عاد ملف الديون الليبية المستحقة للمؤسسات الصحية التونسية إلى طاولة المباحثات الرسمية بين تونس وليبيا، بعد نحو أربع سنوات من تعهد حكومة الوحدة الوطنية الليبية بتسوية مستحقات تونس.
وأكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، والمكلّف بتسيير وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية الطاهر سالم الباعور، خلال لقاء جمعهما أمس الاثنين في نيويورك على هامش مشاركتهما في أشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أهمية التنسيق بين البلدين لتسوية عدد من الملفات العالقة، وفي مقدمتها الديون المستحقة لفائدة المؤسسات الصحية التونسية.
وشدد الجانبان على ضرورة الإعداد الجيد للاستحقاقات الثنائية المقبلة، وخاصة اللجنة الكبرى المشتركة، بما يسمح بدفع التعاون بين البلدين ومعالجة الملفات ذات الأولوية.
وتعيد هذه المحادثات إلى الواجهة ملفاً كان يفترض أن تتم تسويته منذ سنوات، إذ أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، خلال زيارة إلى تونس في ديسمبر 2022، أن بلاده تعتزم تسديد ديون مستحقة لتونس قبل نهاية ذلك الشهر.
وكان الدبيبة قد تحدث آنذاك عن ديون بقيمة 250 مليون دولار، موضحاً أن جزءاً منها يتعلق بالمؤسسات الصحية التونسية، إلى جانب مستحقات في قطاعي الكهرباء والطيران المدني.
وتعود هذه الديون، في جانب منها، إلى سنوات الأزمة والحروب في ليبيا، عندما استقبلت المؤسسات الصحية التونسية أعداداً من المرضى والجرحى الليبيين، فيما ارتبط البلدان كذلك بتعاملات مالية في مجالات أخرى، من بينها تزويد غرب ليبيا بالكهرباء والخدمات المرتبطة بالطيران المدني.
وتكتسب عودة الملف إلى المحادثات الرسمية في سبتمبر 2026 أهمية خاصة، باعتبار أن الديون الصحية الليبية لم تعد مجرد ملف مالي قديم، بل أصبحت مجدداً من بين الملفات العالقة التي تبحث تونس وليبيا عن تسويتها رسمياً.
ولم تتضمن المعطيات المعلنة اليوم تفاصيل حول القيمة الحالية للديون المتبقية لفائدة المؤسسات الصحية التونسية أو جدول زمني جديد لسدادها.
