دخلت استراتيجية التحول الرقمي للصناعة التونسية مرحلة جديدة بدعم من الاتحاد الأوروبي وألمانيا، مع إطلاق برنامج جديد يهدف إلى مساعدة المؤسسات الصناعية على الانتقال نحو ما يعرف بالصناعة الذكية أو «الصناعة 4.0».
وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» أفادت بأن مرحلة جديدة من الاستراتيجية الوطنية التونسية للصناعة 4.0 انطلقت رسمياً في تونس، من خلال إطلاق برنامج للدعم المؤسساتي للتحول نحو الصناعة 4.0 إلى جانب أداة «تيما» لتقييم مستوى التحول الرقمي للمؤسسات الصناعية.
وحسب الوكالة، شارك في إطلاق البرنامج وزير تونسي مكلف بالصناعة، وسفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس جوزيبي بيروني، إلى جانب ممثلين عن السفارة الألمانية وشركاء آخرين في البرنامج.
ويهدف المسار الجديد إلى مساعدة المؤسسات الصناعية التونسية على إدخال التقنيات الرقمية والأتمتة والأنظمة الذكية وتطوير نماذج إنتاج جديدة، في إطار استراتيجية تونس للصناعة 4.0 الممتدة إلى أفق 2035.
ومن بين الأدوات التي تم تقديمها منصة «تيما»، وهي أداة مخصصة لقياس مستوى النضج الرقمي للمؤسسة الصناعية وتحديد نقاط الضعف والاحتياجات التي تتطلب التدخل لتسريع عملية التحول التكنولوجي.
وتشير المعطيات التي أوردتها «أنسا» نقلاً عن بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس إلى أن خمسة مراكز للكفاءة في مجال الصناعة 4.0 تم إحداثها خلال السنوات الماضية، وقد رافقت إلى حد الآن أكثر من 350 مؤسسة صناعية، كما ساهمت في تكوين أكثر من ألفي شخص.
وتسعى المرحلة الجديدة إلى تعزيز قدرة المؤسسات والهياكل التونسية على مواكبة التحول التكنولوجي، بما يشمل الرقمنة والأتمتة والأنظمة الذكية وطرق الإنتاج الحديثة.
ويأتي هذا المسار في سياق سعي أوروبي متزايد إلى دعم تحديث الصناعة في دول جنوب المتوسط وربطها بسلاسل القيمة الأوروبية، في وقت تواجه فيه المؤسسات الصناعية التونسية تحديات مرتبطة بالقدرة التنافسية والتحول التكنولوجي.
وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي، وفق الوكالة الإيطالية، أن دعم الصناعة 4.0 في تونس يندرج ضمن التعاون الأوروبي التونسي، مع مواصلة العمل على تعزيز الابتكار والقدرة التنافسية وتسريع التحول الرقمي للقطاع الصناعي.
ويطرح هذا التطور سؤالاً أوسع حول قدرة تونس على تحويل القرب الجغرافي من أوروبا إلى ميزة صناعية حقيقية، خاصة مع التحولات التي تشهدها الصناعة الأوروبية وسعي الشركات إلى تطوير سلاسل توريد أقرب إلى أسواقها.
