الرئيسيةآخر الأخبارالنائب ظافر الصغيري قانون الشيكات يمكن مراجعته وتعديله

النائب ظافر الصغيري قانون الشيكات يمكن مراجعته وتعديله

دخل النائب ظافر الصغيري على خط الجدل المتصاعد بشأن قانون الشيكات، رافضاً تحميل القانون عدد 41 لسنة 2024 مسؤولية تعطل الاقتصاد وارتفاع البطالة وأزمة التمويل التي تعاني منها تونس.

وقال الصغيري، في تدوينة نشرها على صفحته، إن القانون «كان ينجم يكون أفضل»، وإن عدداً من أحكامه وآلياته يمكن مراجعتها وتعديلها، لكنه شدد في المقابل على أن اختزال الأزمة الاقتصادية التونسية في قانون الشيكات يمثل، وفق تقديره، «تبسيطاً مخلاً لمشكل أعمق بكثير».

النائب يكشف ما جرى أثناء مناقشة القانون

وكشف الصغيري، الذي قال إنه كان حاضراً خلال مناقشة القانون، أن من بين الهياكل التي تم الاستماع إليها آنذاك كان هناك، بحسب روايته، «تقريباً هيكل وحيد» يدافع بوضوح عن الإبقاء على العقوبة السجنية، في إشارة إلى عدول التنفيذ، بينما كان الاتجاه العام لبقية المتدخلين نحو مراجعة المنظومة والتقليص من اللجوء إلى السجن في النزاعات المالية.

وأوضح أن فلسفة القانون قامت على الفصل بين المعاملة التجارية الفاشلة والجريمة، معتبراً أن التعثر في الوفاء بشيك لا ينبغي أن يتحول آلياً إلى قضية جزائية وسجن.

وأضاف أن هناك فرقاً بين شخص تعمد التحيل والإضرار بالغير، وبين صاحب مؤسسة يواجه تعثراً مالياً رغم وجود دورة اقتصادية كاملة تشمل العمال والمزودين والحرفاء.

«التونسي العياش تضرر أيضاً»

واعترف الصغيري في المقابل بأن المواطن التونسي العادي تضرر من التغييرات التي أدخلها القانون، مشيراً إلى أن الشيك المؤجل كان بالنسبة إلى كثير من التونسيين وسيلة لتقسيط مصاريف وتجهيزات ومشتريات على عدة أشهر.

وقال إن الإشكال الأساسي تمثل، في تقديره، في تغيير القاعدة القانونية والمالية دون توفير البدائل بالسرعة المطلوبة، داعياً إلى تطوير التقسيط البنكي والقروض الاستهلاكية وبطاقات الدفع والائتمان ووسائل الدفع الآجلة المنظمة.

وقال في هذا السياق إنه «يتحمل نصيبه من المسؤولية السياسية»، معتبراً أنه كان من الضروري أن يكون العمل على توفير البدائل أسرع وأوضح.

هل المشكلة في القانون أم في تطبيقه؟

وتوقف النائب عند مسألة تطبيق القانون، مشيراً إلى دخول المنظومة الجديدة حيز التنفيذ وإحداث منصة «تونيشاك»، لكنه اعتبر أن الإصلاح لا يقتصر على إنشاء منصة إلكترونية.

وحمل الصغيري السلطة التنفيذية والبنك المركزي مسؤولية واضحة في حال وجود أحكام لم تطبق بالشكل المطلوب أو آليات لم يتم تفعيلها أو بنوك لم تقم بدورها، مؤكداً أن تقييم القانون يجب أن يتم بعد تطبيقه فعلياً وقياس نتائجه.

«المشكل الحقيقي هو التمويل»

وفي الجزء الأهم من موقفه، اعتبر الصغيري أن أزمة الشيكات تخفي مشكلة أكبر تتمثل في صعوبة تمويل الاقتصاد التونسي.

وأشار إلى الصعوبات التي تواجهها المؤسسات الصغرى والمتوسطة في الحصول على القروض، فضلاً عن معاناة المستثمرين والشباب الراغبين في بعث المشاريع من صعوبة النفاذ إلى التمويل.

وقال إن تحميل الشيك مسؤولية هذه الأزمات يتجاهل مشاكل أعمق، من بينها ضعف التمويل وارتفاع كلفته وصعوبة النفاذ إليه وضعف الثقة بين مختلف المتعاملين الاقتصاديين.

كما دعا إلى مراجعة دور البنوك في تمويل الاقتصاد والاستثمار ومرافقة المؤسسات، معتبراً أن المؤسسة التي لا تجد التمويل الضروري لا يمكنها الاستثمار أو التوسع أو خلق مواطن الشغل.

الصغيري: «نجموا نراجعوا القانون»

وأكد النائب أنه لا يعتبر قانون الشيكات نصاً كاملاً أو خالياً من النقائص، وأنه مستعد للاعتراف بأي خلل والدفاع عن تعديلات يرى أنها تخدم الاقتصاد والتونسيين.

لكنه رفض، في الوقت نفسه، إلغاء القانون دون الإجابة عن سؤال البديل: كيف سيتم ضمان حقوق الدائن؟ وكيف سيتم حماية المدين؟ وكيف سيتم تمكين المواطن من التقسيط وتمويل المؤسسات دون العودة إلى السجن كوسيلة ضغط في المعاملات التجارية؟

وختم الصغيري موقفه بالتأكيد على ضرورة توزيع المسؤوليات بين مختلف الأطراف، قائلاً إن المشرّع مسؤول عن التشريع، والحكومة عن التنفيذ، والبنك المركزي عن الرقابة، والبنوك عن احترام التزاماتها.

واعتبر أن قانون الشيكات يمكن مراجعته وتعديله، لكن لا ينبغي تحويله إلى «كبش فداء» لأزمة اقتصادية قال إنها أعمق بكثير من هذا القانون.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى