الرئيسية آخر الأخبار خاص- الشركة الأسترالية تصدر تقريرها حول مشروع الفوسفاط في القصرين

خاص- الشركة الأسترالية تصدر تقريرها حول مشروع الفوسفاط في القصرين

0
3
blank

أعلنت شركة فوسكو الأسترالية عن نتائج جديدة وُصفت بالقوية لبرنامج الحفر في منطقة «كا إتش» التابعة لمشروع الفوسفات القصعات «غزّات» بولاية القصرين، مؤكدة وجود طبقات واسعة من الفوسفات بتراكيز مرتفعة.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة، ليس فقط بسبب جودة الفوسفات المكتشف، وإنما أيضاً بسبب موقع المنطقة، التي تبعد نحو 3.5 كيلومترات فقط عن موقع مصنع المعالجة المقترح للمشروع.

وترى الشركة أن هذه المعطيات يمكن أن تساهم في تحسين اقتصاديات المشروع، خاصة خلال السنوات الأولى من الإنتاج، بسبب انخفاض كمية الصخور غير الحاملة للفوسفات التي يتعين إزالتها، وقصر المسافة بين مناطق الاستخراج والمنشآت الصناعية.

جميع الحفر الخمسة تكشف الفوسفات

شمل برنامج الحفر الأولي في منطقة «كا إتش» خمسة آبار، وكانت النتيجة لافتة، إذ كشفت الآبار الخمسة جميعها عن تمعدن فوسفاتي، بما يؤكد، وفق الشركة، استمرار الطبقة الفوسفاتية واتساعها داخل المنطقة.

وكانت أبرز النتائج في البئر غاد-2026-35، الذي كشف عن:

  • 19.4 متراً من الفوسفات بتركيز بلغ 20.66 بالمائة من خامس أكسيد الفوسفور.
  • ضمن هذه السماكة، وجدت طبقة يبلغ طولها 9 أمتار بتركيز مرتفع بلغ 24.21 بالمائة.

أما بقية الآبار فقد سجلت بدورها نتائج مهمة:

البئرسماكة الطبقة الفوسفاتيةنسبة خامس أكسيد الفوسفور
غاد-2026-3116.3 متراً17.68 بالمائة
غاد-2026-3219.6 متراً17.23 بالمائة
غاد-2026-3318.8 متراً18.83 بالمائة
غاد-2026-3415.9 متراً14.03 بالمائة
غاد-2026-3519.4 متراً20.66 بالمائة

وسجلت بعض العينات الفردية تركيزات أعلى من ذلك، إذ بلغت أعلى عينة في البئر غاد-2026-35 نحو 28.44 بالمائة من خامس أكسيد الفوسفور.

لماذا يعتبر الاكتشاف مهماً اقتصادياً؟

لا تكمن أهمية الاكتشاف في تركيز الفوسفات فقط، بل في الجمع بين السماكة والجودة والموقع.

وتصف الشركة الطبقة الفوسفاتية في «كا إتش» بأنها منخفضة الحاجة إلى إزالة الصخور غير الحاملة للفوسفات. ويعني ذلك، في أبسط صورة، أن كمية الصخور التي يجب التخلص منها للوصول إلى الخام قد تكون محدودة مقارنة بكمية الفوسفات المستخرجة.

وهذا عامل مهم في صناعة التعدين، لأن إزالة الصخور ونقلها يستهلكان معدات ووقوداً ووقتاً، وبالتالي فإن انخفاض هذه الكميات يمكن أن يخفف من تكلفة استخراج الطن الواحد.

ويضاف إلى ذلك أن موقع «كا إتش» لا يبعد سوى نحو 3.5 كيلومترات عن موقع مصنع المعالجة المقترح.

وبالتالي، فإن المسافة القصيرة بين منطقة الاستخراج والمنشآت الصناعية يمكن أن تحد من تكاليف نقل الخام.

وقال المدير العام لشركة فوسكو تاز الداوود إن النتائج الجديدة تتماشى مع هدف الشركة المتمثل في زيادة مخزون مشروع غزّات، مشيراً إلى أن طبيعة التمعدن في منطقة «كا إتش» قد تساهم في تحسين اقتصاديات المشروع، وخاصة في السنوات الأولى من الإنتاج.

ما معنى نسبة خامس أكسيد الفوسفور؟

تستخدم صناعة الفوسفات عادة نسبة خامس أكسيد الفوسفور لقياس تركيز الفوسفور في الخام.

وبعبارة بسيطة، فإن ارتفاع هذه النسبة يعني وجود كمية أكبر من المادة الفوسفاطية المفيدة داخل الصخور المستخرجة.

