باحثة إيطالية تتحدث عن كشف أصناف زيتون تونسية وجزائرية في عينات زيت معبأ، ونتائج تفتح ملف المنشأ الحقيقي للمنتجات المعروضة في الأسواق.
أثار تحقيق علمي في إيطاليا تساؤلات جديدة بشأن حقيقة المنشأ الجغرافي لزيت الزيتون المعروض في الأسواق، بعدما تحدثت باحثة متخصصة في الوراثة الزراعية عن استخدام تحليل الحمض النووي للكشف عن أصناف زيتون من تونس والجزائر داخل عينات زيت معبأ تحمل بيانات منشأ أوروبية.
وفي تقرير نشرته صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية يوم 14 أكتوبر الجاري، تحدثت الباحثة سينزيا مونتيمورو عن تجربة علمية استُخدمت فيها تقنيات التحليل الوراثي لفحص عينات من زيت الزيتون، بهدف التحقق من مدى تطابق الأصناف المكتشفة مع المعلومات المتعلقة بمنشأ المنتجات.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، التي تُعد من أبرز البلدان المصدرة لزيت الزيتون إلى السوق الأوروبية، في ظل المنافسة الشديدة بين المنتجين المتوسطيين، والجدل المتكرر بشأن الأسعار والخلط بين الزيوت ومصداقية البيانات الواردة على العبوات.
الحمض النووي يدخل معركة زيت الزيتون
وفق المعطيات المنشورة عن الدراسة، شملت الاختبارات 28 عينة من زيت الزيتون، واعتمدت على مؤشرات وراثية تسمح بالتعرف على أصناف الزيتون ومقارنتها ببيانات الأصناف المعروفة.
وتحدثت الباحثة عن رصد أصناف من خارج أوروبا في بعض العينات التي حملت بيانات تشير إلى منشأ أوروبي، ما أثار تساؤلات بشأن مدى تطابق المعلومات التجارية مع التركيبة الوراثية للزيت الموجود داخل العبوات.
ويتيح هذا النوع من التحاليل أدوات علمية إضافية للتحقيق في حالات الاشتباه في تضليل المستهلك بشأن المنشأ، وإن كانت النتائج الوراثية وحدها لا تكفي بالضرورة لإثبات جميع تفاصيل سلسلة التوريد أو تحديد المسؤولية القانونية عن كل حالة.
هل يتحول الزيت التونسي إلى ضحية نجاحه؟
تأتي هذه القضية في وقت يحقق فيه زيت الزيتون التونسي حضورًا متزايدًا في الأسواق الخارجية، مستفيدًا من جودة منتجاته وقدرته التنافسية.
لكن وجود زيت تونسي داخل عبوة تُسوّق باعتبارها إيطالية خالصة، إذا ثبتت مخالفته للبيانات المعلنة، يطرح مشكلة تتعلق بتضليل المستهلك، وليس بجودة الزيت التونسي أو مشروعية تصديره.
فالخلط بين الزيوت ليس مخالفة في حد ذاته متى احترم القواعد المعمول بها، وأُعلنت طبيعة المنتج ومنشؤه الحقيقيان بصورة صحيحة. أما تقديم منتج أجنبي على أنه إيطالي خالص، فيثير مسألة مختلفة تتعلق بصدق الملصقات وحماية المستهلك.
اختبار قد يغيّر قواعد الرقابة
تفتح هذه القضية الباب أمام توسيع استخدام التحاليل العلمية في مراقبة سوق زيت الزيتون، خصوصًا في المنتجات التي تثير بيانات منشئها شكوكًا لدى المستهلكين أو الجهات الرقابية.
وبالنسبة إلى تونس، فإن التحدي يتمثل في حماية سمعة زيت الزيتون التونسي من جهة، والاستفادة من الطلب الخارجي عليه من جهة أخرى، مع ضرورة التمييز بين تصدير الزيت التونسي بصورة قانونية وبين أي محاولة محتملة لإخفاء منشئه الحقيقي.
وحتى الآن، لا تعني النتائج المنشورة أن جميع الزيوت التونسية الموجودة في إيطاليا مغشوشة، كما لا تثبت وحدها أن كل عينة أُثيرت بشأنها الشكوك تمثل حالة غش مؤكدة. وتبقى الحاجة قائمة إلى الاطلاع على التفاصيل الكاملة للدراسة وأي نتائج رسمية للرقابة الإيطالية قبل الجزم بوقوع مخالفات محددة.
