الرئيسيةآخر الأخبارتونس تطوي اليوم صفحة قرض الـ700 مليون أورو: هل انتهى زمن الديون...

تونس تطوي اليوم صفحة قرض الـ700 مليون أورو: هل انتهى زمن الديون الخارجية الثقيلة؟

اليوم جويلية 2026، ستكون تونس على موعد مع استحقاق مالي بارز يتمثل في سداد قرض سندي خارجي بقيمة 700 مليون أورو، أي ما يعادل حوالي 2.3 مليار دينار، وهو آخر قرض سندي دولي كبير أصدرته تونس سنة 2019.

ويمثل هذا السداد محطة مهمة في مسار إدارة الدين العمومي، إذ سيؤدي إلى تقليص حجم الديون السندية الخارجية المستحقة في الأسواق المالية الدولية، ويخفف من أعباء الاقتراض الخارجي خلال السنوات المقبلة.

انخفاض ملموس في الدين السندي الخارجي

وبعد تسديد هذا القرض، ينتظر أن يتراجع رصيد الدين السندي الخارجي في الأسواق من حوالي 4 مليارات دينار إلى نحو 1.7 مليار دينار خلال سنة 2026.

ويعني ذلك أن تونس ستتخلص من جزء مهم من الالتزامات الخارجية التي كانت تمثل ضغطا على ميزان المدفوعات وعلى احتياجات البلاد من العملة الصعبة.

ووفق آخر المعطيات المتوفرة، يناهز الدين العمومي الخارجي لتونس منتصف سنة 2026 حوالي 29 مليار دينار، أي ما يمثل قرابة ربع إجمالي الدين العمومي.

وبعد خلاص قسط الـ700 مليون أورو، من المنتظر أن يتراجع الدين الخارجي إلى حدود 26.7 مليار دينار، في حين سيبقى الدين الداخلي في حدود 83 مليار دينار.

هل تغيرت تركيبة الدين التونسي؟

تكشف هذه العملية عن تحول مهم في تركيبة الدين التونسي خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن كان الاقتراض الخارجي يمثل الجزء الأكبر من الدين العمومي، أصبحت الدولة تعتمد بدرجة أكبر على السوق الداخلية لتمويل حاجياتها.

هذا التحول خفف من مخاطر الصرف المرتبطة بالدين الخارجي، لكنه في المقابل رفع حجم الدين الداخلي، وما يرافقه من ضغط على السيولة المحلية وعلى تمويل الاقتصاد.

الخلاص دون ضغوط؟

ورغم أهمية هذا الاستحقاق، فإن تسديد 700 مليون أورو لا يعني نهاية التحديات المالية، إذ يأتي في فترة تحتاج فيها تونس إلى المحافظة على مستوى مريح من الاحتياطات من العملة الصعبة وتمويل الواردات.

كما أن قدرة البلاد على العودة إلى الأسواق المالية الدولية في المستقبل ستظل مرتبطة بتطور المؤشرات الاقتصادية، وخاصة النمو، والتوازنات المالية، وثقة المستثمرين.

محطة مالية مهمة… ولكن

يمثل خلاص قرض 15 جويلية خطوة إيجابية من زاوية تخفيف عبء الدين الخارجي والسندات الدولية، لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشا أوسع حول مستقبل تمويل الدولة.

فالمسألة لم تعد فقط مرتبطة بقدرة تونس على سداد الاستحقاقات، بل بقدرتها على خلق موارد جديدة وتحقيق نمو اقتصادي يسمح بتقليص الحاجة إلى الاقتراض.

وبين التخلص من آخر قرض سندي كبير أُصدر في 2019، واستمرار الحاجة إلى تمويلات جديدة، تبقى معادلة الدين العمومي أحد أكبر الملفات الاقتصادية التي ستحدد خيارات تونس خلال السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى