تنطلق يوم الجمعة 26 جوان 2026 أمام القضاء الإيطالي جلسة الاستماع التمهيدية في واحدة من أبرز قضايا الجريمة المنظمة التي هزّت منطقتي أفيلينو وساليرنو، حيث يمثل أمام المحكمة عدد من أخطر العناصر المرتبطة بشبكات كامورا الإيطالية، المتهمة بالضلوع في جرائم إقراض بفوائد غير قانونية والابتزاز باستعمال أساليب مافيوية.
وتأتي هذه المحاكمة بعد تحقيقات مطولة قادتها مديرية التحقيقات في مكافحة المافيا بساليرنو، كشفت، وفق السلطات الإيطالية، عن شبكة إجرامية تنشط بين محافظتي أفيلينو وساليرنو، وتضم عناصر مرتبطة بثلاث مجموعات مافيوية هي عائلة داليساندرو، وعائلة جينوفيزي، و »نيوفو كلان بارتينيو ».
ويواجه في هذه القضية 15 متهمًا صدرت في شأنهم إجراءات احترازية، اختار 13 منهم مسار المحاكمة المختصرة، فيما ينتمي ستة متهمين إلى منطقة إيربينيا التابعة لمحافظة أفيلينو.
شبكة قروض فاحشة وتحكم في الضحايا
وتعود القضية إلى تحقيقات كشفت عن نظام للقروض الفاحشة استهدف، بحسب المحققين، رجلَي أعمال من مدينة مونتورو، حيث تحولت الديون المتراكمة إلى وسيلة ضغط وسيطرة وتهديد.
وتتهم النيابة المتورطين باستعمال نفوذ إجرامي منظم لإجبار الضحايا على الخضوع، عبر ممارسات وصفتها السلطات بأنها تحمل طابعًا مافيويًا.
وكانت قاضية التحقيق أناماريا فيرّايولو قد أصدرت سابقًا قرارًا بإحالة جميع المتهمين إلى المحاكمة، كما تم تثبيت الإجراءات التقييدية، التي تراوحت بين السجن والإقامة الجبرية، من قبل الجهات القضائية العليا في إيطاليا.
أسماء بارزة أمام القضاء
ومن بين المتهمين المنحدرين من محافظة أفيلينو:
- أنطونيو دونياكو (مواليد 1978).
- ماسيمو إيفانجيليستا.
- لويجي بيسكاتوري.
- روكو رافاليزي.
- روبرتو فييتري.
وتتعلق التهم الموجهة إليهم بجرائم من بينها تقديم قروض غير قانونية وبفوائد فاحشة والابتزاز المشدد المرتبط باستخدام أساليب مافيوية.
دييغو بوكّييرو.. المتهم الذي أوقف في تونس
ومن بين الأسماء التي تثير اهتمام المتابعين في هذا الملف دييغو بوتشيرو، البالغ من العمر 39 عامًا، والذي يختلف وضعه الإجرائي عن بقية المتهمين.
فقد تم توقيف بوتشيرو في مارس الماضي بعد فترة من الفرار في تونس، إثر عملية أمنية مشتركة شاركت فيها الإنتربول والشرطة التونسية ووحدة التحقيق التابعة لقوات الكارابينييري في أفيلينو.
و قادت تحركات الأموال لمن ساعدوا دييغو بوتشيرو، الذي لجأ إلى تونس، السلطات الإيطالية إلى مكانه. فقد قام كارابينييري وحدة التحقيقات في أفيلينو خلال الأشهر الماضية بتحليل البيانات المصرفية لمساندي الهارب، وتتبعوا مشتريات تذاكر الطيران ورحلاتهم للوصول إلى الزعيم.
أظهرت التحقيقات تنقلات ومشتريات تذاكر الطيران لتحديد مكان مخبأ بوتشيرو، زعيم النيو كلان بارتينيو. وقاد الكابيتان جيانلوكا دي فيفو عملية إنهاء فترة هروبه ، اذ كان مطلوبًا منذ 17 ديسمبر 2025. خلال فترة اختفائه، تنقل بوتشيرو في عدة دول أوروبية قبل أن يتم تحديد مكانه في تونس بالتعاون مع الإنتربول والسلطات المحلية هناك، ليتم توقيفه واعتقاله.
الأحكام الصادرة والانتظار للحكم النهائي
يواجه بوتشيرو حكمًا بالسجن 19 سنة و10 أشهر عن انتمائه إلى النيو كلان بارتينيو، بعد إدانته في الدرجة الأولى والثانية. كما صدر بحقه في 12 ديسمبر 2025 أمر احتجاز احترازي من قِبل قاضي التحقيق في محكمة ساليرنو، بناءً على طلب النيابة العامة لمكافحة المافيا، بتهمة الابتزاز المتعدد والمُصنف كجريمة مافيوزية، وذلك ضمن تحقيقات وكالة مكافحة الجريمة المنظمة .
حالياً، يُحتجز بوتشيرو في أحد السجون التونسية في انتظار إجراءات التسليم إلى السلطات الإيطالية، وتستمر التحقيقات لكشف شبكة المساعدة التي سهلت هروبه لفترة طويلة. ويُذكر أن أمر الاعتقال الدولي لا يعني حكمًا نهائيًا بالمسؤولية الجنائية، إذ يخضع للمراجعة القضائية في مراحل لاحقة ويمكن الطعن فيه أمام محكمة الاستئناف بعد التنفيذ الفعلي للتسليم.
محاكمة تسلط الضوء على نفوذ كامورا
وتحظى القضية باهتمام خاص في إيطاليا، باعتبارها مرتبطة بملفات الجريمة المنظمة في منطقة كامبانيا، حيث تواصل السلطات القضائية والأمنية تفكيك الشبكات التي تعتمد على الابتزاز والربا كمصادر تمويل ونفوذ.
وسيكون يوم 26 جوان موعدًا للنظر في الخيارات الإجرائية للمتهمين، قبل المرور إلى دراسة عناصر الملف وتحديد المسؤوليات، في قضية تعكس استمرار المواجهة بين القضاء الإيطالي وتنظيمات الجريمة المنظمة.



