طالبت تعاونيات الصناعات الغذائية في قشتالة والمنشأ السلطات الإسبانية بالتحرك لتعليق العمل بآلية «التصنيع تحت المراقبة الجمركية» التي تتيح إدخال زيت الزيتون من خارج الاتحاد الأوروبي دون دفع الرسوم، معتبرة أن استخدامها على نطاق واسع لاستيراد زيت الزيتون التونسي أصبح يتسبب في «تشويه خطير للسوق».
وأعلنت المنظمة أنها ستوجه خلال الأسبوع المقبل طلبا إلى مستشار الزراعة والثروة الحيوانية والتنمية الريفية في حكومة قشتالة والمنشأ، خوليان مارتينيث ليسان، من أجل وقف تطبيق هذه الآلية، المعروفة اختصارا باسم «التجارة تحت التصنيع النشط».
وبحسب ما نشره موقع ديموقراطا الإسباني، فقد وجه المتحدث القطاعي باسم قطاع زيت الزيتون في تعاونيات الصناعات الغذائية بقشتالة والمنشأ، غريغوريو غوميث، رسالة إلى حكومة الإقليم، طالب فيها بإحالة طلب إلى وزارة الزراعة والثروة السمكية والغذاء الإسبانية لبدء إجراءات تعليق العمل بهذه الآلية.
وتستند المنظمة في طلبها إلى المادة 195 من اللائحة الأوروبية رقم 1308 لسنة 2013، التي تتيح للمفوضية الأوروبية تعليق نظام الاستيراد المعفى من الرسوم الجمركية، كليا أو جزئيا، سواء بمبادرة منها أو بناء على طلب رسمي من دولة عضو.
اتهامات باستبدال الزيت الإسباني بالتونسي
وترى التعاونيات الإسبانية أن هذه الآلية صممت في الأصل باعتبارها إجراء استثنائيا لتغطية النقص الظرفي في المواد الأولية، وليس لتتحول إلى قناة دائمة للاستيراد.
وتقول المنظمة إن استخدامها الحالي أدى، بحسب تقديرها، إلى وضع يصبح فيه زيت الزيتون التونسي بديلا عن الزيت الإسباني في الأسواق الدولية.
وتربط التعاونيات هذا التطور بالرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على زيت الزيتون القادم من الاتحاد الأوروبي.
ووفقا لروايتها، فقد أصبح بعض المصدرين يشترون كميات كبيرة من زيت الزيتون من تونس في إطار هذه الآلية، ثم يقومون بتعبئته أو معالجته وإعادة تصديره، ولا سيما إلى السوق الأمريكية، وهو ما تعتبره المنظمة وسيلة لتجنب الرسوم المفروضة على زيت الزيتون الأوروبي.
وقالت التعاونيات إن هذه الممارسات «تسبب تشويها خطيرا للسوق».
تراجع أسعار زيت الزيتون في إسبانيا
وتستند المنظمة أيضا إلى تطورات الأسعار في السوق الإسبانية، مشيرة إلى أن أسعار زيت الزيتون البكر الممتاز خلال الموسم الحالي تقل بنحو 25 في المائة عن متوسط الأسعار المسجل خلال العامين الماضيين، وفقا لمراصد الأسعار العامة التي تستند إليها.
كما أشارت إلى تراجع كبير في حجم التداول داخل منصات ومراكز تسعير زيت الزيتون المرجعية في إسبانيا وإيطاليا.
وترى التعاونيات أن هذا التراجع يأتي في وقت كان يفترض فيه أن تشهد السوق حركة أكبر، خصوصا في ظل توقعات بانخفاض الإنتاج خلال موسم 2025-2026.
تونس في قلب الجدل الإسباني
ويضع هذا الموقف الإسباني الجديد زيت الزيتون التونسي في قلب نقاش داخل واحدة من أهم المناطق المنتجة لزيت الزيتون في إسبانيا.
وتعد قشتالة والمنشأ، وفق التعاونيات الإسبانية، ثاني أكبر منطقة منتجة لزيت الزيتون في إسبانيا، ولذلك فإن المنظمة تعتبر حماية المنتجين المحليين من انعكاسات هذه الواردات أولوية بالنسبة للقطاع.
وتعتزم تعاونيات الصناعات الغذائية في قشتالة والمنشأ مطالبة وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والتنمية الريفية في الإقليم بتقديم طلب رسمي إلى وزارة الزراعة والثروة السمكية والغذاء الإسبانية من أجل تعليق آلية التصنيع النشط، بما يسمح، وفق موقفها، بتحديد موقف إسباني واضح بشأن استمرار هذه الواردات.
المصدر: موقع ديموقراطا الإسباني
(Demócrata)
