كشفت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي اوروستات ” الصادرة اليوم 1 جويلية 2026، والمتعلقة بالربع الأول من السنة، عن إصدار أكثر من 108 ألف أمر بمغادرة الاتحاد الأوروبي في حق مهاجرين من دول خارج الاتحاد، مع تسجيل ارتفاع في عدد التونسيين المشمولين بهذه القرارات بنسبة تقارب 11% سنويًا. كما تمت إعادة حوالي 34 ألف شخص فقط فعليًا إلى بلدانهم، في حين شكّلت العودة الطوعية نحو 60% من إجمالي عمليات الإرجاع، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على هذا الخيار بدل الترحيل القسري.في سياق تشديد متواصل لسياسات الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، كشفت معطيات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي “أوروستات” عن تسجيل ارتفاع في عدد التونسيين المشمولين بأوامر مغادرة التراب الأوروبي خلال الربع الأول من سنة 2026.
وبحسب البيانات ذاتها، فقد أصدرت السلطات المكلفة بالهجرة في دول الاتحاد الأوروبي أكثر من 108 آلاف أمر بمغادرة الأراضي الأوروبية في حق مواطنين من خارج الاتحاد، من بينهم نسبة متزايدة من التونسيين، حيث سجل عددهم ارتفاعًا سنويًا بنحو 11% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ورغم أن التونسيين لا يتصدرون قائمة الجنسيات المعنية بهذه الإجراءات، فإن المعطيات تعكس اتجاهًا تصاعديًا يضعهم ضمن الجنسيات المغاربية الأكثر تأثرًا بسياسات الإبعاد، إلى جانب الجزائريين الذين سجلوا أرقامًا أعلى، والمغاربة الذين شهدوا في المقابل تراجعًا في عدد الحالات.
بين قرار المغادرة والتنفيذ الفعلي
وتوضح بيانات “يوروستات” أن أوامر المغادرة لا تعني بالضرورة الترحيل الفوري، إذ تشمل عدة حالات، أبرزها انتهاء الإقامة القانونية، رفض طلبات اللجوء، أو وجود إقامة غير نظامية.
وفي هذا السياق، تشير الأرقام إلى أن حوالي 34 ألف شخص فقط من أصل أكثر من 108 آلاف أمر مغادرة قد تمت إعادتهم فعليًا إلى بلدانهم الأصلية خلال الفترة ذاتها، أي بنسبة تقارب الثلث، فيما بقيت الغالبية ضمن إجراءات متابعة أو عودة طوعية أو غير منفذة بعد.
كما تؤكد البيانات أن نحو 59.6% من عمليات العودة تمت بشكل طوعي، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا من الدول الأوروبية على آليات “العودة الطوعية” بدل الترحيل القسري في جزء كبير من الملفات.
تفاوت واضح بين الدول الأوروبية
وعلى مستوى الدول، تصدرت فرنسا قائمة الدول التي أصدرت أكبر عدد من أوامر المغادرة بأكثر من 34 ألف قرار، تليها ألمانيا ثم إسبانيا. أما من حيث عمليات الإعادة الفعلية، فقد جاءت ألمانيا في الصدارة، متقدمة على فرنسا وبولندا.
هذا التفاوت يعكس اختلاف المقاربات بين الدول الأوروبية في التعامل مع ملفات الهجرة، بين من يركز على إصدار القرارات الإدارية ومن يفعّل آليات التنفيذ الفعلي.
قلق متزايد حول فئات حساسة
وسجلت البيانات أيضًا إصدار 445 أمر مغادرة في حق قاصرين غير مصحوبين بذويهم خلال نفس الفترة، في مؤشر يثير نقاشًا متزايدًا داخل أوروبا حول حماية الفئات الهشة في سياق سياسات الهجرة.
كما تم تسجيل معدلات متفاوتة في ترحيل مواطني دول ثالثة، حيث تصدر الأتراك القائمة، يليهم الجورجيون، ثم الألبان والسوريون.
قراءة في السياق التونسي
بالنسبة لتونس، تعكس هذه الأرقام استمرار الضغط المرتبط بملف الهجرة غير النظامية، في ظل تزايد القيود الأوروبية وتشديد الرقابة على الحدود. ورغم محدودية الأرقام مقارنة ببعض الجنسيات الأخرى، فإن الاتجاه التصاعدي في حالات التونسيين يطرح أسئلة حول ديناميكيات الهجرة وأسبابها، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو المرتبطة بطلبات اللجوء.
في المحصلة، تؤكد بيانات “يوروستات” أن ملف الهجرة بين ضفتي المتوسط يتجه نحو مزيد من التعقيد، مع تزايد الاعتماد على قرارات الإبعاد من جهة، وتوسع آليات العودة الطوعية من جهة أخرى، في مشهد يظل التونسيون جزءًا منه، وإن بدرجات متفاوتة.



