الكلفة الإضافية إلى 25 ألف دولار عند شحن 100 حاوية، وإلى 125 ألف دولار بالنسبة إلى 500 حاوية.

ولا ترتبط الزيادة بحجم الحاوية، إذ حددت الشركة الرسم في 250 دولاراً للحاوية، بما في ذلك الحاويات المبردة، وفق التعريفة المعلنة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية بالنسبة إلى المنتجات التونسية التي تحتاج إلى الحفاظ على سلسلة التبريد خلال الرحلة البحرية، خصوصاً المنتجات الفلاحية والغذائية.

السوق الكندية.. فرصة تصديرية تحت ضغط الكلفة

ولا يأتي القرار في وقت عادي بالنسبة إلى العلاقات التجارية بين تونس وكندا.

فالسوق الكندية تمثل إحدى الوجهات التي تحاول المؤسسات التونسية تعزيز حضورها فيها، مع وجود صادرات تونسية تشمل زيت الزيتون والتمور ومنتجات الصيد البحري وقطع الطائرات ومنتجات صناعية وغذائية أخرى.

ويعني ارتفاع كلفة النقل البحري أن المؤسسات التي تبحث عن توسيع صادراتها نحو كندا ستكون مطالبة بإعادة احتساب الكلفة الإجمالية للوصول إلى المستهلك، خصوصاً بالنسبة إلى المنتجات التي تكون هوامش أرباحها محدودة.

وتزداد أهمية المسألة عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي لا تملك دائماً هامشاً كبيراً لامتصاص الزيادات في تكاليف النقل.

زيت الزيتون والمنتجات الفلاحية في دائرة الضغط

وتبدو التأثيرات أكثر حساسية بالنسبة إلى المنتجات الفلاحية والغذائية.

فالمنتج التونسي الموجه إلى سوق بعيدة مثل الولايات المتحدة أو كندا لا يتحمل فقط كلفة الإنتاج والتوضيب والنقل الداخلي، وإنما تضاف إليها كلفة النقل البحري والمناولة والتخزين والتأمين والخدمات المرتبطة بالموانئ.

وبالنسبة إلى الحاويات المبردة، يمكن أن تصبح الزيادة أكثر تأثيراً عندما تكون قيمة البضاعة داخل الحاوية محدودة مقارنة بالكلفة الإجمالية للشحن.

وهذا يعني أن الزيادة البالغة 250 دولاراً قد تبدو محدودة بالنسبة إلى شحنة واحدة، لكنها تصبح ذات وزن مالي عندما يتعلق الأمر بمصدر يشحن عشرات أو مئات الحاويات خلال موسم واحد.

ليست الزيادة الأولى في النقل البحري

ولا تبدو الرسوم الجديدة حدثاً معزولاً في سوق النقل البحري.

فشركات النقل العالمية تعتمد منذ فترة على رسوم إضافية مرتبطة بموسم الذروة، واختلالات الطاقة الاستيعابية للسفن والحاويات، وتغيرات الطلب على بعض الخطوط البحرية.

وكانت «ميرسك» قد أعلنت في وقت سابق من السنة الحالية رسوماً إضافية أخرى على بعض عمليات النقل التي تشمل تونس، ما يعكس استمرار الاتجاه نحو استخدام الرسوم الإضافية كوسيلة لتعديل كلفة النقل وفق ظروف كل خط بحري.

وتؤدي هذه السياسة إلى جعل الكلفة النهائية للشحن أكثر صعوبة في التوقع بالنسبة إلى المصدرين، خصوصاً عندما يتم إبرام عقود البيع قبل معرفة التغييرات اللاحقة في تكاليف النقل.

250 دولاراً قد تتحول إلى فاتورة أكبر

وتكمن المشكلة بالنسبة إلى المصدر التونسي في أن رسم موسم الذروة لا يمثل بالضرورة سوى عنصر واحد ضمن فاتورة النقل الكاملة.

فالمصدر يتحمل إلى جانب أجرة الشحن الأساسي تكاليف المناولة بالموانئ والتخزين والتأمين والخدمات اللوجستية وغيرها من الرسوم التي يمكن أن تختلف بحسب المسار ونوع البضاعة والحاوية.

وبالتالي، فإن إضافة 250 دولاراً إلى كل حاوية قد تؤدي، في نهاية الموسم، إلى مبالغ أكبر بكثير بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على عدد كبير من الشحنات.

كما يمكن أن تصبح الزيادة أكثر حساسية بالنسبة إلى المؤسسات التي أبرمت عقود بيع بأسعار محددة مسبقاً، إذ لا يكون من السهل دائماً نقل الزيادة الجديدة إلى المشتري.

تحد جديد أمام القدرة التنافسية

وتضع هذه التطورات المصدرين التونسيين أمام تحد يتجاوز شركة نقل بعينها، ويتعلق بقدرة المنتجات التونسية على المنافسة في الأسواق البعيدة عندما ترتفع كلفة الوصول إليها.

وتعتمد تونس بدرجة كبيرة على السوق الأوروبية في تجارتها الخارجية، فيما يمثل التوسع في أسواق أمريكا الشمالية وغيرها من الأسواق البعيدة أحد مسارات تنويع الوجهات أمام المؤسسات التونسية.

وفي هذه الحالة، تصبح كلفة النقل عاملاً أساسياً في تحديد القدرة على فتح أسواق جديدة والمحافظة عليها.

فكل زيادة في كلفة الحاوية تعني عملياً أن المصدر سيكون أمام خيارين: تحمل جزء من الزيادة من هامش ربحه، أو محاولة تمريرها إلى المشتري، مع ما قد يترتب عن ذلك من تأثير على تنافسية المنتج.

ومع دخول الرسم الجديد حيز التطبيق، سيجد المصدرون التونسيون المتجهون نحو الولايات المتحدة وكندا أنفسهم أمام عنصر جديد يجب إدخاله في حساباتهم، في وقت أصبحت فيه كلفة الخدمات اللوجستية جزءاً متزايد الأهمية من المعركة على الأسواق الخارجية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى