الرئيسيةآخر الأخباربعد أزمة الماء والكهرباء… هل تحتاج تونس إلى إعلان حالة طوارئ مناخية؟

بعد أزمة الماء والكهرباء… هل تحتاج تونس إلى إعلان حالة طوارئ مناخية؟

اعتبر الخبير البيئي حمدي حشاد أن الأزمات التي عاشتها تونس في قطاعي الكهرباء والمياه ليست أحداثا ظرفية أو منفصلة، بل هي مؤشرات على دخول البلاد مرحلة جديدة فرضها التغير المناخي، داعيا إلى تغيير جذري في طريقة إدارة الموارد الاستراتيجية للدولة.

وقال حشاد، في تدوينة بعنوان « موسم الدروس »، إن أزمة الكهرباء التي برزت خلال صيف 2026 يجب قراءتها باعتبارها امتدادا لأزمة المياه التي سبقتها بثلاث سنوات، موضحا أن تونس دخلت منذ سنة 2023 « مرحلة إدارة الندرة المائية » عبر تنظيم المحاصصة المائية بين المناطق، قبل أن تكتشف في 2026 أن المنظومة الكهربائية وصلت بدورها إلى حدودها القصوى خلال فترات الذروة.

وأكد أن الأزمتين « ليستا منفصلتين »، بل تمثلان أولى إشارات الواقع المناخي الجديد الذي تعيشه تونس، والذي يفرض، حسب رأيه، إعادة التفكير في كيفية إدارة موارد الدولة والتخلي عن « التمشي الانتحاري » في التعامل مع تحديات المستقبل.

صيف أكثر حرارة وطلب متزايد على الكهرباء

وأوضح الخبير البيئي أن المؤشرات المناخية الحالية لا تمنح أي ضمان بأن الصيف القادم سيكون أقل حرارة، بل إن أغلب السيناريوهات تشير إلى استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة وتسجيل أرقام قياسية جديدة.

وأشار إلى أن ارتفاع الطلب على الكهرباء لم يعد حالة استثنائية مرتبطة بظرف معين، بل أصبح جزءا من الواقع الجديد، باعتبار أن المواطن والمؤسسات يلجؤون بشكل طبيعي إلى تشغيل مكيفات الهواء لمواجهة الإجهاد الحراري وحماية الأشخاص والمعدات.

وأضاف أن هذا الواقع يجب أن يكون أساسا في بناء السياسات المستقبلية، سواء في ما يتعلق بإنتاج الكهرباء أو تطوير الشبكات أو ضمان استمرارية النشاط الاقتصادي خلال فترات الضغط القصوى.

المياه: الانتقال من إدارة الجفاف إلى استثمار الأمطار

وفي الجانب المائي، شدد حشاد على أن تونس لم تعد مطالبة فقط بإدارة فترات الجفاف، بل عليها استغلال كل موسم ممطر كفرصة لتعزيز مخزونها المائي.

ودعا إلى الاستثمار في تقنيات تغذية الموائد المائية اصطناعيا وإنجاز منشآت تساعد على إعادة شحن الموارد الجوفية، بدل ضياع كميات كبيرة من مياه الأمطار نحو البحر أو تحولها إلى فيضانات، ثم العودة بعد أشهر إلى الحديث عن أزمة العطش.

كما طالب بالانتقال إلى حوكمة مائية أكثر ذكاء تقوم على تحسين إدارة الموارد محليا، معتبرا أن كل منطقة مطالبة برفع كفاءة استعمال المياه وتقليص الضياع، خصوصا في القطاعات الكبرى المستهلكة للمياه، وعلى رأسها الفلاحة والصناعة والخدمات.

تجميع مياه الأمطار كسياسة وطنية

واقترح حشاد إطلاق برامج دعم واسعة لتجميع مياه الأمطار داخل المنازل والمؤسسات العمومية والخاصة، عبر اعتماد الخزانات التقليدية مثل « الماجل » والفسقيات، إلى جانب أنظمة حديثة للاستغلال المحلي.

وأوضح أن الهدف من هذه الإجراءات ليس تعويض الشبكة العمومية، وإنما تخفيف الضغط عليها وخلق احتياطي إضافي يمكن الاعتماد عليه في فترات الحاجة.

الطاقة: حلول انتقالية قبل المشاريع الكبرى

وفي المجال الطاقي، أكد حشاد أن تعزيز السيادة الطاقية عبر بناء محطات إنتاج جديدة أو تطوير الشبكة الكهربائية يتطلب سنوات من الدراسات والتمويل والإنجاز، وهو ما يستوجب اعتماد حلول انتقالية.

ومن بين هذه الحلول، ذكر:

  • تطوير تخزين الطاقة.
  • تشجيع الإنتاج اللامركزي للكهرباء.
  • تحسين النجاعة الطاقية.
  • وضع خطط لاستمرارية نشاط المؤسسات والمحلات خلال فترات الضغط على الشبكة.
  • تطوير الدبلوماسية الطاقية لتأمين حاجيات تونس المستقبلية.

« الأزمة ليست فقط صدمة بل فرصة للإصلاح »

ودعا حشاد إلى عدم اختزال ما حدث خلال الصيف في مشاعر الغضب أو الإحباط، مؤكدا أن قيمة الأزمات تكمن في الدروس التي تخرج بها الدول.

وقال إن الدول التي تنجح ليست تلك التي تمنع كل الأزمات، بل تلك التي تحولها إلى فرص للإصلاح والاستثمار وتعزيز قدرتها على الصمود.

وختم بالتأكيد على حاجة تونس إلى رؤية جديدة تقوم على ثلاث ركائز أساسية:

  • الصمود الطاقي.
  • الصمود المائي.
  • الصمود الاقتصادي.

وشدد على أن هذه المفاهيم يجب ألا تبقى مجرد شعارات، بل تتحول إلى « عقيدة في التخطيط الوطني »، لأن التغيرات المناخية، وفق تعبيره، لم تعد تسأل تونس إن كانت مستعدة أم لا، بل تفرض عليها اليوم أن تغير طريقة تفكيرها قبل أن يفرض الواقع عليها التغيير بالقوة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى