كشفت جلسة قضائية احتضنتها مدينة لاكويلا الإيطالية، عن تفاصيل مثيرة في قضية مخطط إجرامي استهدف قاضية إيطالية سابقة، كانت تشرف على ملفات قضائية في مدينة أسكولي بيتشينو، بعدما أظهرت تسجيلات ومكالمات جرى التنصت عليها داخل السجن أن سجيناً تونسياً كان يخطط للانتقام منها بسبب قرارات قضائية اتخذتها في ملف يتعلق بتجارة المخدرات.
وتعود وقائع القضية إلى 13 أفريل 2015، عندما كان التونسي محمد بن علي موقوفاً في سجن أسكولي، على خلفية قضية مرتبطة بشبكة لترويج المخدرات تنشط بين نابولي ومنطقة بيشينو وإقليم تيرامو.
ووفق ما كشفته صحيفة «إل ريستو ديل كارلينو» الإيطالية في تقرير نشرته الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، فقد استمعت المحكمة في لاكويلا إلى القاضية السابقة جوليانا فيليبييلو، باعتبارها الطرف المتضرر في القضية، وذلك في إطار محاكمة تتعلق بالاتهامات الموجهة إلى محمد بن علي، إلى جانب عفيف بن فتوم.
وتفيد المعطيات التي عرضت أمام المحكمة بأن مخطط الانتقام كان يتضمن الاعتداء على القاضية وتشويه وجهها باستعمال مادة حارقة، مع التهديد بإلحاق أضرار دائمة بوجهها، فضلاً عن التهديد بالاعتداء الجنسي عليها. كما جرى الحديث عن إمكانية تدبير حادث مرور لها حتى يبدو الأمر وكأنه حادث عرضي.
وبحسب التحقيقات، فإن محمد بن علي كان قد طلب، خلال لقاء مع زوجته داخل السجن، منها تنظيم عملية انتقامية خارج المؤسسة السجنية ضد القاضية، التي كانت قد أصدرت قراراً بإيداع أحد المتهمين المرتبطين بالقضية السجنية.
غير أن هذا المخطط لم ينفذ، ولم تكن القاضية نفسها على علم بما كان يدبر ضدها في ذلك الوقت. فقد أوضحت خلال شهادتها الأخيرة أنها لم تكتشف حقيقة التهديدات إلا في مرحلة لاحقة، بعد أن تمكن المحققون من رصد المحادثات الهاتفية والتسجيلات الصوتية التي التقطت داخل زنزانات سجن أسكولي.
ولم تقتصر الاتهامات الموجهة إلى بن علي على هذا الملف، إذ يلاحق أيضاً في قضية تتعلق بمقاومة أعوان السجون والاعتداء عليهم. وتفيد الرواية القضائية بأنه أخرج في أحد الأيام شفرة حلاقة كان يخفيها داخل فمه، وأصاب بها عدداً من الأعوان عندما حاولوا انتزاعها منه، وذلك قبل استجوابه من طرف القاضية.
وتكشف القضية كذلك عن سجل قضائي ثقيل للمتهم، إذ سبق أن صدر في حقه حكم بالسجن لمدة عشر سنوات على خلفية وفاة سجين كان يشاركه الزنزانة، يدعى أخيل ميستيكيللي، كما ورد اسمه في تحقيقات أخرى تتعلق بشبكات تهريب المهاجرين غير النظاميين.
وتشير الصحيفة الإيطالية إلى أن محمد بن علي كان قد غادر السجن واختفى في مرحلة سابقة، متوجهاً إلى تونس، في محاولة للإفلات من المسار القضائي، قبل أن يعود ملفه إلى الواجهة ضمن الإجراءات القضائية الجارية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة جانباً من الملفات الجنائية التي تورط فيها تونسيون في إيطاليا، كما تكشف الدور الذي يمكن أن تلعبه التسجيلات الصوتية والتنصت داخل المؤسسات السجنية في كشف مخططات إجرامية لم تكن السلطات أو الأطراف المستهدفة على علم بها وقت إعدادها.
ويظل من الضروري التمييز بين الاتهامات والمخطط الذي كشفته التحقيقات وبين الأفعال التي ثبت تنفيذها، إذ تؤكد المعطيات المنشورة أن الاعتداء الذي كان يستهدف القاضية لم يقع فعلياً.
