الرئيسيةآخر الأخباربعد مناورات "الأسد الإفريقي".. ما القادم في التعاون العسكري التونسي الأمريكي؟

بعد مناورات « الأسد الإفريقي ».. ما القادم في التعاون العسكري التونسي الأمريكي؟

تتسارع خطى التنسيق الدفاعي بين تونس وواشنطن لرسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية. وتأتي المحادثة الهاتفية المتقدمة التي جرت بين وزير الدفاع الوطني التونسي خالد السهيلي ومساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الأمنية الدولية دانيال زيمرمان لتضع اللمسات الأخيرة على برنامج عمل اللجنة العسكرية المشتركة التونسية – الأمريكية المزمع عقدها بالولايات المتحدة في الأسبوع الأول من سبتمبر المقبل.

هذا الاتصال الأخير يمثل حلقة متقدمة في سلسلة من المباحثات الثنائية المتراكمة، التي تعكس عمق التنسيق الجيوسياسي والدفاعي لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.

تراكم اللقاءات: المكالمة السابقة والمحطات التمهيدية

لم تكن المحادثة الهاتفية الأخيرة وليدة اللحظة، بل جاءت امتداداً منطقياً لسلسلة من اللقاءات والاتصالات المحورية الهادفة لتطوير العمل المشترك، ومن أبرزها:

  1. مكالمة 12 ديسمبر 2025 التأسيسية: شهدت هذه المحادثة التنسيقية الأولى بين وزير الدفاع خالد السهيلي ومساعد وزير الحرب الأمريكي دانيال زيمرمان وضع المبادئ الأولى لتفعيل الاتفاقات. وكان المقترح الأولي حينها يقضي بعقد اللجنة العسكرية المشتركة في واشنطن خلال شهر ماي 2026، قبل أن يتم تعديل وتنسيق الموعد في المكالمة الأخيرة ليصبح في الأسبوع الأول من سبتمبر المقبل لضمان الجاهزية الكاملة للملفات المطروحة.
  2. لقاء 14 جانفي 2026 الموسع: استقبل فيه وزير الدفاع التونسي بمقر الوزارة نائب مساعد وزير الحرب الأمريكي المكلف بالشؤون الإفريقية بريان ج. إليس، بحضور السفير الأمريكي بتونس بيل بزي. تركز الاجتماع على بحث آليات تنويع برامج التعاون الميداني ومتابعة بنود خارطة الطريق العسكرية العشرية 2020-2030.
  3. مباحثات قيادة « أفريكوم » (جويلية 2026): قبيل الاتصال الهاتفي الأخير بأيام قليلة، أجرى قائد القيادة العسكرية الأمريكية لافريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون، زيارة رسمية إلى تونس التقى خلالها بالقيادات العسكرية التونسية. أشاد الجنرال أندرسون بكفاءة الجيش التونسي التي ظهرت جلياً خلال استضافة مناورات « الأسد الإفريقي 2026 »، مؤكداً التزام الإدارة الأمريكية بمد القوات التونسية بالتجهيزات الحديثة.

أجندة اللجنة العسكرية المشتركة (سبتمبر المقبل)

تكتسب الدورة المقبلة للجنة العسكرية المشتركة أهمية بالغة بالنظر إلى نوعية الملفات الفنية والاستراتيجية المطروحة على طاولة النقاش بين الوفدين العسكريين:

  • استشراف آفاق نقل التكنولوجيا والمعرفة: لم يعد الجانب التونسي يرى في هذه الشراكة مجرد إسناد لوجستي تقليدي. بل أكد الوزير خالد السهيلي تطلع تونس الفعلي للاستفادة من نقل التكنولوجيا الدفاعية المتطورة وبناء القدرات الذاتية للتصنيع والصيانة.
  • دمج الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي: تفرض التهديدات غير التقليدية نمطاً دفاعياً جديداً؛ لذا ستبحث اللجنة سبل حماية البنى التحتية الحيوية، وتطوير أنظمة الرصد الرقمي والاستخباراتي، وتبادل البيانات الأمنية لمجابهة التهديدات العابرة للحدود.
  • تعزيز منظومات الأمن البحري ومراقبة الحدود: استمراراً للدعم الأمريكي المستمر (والذي تمثل مؤخراً في تسليم شحنات من الآليات المدرعة من نوع همفي في جوان 2026 وطائرات الشحن سي-130ه لتوسيع قدرات النقل التكتيكي والإسعاف الجوي)، سيركز الاجتماع على تعزيز منظومات الرادار والمراقبة الإلكترونية على الحدود البرية والبحرية.

تونس كقطب إقليمي واستراتيجي لتصدير السلم

أبرزت المباحثات الهاتفية الأخيرة الرؤية التونسية القائمة على عدم الاكتفاء بدور المتلقي للدعم، بل إن تونس تطرح نفسها كـعامل استقرار محوري في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وقد شدد الجانب التونسي على استعداد المؤسسة العسكرية التونسية لتكون قطباً إقليمياً وإفريقياً رائداً في مجالات التعليم والتكوين والتدريب العسكري؛ مدعومةً برصيدها في تخريج مئات الضباط والعسكريين من الدول الإفريقية الصديقة، ومشاركاتها المشهودة في بعثات حفظ السلام الأممية (مثل بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى).

في المقابل، جدد مساعد وزير الحرب الأمريكي دانيال زيمرمان التزام واشنطن الثابت بدعم هذه الشراكة القائمة على الثقة والاحترام المتبادل، معرباً عن ثقته في أن مخرجات لجنة سبتمبر ستشكل قفزة نوعية في مسار العلاقات العسكرية التاريخية بين البلدين.


مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى