الرئيسية آخر الأخبار حسب صحيفة الغارديان: بريطانيا تبحث عن “دولة ثالثة” لاستقبال المهاجرين… وتونس مطروحة...

حسب صحيفة الغارديان: بريطانيا تبحث عن “دولة ثالثة” لاستقبال المهاجرين… وتونس مطروحة في الكواليس

0
2146
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، والأمين العام لمجلس أوروبا آلان بيرسيت، يحضران حفل توقيع الوثيقة
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، والأمين العام لمجلس أوروبا آلان بيرسيت، يحضران حفل توقيع الوثيقة

في خطوة قد تثير جدلاً واسعاً داخل دول جنوب المتوسط، بينها تونس، وقّعت المملكة المتحدة إلى جانب 45 دولة أوروبية أخرى اتفاقاً سياسياً جديداً يفتح الباب أمام ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إلى “مراكز استقبال” أو “منصات إعادة” تقع في دول ثالثة خارج أوروبا، في إطار تشديد سياسات الهجرة غير النظامية.

الاتفاق، الذي صدر عن مجلس أوروبا، الهيئة المشرفة على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ينص على ما وصفه بـ”الحق السيادي غير القابل للجدل” للدول في حماية حدودها والتحكم في تدفقات المهاجرين.

وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، فإن لندن تبحث حالياً عن اتفاق مع دولة ثالثة غير معلنة، على غرار الاتفاق الإيطالي ـ الألباني الذي سمح لروما بإقامة مراكز احتجاز للمهاجرين في ألبانيا.

تونس ضمن قائمة الدول المطروحة

وتكتسي هذه التطورات حساسية خاصة بالنسبة لتونس، بعدما كشفت تقارير أوروبية أن النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي تناولت 11 دولة يمكن أن تتحول إلى “مراكز إعادة” للمهاجرين، من بينها تونس إلى جانب ليبيا وموريتانيا ورواندا ومصر والسنغال وأوغندا.

ويثير إدراج تونس في هذه القائمة مخاوف من إمكانية تعرضها لضغوط أوروبية مستقبلية لقبول مهاجرين رُفضت طلبات لجوئهم داخل أوروبا، خاصة مع تصاعد أزمة الهجرة في الضفة الشمالية للمتوسط.

وفي المقابل، كانت السلطات التونسية قد أكدت في أكثر من مناسبة رفضها تحويل البلاد إلى “أرض لجوء” أو “منصة توطين” للمهاجرين غير النظاميين، مع تشديدها على أن تونس “دولة عبور وليست دولة استقبال”، وأن أي مقاربة لملف الهجرة يجب أن تقوم على احترام السيادة الوطنية ورفض الإملاءات الخارجية.

تعديل عملي لمنظومة حقوق الإنسان

الاتفاق الأوروبي الجديد لا يقتصر فقط على إنشاء “منصات إعادة”، بل يتضمن أيضاً توجهاً يمنح الحكومات الأوروبية هامشاً أوسع لترحيل الأجانب حتى في الحالات التي قد يواجهون فيها “معاملة لا إنسانية أو مهينة”، مع تقليص قدرة المحاكم على تعطيل قرارات الترحيل.

وأشار النص إلى ضرورة “توخي الحذر” عند تقييم ما إذا كان ترحيل شخص إلى دولة خارج الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان يشكل خرقاً للمادة الثالثة المتعلقة بمنع التعذيب والمعاملة المهينة.

وتعتبر هذه النقطة من أكثر البنود إثارة للجدل، إذ حذرت منظمات حقوقية أوروبية من أن الاتفاق قد يؤدي تدريجياً إلى إضعاف منظومة حماية حقوق الإنسان داخل أوروبا.

حكومة ستارمر تواصل سياسة الردع

حكومة ستارمر رغم إلغائها خطة ترحيل المهاجرين إلى رواندا التي أطلقتها الحكومة المحافظة السابقة، تبدو متمسكة بفكرة “مراكز الإعادة الخارجية” كوسيلة لردع الهجرة غير النظامية.

وكان مشروع رواندا قد كلّف بريطانيا نحو 715 مليون جنيه إسترليني دون ترحيل أي مهاجر فعلياً، قبل أن تعتبره المحكمة العليا البريطانية غير قانوني بسبب عدم اعتبار رواندا “بلداً آمناً”.

انتقادات حقوقية وقانونية

عدد من الخبراء القانونيين اعتبروا أن الاتفاق السياسي الجديد لن يكون قادراً وحده على تغيير الاجتهادات القضائية الأوروبية، لكنهم عبّروا عن قلقهم من محاولة “إعادة تفسير” مبادئ أساسية في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وقال البروفيسورايريك بورغ إن المادة الثالثة من الاتفاقية “تمثل جوهر الاتفاقية نفسها ولا يمكن تعديلها عبر إعلانات سياسية”.

كما اعتبرت منظمة الحرية البريطانية الحقوقية أن إعلان كيشيناو يمثل “لحظة خطيرة” قد تفتح الباب أمام إضعاف تدريجي لحماية الحقوق الأساسية في أوروبا.