وتدخل الفوسفاتيات في إنتاج عدد من الأسمدة الزراعية الأساسية، من بينها الأسمدة الفوسفاتية المستخدمة لتغذية التربة والمحاصيل.

لكن ارتفاع نسبة الفوسفور لا يعني وحده أن المنجم سيكون مربحاً.

فالجدوى الاقتصادية تعتمد أيضاً على عوامل أخرى، من بينها:

  • كمية الخام المتاحة.
  • سماكة الطبقة الفوسفاتية.
  • عمق وجودها.
  • كمية الصخور غير الحاملة للفوسفات.
  • تكلفة الاستخراج.
  • تكلفة النقل.
  • تكلفة المعالجة.
  • جودة الفوسفات بعد المعالجة.
  • نسبة الاسترجاع خلال عملية المعالجة.
  • أسعار الفوسفات والأسمدة في الأسواق العالمية.

ولهذا، فإن نتائج الحفر الحالية تعد مؤشراً جيولوجياً مهماً، لكنها لا تمثل وحدها قراراً نهائياً بشأن استغلال المنجم.

طبقة فوسفاتية يمكن تتبع امتدادها

بحسب المعطيات التي نشرتها الشركة، فإن فوسفات مشروع غزّات ينتمي إلى رواسب رسوبية تكونت في بيئة بحرية قديمة.

وتوجد الطبقة الفوسفاتية ضمن سلسلة من الصخور، ويمكن تتبعها على مسافات واسعة داخل منطقة المشروع.

وتقول الشركة إن سماكة الطبقة الفوسفاتية في مختلف أجزاء المشروع تتراوح بين متر واحد و53 متراً، فيما يتراوح متوسط السماكة في عدد من المناطق بين 10 و15 متراً.

وفي منطقة «كا إتش»، توجد الطبقة داخل كتلة من الحجر الجيري تبلغ مساحتها نحو 150 ألف متر مربع.

كما تميل الطبقة الفوسفاتية بنحو 20 إلى 30 درجة نحو الجنوب الشرقي، وهو ما يعطيها شكلاً طبقيّاً مائلاً.

وهناك ملاحظة فنية مهمة: الحفر التي أجريت في المنطقة كانت عمودية، في حين أن الطبقة الفوسفاتية مائلة، ولذلك فإن السماكات المعلنة تمثل السماكة التي قطعها الحفر داخل الطبقة، وليس بالضرورة السماكة الحقيقية للطبقة نفسها.

مشروع القصعات لا يقتصر على منطقة واحدة

نتائج «كا إتش» تأتي ضمن مشروع أكبر تعمل الشركة على تطويره في القصرين.

ويضم مشروع غزّات عدداً من المناطق الفوسفاتية، من بينها كا إم، وساب، وجي كا، وكا إل، إضافة إلى مناطق أخرى تخضع للاستكشاف والحفر، من بينها دو إتش و«كا إتش».

وتقول الشركة إن إجمالي الموارد التي سبق تحديدها في عدد من مناطق المشروع يبلغ نحو 166.6 مليون طن من الخام بمتوسط تركيز يناهز 20.6 بالمائة من خامس أكسيد الفوسفور.

وهذا الرقم لا يشمل بالضرورة كل ما يمكن اكتشافه مستقبلاً، إذ تواصل الشركة عمليات الحفر والاستكشاف في مناطق جديدة.

نتائج سابقة تشير إلى إمكانية معالجة الخام

لم تقتصر أعمال الشركة على الحفر، إذ سبق أن أجرت اختبارات لمعالجة خام الفوسفات المستخرج من منطقة «كا إم».

وأظهرت الاختبارات إمكانية الحصول على مركز فوسفاتي تصل نسبة خامس أكسيد الفوسفور فيه إلى 31.4 بالمائة، باستخدام عملية معالجة تقوم على التعويم.

كما سجلت الاختبارات السابقة نسب استرجاع تراوحت بين 75.1 و83.7 بالمائة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية لأن وجود خام فوسفاتي عالي الجودة في باطن الأرض لا يكفي وحده، بل يجب التأكد من إمكانية فصله ومعالجته وتحويله إلى منتج يمكن تسويقه.

لكن الشركة تؤكد أنها تعتزم إجراء اختبارات معالجة خاصة بخام منطقة «كا إتش»، وبالتالي لا يمكن اعتبار النتائج السابقة ضماناً بأن الخام الجديد سيعطي النتائج نفسها.

ماذا ينتظر المشروع خلال الفترة المقبلة؟

تواصل شركة فوسكو عمليات الاستكشاف في مشروع القصعات.

ومن بين الأعمال المبرمجة أو الجارية:

أولاً: مواصلة الحفر الاستكشافي في منطقة سِكرنة الشمالية.

ثانياً: الانتقال إلى مرحلة ثانية من الحفر في منطقة دو إتش.

ثالثاً: إجراء حفر إضافي في «كا إتش» و«دو إتش».

رابعاً: إجراء اختبارات لمعالجة خام «كا إتش».

خامساً: إعداد دراسة اقتصادية محدثة للمشروع خلال الربع الثالث من سنة 2026.

وهذه الدراسة ستكون مهمة لأنها ستقدم صورة أكثر وضوحاً عن حجم الإنتاج المحتمل، وطريقة التعدين، ومصنع المعالجة، والتكاليف، والاستثمارات المطلوبة والعائد الاقتصادي المتوقع.

الاختبار الحقيقي سيكون في الدراسة الاقتصادية

رغم قوة نتائج الحفر، فإن السؤال الأهم بالنسبة إلى تونس والمستثمرين لن يكون فقط: كمية الفوسفات الموجودة؟

بل سيكون أيضاً:

كم ستكلف عملية استخراجها ومعالجتها؟ وكم سيكلف إنتاج طن الفوسفات؟ وكم يمكن أن يحقق المشروع من عائدات؟

وهنا يمكن أن تصبح منطقة «كا إتش» مهمة، إذا تأكدت نتائجها في المراحل المقبلة، لأنها تجمع بين ثلاثة عناصر مهمة في مشاريع التعدين:

خام ذو تركيز جيد، وطبقات ذات سماكة مهمة، وموقع قريب من مصنع المعالجة المقترح.

وإذا أكدت الدراسات المقبلة هذه المزايا، فقد تصبح المنطقة جزءاً مهماً من المراحل الأولى لاستغلال مشروع غزّات.

ماذا يمكن أن يعني المشروع للاقتصاد التونسي؟

يمثل مشروع القصعات أحد مشاريع الاستكشاف الفوسفاتي الجديدة في تونس خارج الحوض التقليدي لإنتاج الفوسفات في قفصة.

وتراهن الشركة على وجود موارد فوسفاتية مهمة في منطقة القصرين، مع قرب نسبي من البنية التحتية وطرق النقل.

وتشير الشركة إلى أن المشروع يقع على بعد نحو 210 كيلومترات من تونس العاصمة عبر الطرقات، كما يوجد على مسافة نحو 35 كيلومتراً من أقرب خط للسكك الحديدية.

وإذا انتقل المشروع مستقبلاً من مرحلة الاستكشاف إلى الإنتاج التجاري، فإن ذلك قد يفتح مجالاً جديداً أمام تونس لتنويع مناطق إنتاج الفوسفات، وخلق نشاط اقتصادي وصناعي في ولاية القصرين، فضلاً عن إمكانية توفير مواطن شغل وتحريك خدمات النقل والطاقة والخدمات المرتبطة بالتعدين.

لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية، وتأمين التمويل، والحصول على التراخيص اللازمة، واتخاذ قرار استثماري نهائي.

الخلاصة

النتائج الجديدة التي أعلنتها شركة فوسكو بشأن منطقة «كا إتش» تمثل تطوراً مهماً في مسار مشروع غزّات للفوسفات في القصرين.

فالحفر الخمسة كشفت جميعها عن فوسفات، فيما بلغت أفضل نتيجة 19.4 متراً بتركيز 20.66 بالمائة من خامس أكسيد الفوسفور، بينها 9 أمتار بتركيز 24.21 بالمائة.

لكن المعلومة التي قد تكون الأهم اقتصادياً هي أن هذه المنطقة تقع على بعد 3.5 كيلومترات فقط من موقع مصنع المعالجة المقترح، فضلاً عن وصف الشركة للتمعدن بأنه منخفض الحاجة إلى إزالة الصخور غير الحاملة للفوسفات.

وبذلك، فإن منطقة «كا إتش» قد لا تكون مجرد اكتشاف جديد يضيف أطناناً إلى احتياطي مشروع القصعات، بل يمكن أن تصبح، إذا أكدت الدراسات المقبلة النتائج الحالية، إحدى المناطق الأكثر أهمية في المراحل الأولى لاستغلال المشروع.

أما الحكم النهائي على القيمة الاقتصادية للمشروع، فسيظل مرتبطاً بنتائج الحفر المقبلة، واختبارات معالجة الخام، وتحديث الموارد، ثم الدراسة الاقتصادية المنتظرة خلال الربع الثالث من سنة 2026.

المصدر: شركة فوسكو الأسترالية، وإفصاحات بورصة أستراليا المتعلقة بمشروع غزّات ونتائج الحفر في منطقة «كا إتش».