الرئيسية آخر الأخبار المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسي : هل تدخل تونس مرحلة “الخطر الديموغرافي”؟

المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسي : هل تدخل تونس مرحلة “الخطر الديموغرافي”؟

0
640
blank

تونس تبدو اليوم الدولة الأكثر تأثرا في المغرب العربي بانهيار معدلات الإنجاب، وفق الدراسة الصادرة عن المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسي، والتي تتحدث عن تراجع “تاريخي” ومستقر على المدى الطويل في عدد المواليد بالمنطقة.

ففي الوقت الذي ما تزال فيه الجزائر فوق عتبة تجديد السكان بمعدل 2,61 طفل لكل امرأة، انخفض المعدل في تونس إلى 1,58 سنة 2023 مع توقع نزوله إلى 1,53 خلال 2024، وهو من بين أدنى المعدلات في العالم العربي، بل وأقل من الحد المطلوب للحفاظ على التوازن السكاني والمقدر بـ2,1 طفل لكل امرأة.

تونس تتقدم بسرعة نحو الشيخوخة

الدراسة تشير بوضوح إلى أن تونس تشهد تحولا ديموغرافيا عميقا:

  • تراجع واضح في نسبة الشباب والأطفال.
  • ارتفاع سريع في نسبة كبار السن.
  • تضاعف نسبة من تجاوزوا 60 سنة من 8% سنة 1997 إلى 17% سنة 2024.

وهذا يعني أن البلاد تتجه تدريجيا نحو مجتمع “أكبر سنا”، بما يحمله ذلك من ضغوط اقتصادية واجتماعية كبيرة، خاصة على:

  • صناديق التقاعد.
  • منظومة الصحة.
  • سوق الشغل.
  • نسب النمو والاستهلاك.

لماذا تراجعت الولادات في تونس أكثر من غيرها؟

بحسب الدراسة، فإن أبرز العوامل في الحالة التونسية هي:

  • ارتفاع سن الزواج لدى النساء إلى 28,9 سنة في 2024.
  • صعوبة الأوضاع الاقتصادية وارتفاع كلفة الحياة.
  • تأخر الاستقرار المهني والسكني للشباب.
  • إطالة سنوات الدراسة.
  • دخول النساء المتأخر لسوق العمل.

كما تسجل تونس تراجعا في استعمال وسائل تنظيم الأسرة مقارنة ببداية الألفية، إذ تتراوح النسبة حاليا بين 50 و55% بعد أن كانت بين 60 و65%.

مقارنة مغاربية: تونس الأكثر هشاشة؟

المغرب سجل بدوره تراجعا قياسيا إلى 1,97 طفل لكل امرأة، لكنه ما يزال أعلى من تونس. أما الجزائر فتبدو أقل تأثرا حاليا بفضل بقاء معدل الخصوبة فوق عتبة التجديد السكاني.

لكن الفارق أن تونس دخلت فعليا مرحلة الشيخوخة بوتيرة أسرع، وهو ما قد يحول الملف الديموغرافي خلال السنوات القادمة إلى أحد أخطر التحديات الوطنية، بالتوازي مع الأزمة الاقتصادية ونزيف الهجرة والكفاءات.

أسئلة بدأت تُطرح بقوة في تونس

  • هل أصبحت كلفة تكوين عائلة أعلى من قدرة التونسيين؟
  • هل فقد الشباب الثقة في المستقبل؟
  • وهل تتحول الشيخوخة السكانية إلى تهديد اقتصادي حقيقي خلال العقد القادم؟

الدراسة الفرنسية تلمّح إلى أن ما يحدث ليس ظرفيا، بل تحول بنيوي طويل الأمد قد يعيد رسم التركيبة السكانية والاجتماعية للمنطقة المغاربية، وخاصة تونس.

blank