الرئيسيةآخر الأخبارشبكة أمريكية متخصصة في التحليل الجيوسياسي والأمني تضع ميزانية تونس لسنة 2027...

شبكة أمريكية متخصصة في التحليل الجيوسياسي والأمني تضع ميزانية تونس لسنة 2027 تحت المجهر

وضعت شبكة أمريكية متخصصة في التحليل الجيوسياسي والأمني مشروع موازنة تونس لسنة 2027 تحت المجهر، محذرة من أن الخيارات المالية المطروحة قد تؤدي إلى إطالة أمد الأزمة الاقتصادية ورفع مخاطر الاحتجاجات الاجتماعية، في ظل استمرار الضغوط على القدرة الشرائية وتفاقم صعوبات التشغيل.

وفي تحليل نشرته شبكة «راني وورلد فيو» 2026، رأت أن مشروع الموازنة الجديدة يتضمن خطوات محدودة لتحسين الخدمات العمومية والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية للتونسيين، مقابل استمرار الاختلالات المالية واعتماد الدولة بدرجة كبيرة على الاقتراض الداخلي لتغطية حاجاتها.

عجز يتجاوز 14.6 مليار دينار

وبحسب المعطيات التي أوردها التحليل، يُقدّر عجز موازنة الدولة لسنة 2027 بنحو 14.6 مليار دينار، أي ما يعادل قرابة 6.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نحو 5.9 بالمائة سنة 2026.

كما يرتفع حجم الإنفاق العمومي بنسبة 8.4 بالمائة مقارنة بالسنة الحالية، ليبلغ قرابة 68.9 مليار دينار، وفق الأرقام الواردة في مشروع الموازنة الذي أحالته الحكومة إلى مجلس نواب الشعب يوم 15 أكتوبر الجاري.

وتبرز هذه الأرقام حجم الضغوط التي تواجه المالية العمومية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى توفير الموارد اللازمة لتغطية نفقاتها وتسديد التزاماتها المالية، مع المحافظة على الحد الأدنى من تدخلاتها الاجتماعية والاقتصادية.

الأمن الغذائي والمائي في مواجهة معضلة التشغيل

وأشار التحليل الأمريكي إلى أن توجهات الإنفاق الجديدة تعطي أهمية للأمن الغذائي والمائي والطاقي، وهي ملفات ترتبط مباشرة بحاجات التونسيين وبقدرة البلاد على مواجهة الأزمات الخارجية والتقلبات الاقتصادية.

غير أن هذه الأولويات، وفق تقييم الشبكة، لا تبدو كافية وحدها لمعالجة أسباب الاستياء الاجتماعي، خصوصاً في ظل استمرار البطالة وضعف فرص العمل، إلى جانب الثقل الذي تمثله الأجور العمومية داخل نفقات الدولة.

كما لفت التحليل إلى اعتراضات نقابية على زيادات في الأجور الدنيا لا تواكب، وفق ما أورده، مستوى التضخم السنوي، وهو ما يعيد مسألة القدرة الشرائية إلى صدارة التحديات المطروحة أمام الحكومة.

الاقتراض الداخلي ومخاوف التضخم

ومن بين النقاط التي أثارتها الشبكة مخاطر الاعتماد على الاقتراض من السوق الداخلية لتمويل حاجات الدولة. إذ ترى أن هذا التوجه قد يزيد الضغوط التضخمية، بما ينعكس سلباً على الظروف المعيشية ويحد من قدرة السياسات المالية على تخفيف الاحتقان الاجتماعي.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل حاجة المؤسسات الاقتصادية إلى التمويل، وما يطرحه توسع الدولة في الاقتراض الداخلي من تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على السيولة المتاحة للقطاع الخاص والاستثمار وخلق مواطن الشغل.

احتجاجات أكتوبر تعيد الملف الاجتماعي إلى الواجهة

ويأتي هذا التقييم في أعقاب التحرك الاحتجاجي الذي شهدته العاصمة تونس يوم 17 أكتوبر الجاري، بمشاركة الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات مدنية ومواطنين، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والدفاع عن الحقوق والحريات.

وكانت وكالة رويترز قد أفادت بأن آلاف التونسيين شاركوا في ذلك التحرك، وسط انتقادات لتدهور الخدمات العمومية وارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة.

ولا يعني التحذير الوارد في تحليل الشبكة أن موجة احتجاجات واسعة ستقع حتماً، لكنه يسلط الضوء على المخاطر التي قد تنشأ إذا لم تنجح الخيارات المالية في تحقيق تحسن ملموس في حياة المواطنين وتوفير فرص العمل.

بين التوازنات المالية والانتظارات الاجتماعية

ويكشف النقاش الدائر حول موازنة 2027 عن معضلة تواجه السلطات التونسية: تأمين موارد الدولة والحد من الاختلالات المالية من جهة، والاستجابة لمطالب التشغيل وتحسين القدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية من جهة أخرى.

فبينما تضع الحكومة الأمن الغذائي والمائي والطاقي ضمن أولوياتها، يظل التحدي الأساسي مرتبطاً بقدرة هذه الخيارات على التحول إلى نتائج ملموسة في الاستثمار والإنتاج والتشغيل، بما يخفف الضغط عن الأسر ويحد من أسباب الاحتقان الاجتماعي.

المصدر: شبكة «راني وورلد فيو» الأمريكية، تحليل منشور يوم 20 أكتوبر 2026 بعنوان «إجراءات الموازنة الجديدة ستطيل الأزمة الاقتصادية في تونس وترفع مخاطر الاحتجاجات».

رابط المصدر: https://worldview.ranenetwork.com/content/analysis/2026-10-20/new-budget-measures-will-prolong-tunisia-s-economic-crisis-raising-protest-risks/453289c1460578c5

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى