سجلت الموانئ التجارية التونسية خلال سنة 2025 مؤشرات إيجابية، مع نمو معظم أبرز أنشطة النقل البحري، في تأكيد على استعادة القطاع تدريجياً لديناميكيته ودوره في دعم المبادلات التجارية الخارجية والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وبحسب أحدث معطيات ديوان البحرية التجارية والموانئ، ارتفع نشاط الموانئ في معظم المحطات التونسية، باستثناء ميناء الصخيرة، فيما تطورت حركة البضائع إجمالاً من نحو 22.9 مليون طن سنة 2024 إلى قرابة 23 مليون طن سنة 2025.
وكان التطور الأبرز من نصيب النقل البحري السياحي، الذي سجل نمواً بنسبة 22 بالمائة خلال عام واحد، مع نزول قرابة 272 ألف سائح من السفن السياحية بالموانئ التونسية، مقابل حوالي 223 ألف سائح سنة 2024.
ويعكس هذا الارتفاع عودة تدريجية للسفن السياحية الكبرى إلى تونس بعد التراجع الحاد الذي شهده هذا النشاط خلال فترة جائحة كورونا، كما يعزز موقع ميناء حلق الوادي ضمن مسارات الرحلات البحرية في البحر الأبيض المتوسط.
وتكتسي هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنسبة لتونس، باعتبار أن الموانئ لا تمثل فقط نقاط عبور للمسافرين والسياح، بل تشكل أحد الأعمدة الأساسية للتجارة الخارجية، من خلال استقبال وتصدير السلع والمواد الأولية والطاقة، وربط الاقتصاد التونسي بالأسواق الدولية.
وتطرح أرقام 2025 في المقابل سؤالاً حول قدرة الموانئ التونسية على مواكبة ارتفاع حاجيات الاقتصاد، خصوصاً مع استمرار الضغوط على المبادلات التجارية وتفاقم العجز التجاري خلال سنة 2026.
عودة السياحة البحرية مهمة، لكن التحدي الأكبر يبقى في كفاءة الموانئ وقدرتها على تسريع حركة البضائع وتقليص كلفة ومدة عمليات التوريد والتصدير، بما ينعكس مباشرة على تنافسية الاقتصاد التونسي.
