الرئيسيةآخر الأخبارتونس أمام مجلس حقوق الإنسان.. 6 منظمات دولية تدعو إلى «إثارة» ملف...

تونس أمام مجلس حقوق الإنسان.. 6 منظمات دولية تدعو إلى «إثارة» ملف الحريات وسيادة القانون

قبل أسابيع من انعقاد الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وجهت ست منظمات حقوقية دولية نداء إلى الدول الأعضاء والمراقبين في المجلس، دعتها فيه إلى إثارة ما وصفته بـ«تفاقم» المخاوف المتعلقة بسيادة القانون واستقلال القضاء وحقوق الإنسان في تونس.

ومن المقرر أن تنعقد الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف من 7 سبتمبر إلى 9 أكتوبر 2026.

والنداء موقع من اللجنة الدولية للحقوقيين، ومحامون بلا حدود، ومنظمة «لا سلام بلا عدالة»، ويوروميد رايتس، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، وهيومن رايتس ووتش.

اتهامات ومخاوف حقوقية

وقدمت المنظمات في وثيقتها سلسلة من الملاحظات بشأن الوضع في تونس، شملت استقلال القضاء، وحرية التعبير، ونشاط المجتمع المدني، والعدالة الانتقالية، والانتخابات، إضافة إلى أوضاع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

وفي ما يتعلق بالقضاء، قالت المنظمات إن الإجراءات السياسية والدستورية التي أعقبت 25 جويلية 2021 أدت، من وجهة نظرها، إلى تراجع الضمانات المتعلقة بالفصل بين السلطات واستقلال القضاء.

كما تطرقت إلى إعفاء عدد من القضاة في 2022، والقضايا التي تلت ذلك، إضافة إلى أحكام قضائية صدرت لاحقا في حق بعض القضاة والمحامين والشخصيات السياسية.

وتتضمن الوثيقة أيضا إشارات إلى عدد من القضايا التي أثارت اهتماما حقوقيا وإعلاميا، من بينها قضية رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة سهام بن سدرين، وقضايا متعلقة بصحفيين ومحامين ونشطاء في المجتمع المدني.

مرسوم 54 وحرية التعبير

وفي محور آخر، انتقدت المنظمات استخدام المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم الإلكترونية، معتبرة أن بعض أحكامه استُخدمت في ملاحقة أشخاص بسبب تصريحات أو مواقف اعتبرتها السلطات مخالفة للقانون.

وأشارت الوثيقة، على وجه الخصوص، إلى قضايا شملت المحامية والإعلامية سنية الدهماني، إضافة إلى عدد من الصحفيين.

كما تناولت المنظمات وضع الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، وقالت إن عددا منها واجه خلال السنوات الأخيرة تحقيقات وإجراءات قضائية وإدارية وقيودا مختلفة.

وماذا تقول السلطات التونسية؟

في المقابل، ترفض السلطات التونسية الطرح القائل بوجود تراجع ممنهج في الحريات أو استهداف للمعارضين بسبب آرائهم، وتؤكد في مناسبات وتصريحات رسمية مختلفة أن الحقوق والحريات مضمونة في تونس وأن ممارسة هذه الحريات تتم في إطار الدستور والقانون.

كما تؤكد السلطات أن القضايا التي تثار بشأنها انتقادات حقوقية تتعلق بتطبيق القانون، وأن القضاء يتولى النظر فيها وفقا للإجراءات القانونية، مع التأكيد على أن الدولة لا تستهدف الأشخاص بسبب مواقفهم أو آرائهم، وإنما تتم ملاحقة من توجد في حقهم شبهات أو أفعال تجرمها القوانين.

وتشدد السلطات التونسية كذلك على أن الحديث عن «تراجع الحريات» لا ينبغي أن يتحول إلى حكم مسبق على الملفات القضائية، خصوصا أن عددا من القضايا لا يزال منشورا أمام المحاكم أو قابلا للطعن والاستئناف.

النداء لا يمثل موقف مجلس حقوق الإنسان

ومن المهم الإشارة إلى أن الوثيقة الصادرة عن المنظمات الست لا تمثل قرارا صادرا عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وإنما هي دعوة موجهة إلى الدول الأعضاء والمراقبين من أجل إثارة هذه المسائل خلال الدورة المقبلة.

كما أن ما ورد في الوثيقة يمثل مواقف وتقييمات الجهات الموقعة عليها، ولا يعني بالضرورة أن جميع ما تضمنته قد أقره مجلس حقوق الإنسان أو الأمم المتحدة كاستنتاج رسمي بشأن الوضع في تونس.

وتدعو المنظمات الدول إلى طرح الملف التونسي خلال النقاشات التفاعلية والمناقشات العامة، وإلى الاجتماع بممثلين عن المجتمع المدني والمهنيين في قطاع القانون وضحايا الانتهاكات التي تقول المنظمات إنها وقعت.

ملف الهجرة حاضر أيضا

وتناول النداء كذلك وضع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في تونس، متضمنا اتهامات بشأن عمليات طرد قسري وظروف احتجاز ومعاملة أشخاص من إفريقيا جنوب الصحراء.

كما انتقدت المنظمات قرار السلطات التونسية، منذ ماي 2024، منع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تسجيل طلبات لجوء جديدة.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تؤكد فيه تونس، في مقاربتها الرسمية لملف الهجرة، أنها تواجه ضغوطا كبيرة مرتبطة بالتدفقات غير النظامية، وأنها ترفض أن تتحول إلى بلد لتوطين المهاجرين، مع تمسكها بالتعامل مع الملف في إطار سيادتها الوطنية والتعاون الدولي.

مواجهة جديدة في جنيف؟

ويأتي النداء في توقيت حساس، قبل أسابيع من انعقاد الدورة الجديدة لمجلس حقوق الإنسان.

وبحسب المنظمات الموقعة، فإن الهدف هو دفع الدول إلى إثارة الملف التونسي خلال أعمال المجلس، فيما يبقى من المنتظر معرفة ما إذا كانت هذه الدعوة ستتحول إلى نقاش أوسع داخل المجلس أو إلى مواقف رسمية من بعض الدول.

وفي المقابل، تتمسك السلطات التونسية بأن الحريات والحقوق مضمونة بالقانون والدستور، وأن القضاء يتعهد بالقضايا وفقا للإجراءات القانونية، وأن ما يجري في تونس يجب أن يُقرأ في إطار استقلال القرار الوطني واحترام سيادة الدولة.

ويؤكد هذا المعطى أهمية التمييز بين مواقف المنظمات الحقوقية الدولية، من جهة، والمواقف الرسمية التونسية، من جهة أخرى، خصوصا أن عددا من الملفات التي تناولها النداء لا تزال محل نزاع قضائي أو سياسي.

وبانتظار انعقاد الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان، يبدو أن الملف التونسي سيكون حاضرا مجددا في النقاشات الحقوقية الدولية، وسط تباين واضح بين تقييم المنظمات الدولية للواقع الحقوقي في البلاد، والرواية الرسمية التونسية التي تؤكد احترام الحقوق والحريات وتطبيق القانون.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى