الرئيسيةآخر الأخباربين صرخة الرفض وحسابات الواقع… ماذا يخفي قرض الستاغ؟

بين صرخة الرفض وحسابات الواقع… ماذا يخفي قرض الستاغ؟

أعاد مشروع القرض الموجه لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز بقيمة 430 مليون دولار فتح النقاش حول مستقبل المؤسسة العمومية الأكبر في قطاع الطاقة، بين من يرى فيه تعميقا للتداين الخارجي، ومن يعتبره إجراء ضروريا لتأمين استمرارية المرفق العمومي ومواجهة أزمة طاقية غير مسبوقة.

وكان النائب بلال المشري من أبرز الأصوات الرافضة للمشروع، حيث انتقد تأجيل التصويت عليه داخل مجلس نواب الشعب، معتبرا أن القرار يمثل مساسا بمصداقية المؤسسة التشريعية. كما أعلن مقاطعته لجلسة التصويت، ووصف القرض بأنه شكل من أشكال « الارتهان للأجنبي »، داعيا إلى رفض مزيد من الاقتراض.

في المقابل، قدمت الصحفية حنان الفتوحي قراءة مختلفة، لم تركز فيها على الجانب السياسي للقرض، بل حاولت وضعه ضمن سياقه الاقتصادي والطاقي، مستندة إلى مجموعة من المؤشرات والأرقام.

وأوضحت الفتوحي أن قيمة القرض، البالغة 430 مليون دولار، يجب مقارنتها بحجم التحديات التي تواجهها تونس، مشيرة إلى أن البلاد تنفق حوالي 100 مليون دولار شهريا لتوريد حاجياتها من الغاز الطبيعي من الجزائر، أي أن قيمة القرض تعادل تقريبا كلفة ثلاثة أشهر من واردات الغاز فقط.

كما ذكّرت بأن الوضعية المالية للستاغ أصبحت ضاغطة، إذ بلغت ديون الشركة حوالي 7356 مليون دينار، في حين وصلت مستحقاتها غير المستخلصة لدى الحرفاء والمؤسسات العمومية والخاصة إلى حوالي 6061 مليون دينار، وهو ما يفسر حاجتها إلى موارد مالية إضافية لضمان استمرارية نشاطها.

وأشارت إلى أن الأزمة لا ترتبط فقط بالسيولة، بل أيضا بالاختلالات الهيكلية في القطاع الطاقي، حيث تجاوز العجز الطاقي نسبة 50 بالمائة، وأصبحت تونس تتحمل كلفة مرتفعة نتيجة الاعتماد الكبير على الطاقة الموردة.

كما لفتت إلى أن تأخر مشاريع الطاقات المتجددة يمثل أحد أسباب استمرار الأزمة، فرغم منح لزمات لإنجاز مشاريع لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والريحية، فإن عددا منها بقي معطلا بسبب طول الإجراءات الإدارية وتعقيد المسارات القانونية.

وترى الفتوحي أن القرض لا يمثل حلا نهائيا لأزمة الستاغ، لكنه يوفر للمؤسسة هامشا للتحرك في مرحلة انتقالية، خاصة مع حاجتها إلى الاستثمار في تحديث الشبكة وتحسين النجاعة الطاقية واستيعاب إنتاج الطاقات المتجددة.

وبين خطاب بلال المشري الذي يركز على مخاطر الاقتراض وعبء المديونية، وقراءة حنان الفتوحي التي تنطلق من أرقام العجز الطاقي والوضعية المالية للستاغ، يبقى السؤال المطروح: هل يمثل قرض الـ430 مليون دولار عبئا إضافيا على الدولة، أم تكلفة انتقالية لتجنب أزمة أكبر؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى