الرئيسية آخر الأخبار بين أرقام « السميغ » وتحديات الواقع: أين يقع دخل التونسي في بورصة الأجور...

بين أرقام « السميغ » وتحديات الواقع: أين يقع دخل التونسي في بورصة الأجور المغاربية؟

0
1
blank

في الوقت الذي يكافح فيه المواطن التونسي يوميًا لتأمين قفته ومواجهة الارتفاع المتواصل في الأسعار، أعادت البيانات الرسمية الأخيرة لعام 2026 فتح النقاش حول معضلة الأجر الأدنى المضمون  » سميغ  » في بلادنا وموقعه مقارنة بالجوار المغاربي، لتكشف الأرقام عن مفارقات حادة تضع القوة الشرائية للتونسيين على المحك.

بحسب آخر المؤشرات المستندة إلى قاعدة بيانات منظمة العمل الدولية والتشريعات الإقليمية:

  • يحتل المغرب الصدارة إقليميًا بحد أدنى للأجور يبلغ 315 دولارًا (حوالي 980 دينارًا تونسيًا).
  • تأتي تونس في المرتبة الثانية مغاربيًا برصيد 160 دولارًا (ما يناهز 554 دينارًا تونسيًا لنظام 48 ساعة بعد الحزم الأخيرة للزيادات).
  • تقبع الجزائر وليبيا في مراتب لاحقة بـ 150 دولارًا و138 دولارًا على التوالي، تليها مصر بـ 125 دولارًا.

منعرج الزيادات الأخيرة في تونس: « ترياق » لم يستوعب التضخم

رغم أن تونس تبدو رسميًا في المرتبة الثانية بعد المغرب في هذه القائمة المتداولة، فإن إقرار المبالغ بالدولار غالبًا ما يحجب الواقع المحلي المرير.

وفقًا للقوانين التونسية الصادرة حديثًا بموجب الأمر الحكومي عدد 67 لسنة 2026، تم رفع الـ السميغ الصافي ليصل إلى حدود 554 دينارًا لنظام عمل 48 ساعة. ورغم أن الحكومة اعتمدت برنامج زيادات ممتد حتى عام 2028 بهدف دعم الاستقرار الاجتماعي، تؤكد تقارير منصات رقابية مستقلة أن هذه الخطوات تظل غير كافية. فبين سنتي 2021 و2025 تراجعت القوة الشرائية الفعلية للتونسيين بوضوح؛ إذ بلغت نسبة الترفيع التراكمي في الأجور حوالي 22.9% فقط، في حين التهم التضخم التراكمي أكثر من 33% من قيمة العملة.

مفارقة الـ (PIB): اقتصاد ينتج وثروة لا تنعكس على الجيوب

عند مقارنة المقدرة الشرائية بحجم الاقتصاد الإجمالي، تبرز المفارقة التونسية بشكل جلي مقارنة بالجارة الجزائر أو مصر:

  1. الجزائر ومصر: يمتلكان اقتصادات ضخمة (317 مليار دولار للجزائر و430 مليار دولار لمصر)، ومع ذلك تنخفض الأجور الدنيا لديهما بشكل حاد نتيجة الانفجار الديموغرافي في مصر، والهيكلية الريعية المعتمدة على المحروقات في الجزائر دون إنصاف بقية القطاعات.
  2. تونس: يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي قرابة 51.20 مليار دولار. ورغم أن الاقتصاد التونسي يعتبر من الأكثر تنوعًا وتنافسية في التصدير الصناعي بأفريقيا بحسب تقارير المركز الأفريقي للتحول الاقتصادي ، إلا أن ضعف الاستثمارات الخاصة وضغوط الديون الخارجية كبّلت قدرة الدولة على قفزة حقيقية في الرواتب.

الخلاصة للمواطن التونسي

الأرقام لا تكذب؛ فرغم أن « السميغ » التونسي رقميًا يتفوق على الجزائر ومصر وليبيا بالدولار، إلا أن المواطن في تونس يواجه كلفة معيشية ونسب تضخم هي الأعلى مقارنة ببعض دول الجوار ذات الدعم الحكومي الواسع للسلع الأساسية (كالجزائر وليبيا).

يظل التحدي الأساسي لعام 2026 أمام ميزانية الدولة والاتحاد العام التونسي للشغل ليس فقط الترفيع في الأرقام، بل كبح جماح التضخم وإصلاح فوضى الأسواق ليعود للدينار التونسي وزنه الحقيقي داخل القفة اليومية للمواطن البسيط.

blank