شهدت الساحة الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي في تونس انقساماً لافتاً وجدلاً واسعاً بين صحفيين ومتابعين، عقب انتشار منشور نُسب إلى الباحث والأكاديمي الإيراني الدكتور حسن أحمديان، يُعلن فيه « فشل المفاوضات » واعتزامه قضاء إجازة قصيرة في تونس، وهو ما تبين لاحقاً أنه صادر عن حساب مزيف ينتحل صفته بالكامل.
وبالرغم من زيف المنشور وعدم صلة الأكاديمي الإيراني به، إلا أن مضمون النص أحدث تفاعلاً متبايناً داخل الأوساط التونسية، حيث انقسمت آراء النخب والصحفيين بين مرحّب ومتحفّظ، مستندين في ذلك إلى مبررات سياسية ودبلوماسية مختلفة.
مواقف متباينة ومبررات متعددة
فقد عبر شق من التونسيين من بينهم اعلاميون عن رفضهم وتوجسهم من توقيت الزيارة المفترضة وسياقها المذكور في المنشور؛ معتبرين أن إقحام الساحة التونسية في تداعيات ملفات إقليمية معقدة كالمفاوضات الإيرانية-الأمريكية قد يمس من الموقف الدبلوماسي الرسمي القائم على النأي بالنفس عن سياسة المحاور، محذرين من محاولات توظيف البلاد كمنصة لتوجيه رسائل سياسية.

في المقابل، تبنى شق آخر موقفاً مرحباً ومدافعاً، منطلقاً من البعد الأكاديمي والفكري للدكتور أحمديان، الذي يُعد من الوجوه البحثية المألوفة في وسائل الإعلام العربية. ورأى هؤلاء أن تونس تمثل تاريخياً أرضاً مفتوحة للحوار والتنوع الثقافي، وأن استقبال النخب الفكرية من مختلف التوجهات يندرج ضمن تقاليد الانفتاح وحرية التنقل، خاصة وأن المنشور المزعوم حمل صيغة ودية تجاه تونس وشعبها.
فخ التضليل الرقمي وسيكولوجية الجماهير
ويرى خبراء في تدقيق المعلومات والتحليل الرقمي أن هذا الانقسام يسلّط الضوء على خطورة « الهندسة الاجتماعية » التي تعتمدها الحسابات الوهمية؛ حيث نجح المنشور المفبرك في نقل النقاش من مربع « التحقق من صحة الخبر » إلى مربع « الاستقطاب وتبرير المواقف » حول حدث افتراضي لا أساس له في الواقع.
ويجدد هذا الحادث الدعوة الموجهة لوسائل الإعلام والصحفيين بضرورة تشديد آليات التثبت الرقمي، والاعتماد الحصري على المصادر والصفحات الموثقة قبل الانخراط في تحليل تداعيات الأخبار الحساسة، منبّهين إلى أن التسرع في التفاعل قد يحوّل النخب الإعلامية دون وعي إلى أدوات تساهم في شرعنة الشائعات وزيادة وتيرة الانقسام المجتمعي.
