الرئيسيةآخر الأخبارفي كتابها الجديد :هالة الوردي تقارن بين الرسول محمد ونابليون...«تحققا بفضل النساء»

في كتابها الجديد :هالة الوردي تقارن بين الرسول محمد ونابليون…«تحققا بفضل النساء»

أعادت الباحثة والأستاذة الجامعية التونسية هالة الوردي فتح النقاش حول قراءة السيرة النبوية من خلال كتابها الجديد «محمد: سيرة جديدة»، الصادر عن دار «ألبان ميشال» الفرنسية، والذي تقدم فيه قراءة تركز بصورة خاصة على الحياة الخاصة والعائلية، وعلى أدوار النساء اللواتي رافقن مراحل مختلفة من حياة النبي.
وفي حوار نشرته صحيفة «لو بوان» الفرنسية اليوم الثلاثاء 25 أوت 2026، تقول الوردي إن فكرة الكتاب انطلقت من ملاحظة تعتبرها أساسية، وهي أن كثيرا من السير ركزت على المسار الديني والسياسي والعسكري، بينما بقيت تفاصيل الحياة الخاصة والعلاقات العائلية أقل حضورا في الروايات المتداولة.
وتوضح الباحثة أنها عادت إلى المصادر المعروفة في التراث الإسلامي، لكنها اختارت قراءتها من زاوية مختلفة، من خلال تتبع الشخصيات النسائية وتوقيت ظهورها في مراحل مختلفة من حياة محمد، ومحاولة الربط بين حياته الخاصة والتحولات التي عرفها مساره العام.
النساء في قلب القراءة الجديدة
تولي الوردي أهمية خاصة للنساء اللواتي ظهرن في حياة النبي، بدءا من خديجة وعائشة وفاطمة، وصولا إلى شخصيات أخرى تقول إن حضورها في كتب السيرة لم يحظ بالاهتمام نفسه.
وترى الباحثة أن خديجة، على سبيل المثال، لم تكن مجرد زوجة، بل كانت شخصية ذات مكانة ودور مهمين في المرحلة الأولى من حياة محمد، وتعتبر أن فهم موقعها يمكن أن يساعد على قراءة تلك المرحلة بصورة مختلفة.
كما تتوقف عند عائشة وفاطمة وغيرهما، وتحاول، بحسب ما تشرح في الحوار، دراسة الظروف التي ارتبطت فيها كل واحدة منهن بحياة محمد، وربط ذلك بالتطورات التي كانت تشهدها حياته.
وتصل الوردي في هذا السياق إلى عبارة لافتة اختارتها «لو بوان» عنوانا للحوار، إذ تقول إن «محمد تحقق بفضل النساء، مثل نابليون»، في إشارة إلى الدور الذي ترى أن النساء لعبنه في حياة الشخصيات التاريخية الكبرى.
الحياة الخاصة وعلاقتها بالتاريخ
لا تكتفي الوردي بتناول الزيجات باعتبارها أحداثا عائلية، وإنما تحاول ربطها بالمراحل السياسية والاجتماعية والدينية التي عاشها محمد.
وتقول إن تتبع الحياة الخاصة بالتوازي مع المسار العام يتيح، في رأيها، اكتشاف «مراسلات» بين الأحداث الشخصية والتحولات الكبرى، وهو ما دفعها إلى تقديم رواية مختلفة عن تلك التي تركز فقط على الانتصارات والتحولات السياسية.
كما تتوقف الباحثة عند مسألة عدم وجود وريث ذكر بقي على قيد الحياة، وترى أن هذه المسألة كانت ذات أهمية كبيرة في البيئة الاجتماعية لذلك العصر، وتعتبرها أحد العناصر التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند دراسة الجانب الإنساني من حياته.
قراءة المصادر القديمة
ومن النقاط الأساسية في مشروع الوردي تعاملها مع المصادر التاريخية. فهي تؤكد أنها لم تعتمد على اكتشاف وثائق سرية أو مخطوطات جديدة، وإنما عادت إلى المصادر المعروفة وقرأت ما ورد فيها من روايات وتفاصيل من منظور نقدي.
وترى أن تدوين السيرة وتناقل الروايات عبر أجيال يجعل من الضروري، بالنسبة للباحث التاريخي، مقارنة الروايات وطرح الأسئلة حول سياقات ظهورها وتطورها.
وبالنسبة إليها، لا يتعلق الأمر بإعادة إنتاج السرد التقليدي أو رفضه بصورة مطلقة، وإنما بمحاولة استخراج أسئلة جديدة من المصادر نفسها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالحياة الخاصة والعلاقات الإنسانية.
بين الإيمان والبحث التاريخي
وتدافع الوردي في الحوار عن حق الباحث في دراسة الشخصيات التاريخية من منظور إنساني، وتؤكد ضرورة التمييز بين المجال الإيماني والمجال التاريخي والأكاديمي.
وترى أن تناول الشخصية التاريخية في إطار البحث لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة للمؤمنين أو إلى استهداف لجماعة دينية، كما أن الاختلاف في قراءة المصادر يمكن أن يبقى داخل دائرة النقاش العلمي والفكري.
وتربط الباحثة ذلك بمسألة أوسع تتعلق بحرية البحث والتعبير، مؤكدة أن مواجهة الأفكار والقراءات المختلفة ينبغي أن تتم بالنقاش والبحث، لا بالعنف.
امتداد لمشروع بدأ قبل عشر سنوات
ويأتي الكتاب الجديد بعد نحو عشر سنوات من صدور كتاب هالة الوردي «الأيام الأخيرة لمحمد»، الذي أثار بدوره نقاشا واسعا حول مقاربتها النقدية لبعض الروايات المرتبطة بالسيرة.
أما في عملها الجديد، فتقول الوردي إنها اختارت توسيع زاوية البحث، والانتقال من التركيز على المرحلة الأخيرة من الحياة إلى دراسة المسار بأكمله، مع إعطاء مساحة أكبر للعلاقات الأسرية والنساء.
ولا تقدم الباحثة كتابها باعتباره اكتشافا لمصادر جديدة، وإنما باعتباره إعادة قراءة للمصادر الموجودة أصلا، ومحاولة لإعادة ترتيب الأسئلة المطروحة حول السيرة.
وبذلك يفتح كتاب «محمد: سيرة جديدة» نقاشا يتجاوز تفاصيل السيرة نفسها إلى سؤال أوسع: كيف يمكن للباحث المعاصر أن يقرأ شخصية تاريخية ذات مكانة دينية كبرى، وأن يوازن بين الرواية المتوارثة والمناهج التاريخية والنقدية الحديثة؟
وهو نقاش تضعه هالة الوردي مجددا أمام القراء والباحثين، من خلال كتاب جديد مرشح لإثارة اهتمام واسع، خصوصا في العالم العربي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى