لم يعد ترحيل المهاجرين في إيطاليا مجرد إجراء إداري وأمني يجري بعيداً عن الأضواء. في عهد جورجيا ميلوني، باتت عملية الترحيل نفسها تتحول إلى مادة للعرض السياسي.
رئيسة الوزراء الإيطالية نشرت على حسابها في منصة «إكس» فيديو يوثق عملية ترحيل مهاجرين، وأرفقته برسالة مباشرة إلى الإيطاليين: «في إيطاليا، يتم احترام القواعد، ومن يرتكب جرائم وليس لديه الحق في البقاء يتم طرده وإعادته إلى بلده».
ثم أضافت: «نواصل عملنا لتعزيز عمليات المراقبة، وجعل عمليات الترحيل أكثر فعالية، وضمان مزيد من الأمن للمواطنين».
المشهد اللافت ليس فقط في عملية الترحيل ذاتها، وإنما في اختيار رئيسة الحكومة أن تجعل منها فيديو سياسياً موجهاً إلى الجمهور.
فما كان في السابق إجراءً تتكفل به أجهزة الدولة بعيداً عن الاستعراض الإعلامي، أصبح اليوم قابلاً للتحول إلى مشهد سياسي: مهاجرون يُرحّلون، كاميرات توثق العملية، ورئيسة حكومة تنشر المشاهد على حسابها وتربطها مباشرة برسالة الأمن وفرض القانون.
وهنا تبرز المسألة الأكثر إثارة للجدل: هل أصبح ترحيل المهاجرين نفسه جزءاً من الدعاية السياسية؟
لا يتعلق الأمر هنا بحق الدولة في تطبيق قوانينها أو بوجود قرارات ترحيل قانونية، وإنما بالطريقة التي يجري بها تقديم الإنسان المرحّل أمام الرأي العام.
فالمهاجر الذي يُقتاد إلى الطائرة أو يُعاد إلى بلده ليس مجرد رقم في إحصائية للهجرة، ولا ينبغي أن تتحول لحظة الترحيل إلى مشهد احتفالي أو رسالة انتصار سياسي.
ومع صعود اليمين الأوروبي وتشدد الحكومات في ملف الهجرة، يبدو أن صورة «الدولة التي تطرد» أصبحت هي الأخرى أداة سياسية لطمأنة الناخبين وإظهار الحزم.
ميلوني لم تكتفِ بالقول إن عمليات الترحيل مستمرة. لقد اختارت أن تُري الإيطاليين عملية الترحيل نفسها.
وهنا يكمن الفرق: من إجراء إداري يجري خلف أبواب المؤسسات، إلى مشهد سياسي يُعرض أمام الجمهور.
