أسدلت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية، اليوم، الستار على قضية أثارت جدلاً واسعاً بعد إيقاف تاجر بمدينة الحمامات على خلفية امتناعه عن بيع قوارير مياه لحريفين تونسيين، حيث قضت في شأنه بالسجن لمدة شهرين مع وقف التنفيذ، إلى جانب خطية مالية قدرها ألف دينار.
وقال الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بنابل، أنيس المؤدب، في تصريح اذاعي إن الحكم صدر اليوم عن الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية، موضحاً أن التاجر سيغادر السجن مساء اليوم بعد أن قضى أسابيع رهن الإيقاف.
وتعود أطوار القضية، وفق المعطيات المتداولة حول الملف، إلى خلاف نشب بين التاجر وحريفين تونسيين داخل محلّه بمدينة الحمامات، قبل أن يتم إعلام السلطات بالواقعة وفتح بحث على خلفية ما اعتُبر امتناعاً عن البيع.
وأثارت القضية اهتماماً خاصاً باعتبار أن التهمة التي حوكم من أجلها التاجر ترتبط بمبدأ الامتناع عن البيع، وهو ما جعل الملف يأخذ بعداً قانونياً يتجاوز مجرد الخلاف الذي حصل داخل المحل، خاصة في ظل التشديد القانوني على احترام حقوق المستهلك وعدم رفض بيع السلع دون مبرر مشروع.
وكان التاجر قد قضى عدة أسابيع في الإيقاف على ذمة القضية، قبل أن تنظر المحكمة اليوم في الملف وتنتهي إلى الحكم بسجنه شهرين مع وقف التنفيذ، بما يعني أنه لن يقضي مدة السجن المحكوم بها ما لم تتوفر الشروط القانونية التي تجعل وقف التنفيذ غير قائم، إضافة إلى إلزامه بدفع خطية مالية قدرها ألف دينار.
وبصدور الحكم، تقرر إطلاق سراحه مساء اليوم بعد استكمال الإجراءات القانونية، لتنتهي بذلك فترة إيقافه التي سبقت الفصل القضائي في القضية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مسألة الامتناع عن البيع والعلاقة بين التاجر والحريف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواد استهلاكية أساسية، حيث يطرح مثل هذا النوع من الملفات سؤالاً حول الحدود الفاصلة بين حق التاجر في تنظيم نشاطه التجاري وبين الالتزامات القانونية المفروضة عليه تجاه المستهلك.
ويظل من المهم التمييز بين الوقائع التي أثبتتها الأبحاث والأحكام القضائية وبين الروايات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أسباب الخلاف وتفاصيله، إذ إن الحكم الصادر اليوم يتعلق بالمسؤولية الجزائية موضوع التتبع القضائي، وليس بالضرورة بكل ما تم تداوله خارج الملف القضائي.
