احتضن مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، اليوم الأربعاء 10 جوان 2026، ندوة صحفية خُصّصت لاستعراض آخر تطورات الملف القضائي للصحفي زياد الهاني، المحكوم ابتدائياً بالسجن لمدة عام بموجب مجلة الاتصالات، وذلك بحضور عدد من الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام ونشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن حرية الصحافة والتعبير.
وأكدت النقابة، خلال الندوة، تمسكها بالدفاع عن حقوق الصحفيين وحرياتهم ورفضها لكل أشكال التضييق أو الاستهداف التي تمس من حرية العمل الصحفي، مشددة على مواصلة نضالها من أجل ضمان بيئة تحترم حرية التعبير واستقلالية المهنة.
ويأتي هذا التحرك قبل جلسة الاستئناف المقررة يوم الجمعة 12 جوان الجاري، والتي سيمثل خلالها الصحفي زياد الهاني أمام محكمة الاستئناف بتونس. وكان الهاني قد أُوقف أواخر أفريل 2026 وأودع السجن على خلفية نشر تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي انتقد فيها ما اعتبره مظلمة تعرض لها الصحفي خليفة القاسمي، .
واعتبر نقيب الصحفيين التونسيين زياد الدبّار أنّ الحكم الصادر في حقّ الصحفي زياد الهاني استنادًا إلى مجلة الاتّصالات يُمثّل « توجّها مرفوضا » في التعامل مع قضايا الصحفيين، مؤكّدا خلال ندوة صحفية انعقدت اليوم الأربعاء بمقرّ النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين لتسليط الضوء على آخر تطورات الملف القضائي للهاني، على أنّ هذه المجلة تعود إلى سنة 2001 وتمّ « اعتمادها خارج الإطار القانوني المنظّم لمهنة الصحافة ».
وقال زياد الدبار إنّ النقابة تتمسّك بتطبيق أحكام المرسوم 115 المُنظّم لقطاع الصحافة والطباعة والنشر، معتبرا أنّ اللجوء إلى نصوص قانونية أخرى في تتبع الصحفيين يُساهم في تقييد حرية التعبير ويخلق مناخا من الضغط على العاملين في القطاع الإعلامي.
وأضاف أنّ النقابة تلاحظ، وفق تقديرها، « تسريعا في تتبع الصحفيين » مُقابل بطء البتّ في القضايا التي يرفعونها ضدّ معتدين عليهم، معتبرا أنّ هناك استهدافًا لعدد من الصحفيين الذين عرفوا بمواقفهم وآرائهم.
ودعا الدبار الصحفيين ومختلف مكونات المجتمع المدني إلى المشاركة في الوقفة التضامنية المقررة يوم الجمعة أمام محكمة الاستئناف، تزامنا مع النظر في القضية، معربا عن أمله في أن تنصف المحكمة الصحفي زياد الهاني وأن يكون قرارها منسجما مع الدستور والمواثيق الدولية الضامنة لحرية التعبير.
من جهته، أكّد عضو هيئة الدفاع المحامي أيوب الغدامسي على أنّ جلسة الاستئناف في قضية زياد الهاني ستنعقد يوم الجمعة 12 جوان، مشيرا إلى أنّ موكله سيُحضر من السجن لحضور الجلسة.
وأوضح الغدامسي أنّ التصريحات التي تمّ تتبّع الهاني بسببها صدرت خلال ندوة قانونية تناولت ملف الصحفي خليفة القاسمي، معتبرا أنّ ما عبر عنه الهاني يندرج في إطار إبداء رأي قانوني بشأن قضية أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية.
وشدّد الغدامسي على أنّ هيئة الدفاع تتمسّك بضرورة إخضاع القضية لأحكام المرسوم 115 باعتباره النص القانوني الخاص بالصحفيين، معتبرا أنّ تتبع الهاني بموجب مجلة الاتصالات لا يستقيم قانونيا، وفق تقديره.قبل أن تتم إدانته في 7 ماي الماضي بالسجن لمدة عام استناداً إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
وفي هذا السياق، جددت الاتحاد الدولي للصحفيين، في بيان أصدره بمناسبة القضية، مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن زياد الهاني وإسقاط جميع التتبعات المرتبطة بممارسته لعمله الصحفي، معتبراً أن مجلة الاتصالات والمرسوم عدد 54 يُستخدمان لتجريم الصحافة وتقييد حرية التعبير في تونس.
ونقل البيان عن رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، زياد الدبار، تأكيده أن ملاحقة الصحفيين خارج إطار المرسوم عدد 115 المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر تمثل « انتهاكاً خطيراً للقانون » واستعمالاً للسلطة القضائية في استهداف الأصوات الناقدة والمستقلة.
كما ذكّر الاتحاد الدولي للصحفيين بأن مؤتمره المئوي المنعقد بباريس في أفريل 2026 تبنى لائحة تضامن مع زياد الهاني ومراد الزغيدي وسائر الصحفيين التونسيين الذين يواجهون ملاحقات قضائية بسبب نشاطهم المهني.
وفي تطور قضائي جديد، أصدرت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس، أمس الثلاثاء، بطاقة إيداع ثانية بالسجن في حق زياد الهاني في قضية أخرى تعود إلى فترة عضويته السابقة بالمجلس البلدي بقرطاج. ويتعلق الملف بشبهات استغلال موظف عمومي لصفته لتحقيق منفعة غير مستحقة والإضرار بالإدارة، وهي اتهامات ينفيها الهاني.
وقررت دائرة الاتهام كذلك إحالة الملف على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مع مثول الهاني بحالة إيقاف، وذلك بعد أن كان قاضي التحقيق قد قرر سابقاً إحالته بحالة سراح.
وتواصل قضية زياد الهاني إثارة تفاعل واسع داخل الأوساط الصحفية والحقوقية في تونس وخارجها، في ظل تزايد الدعوات إلى احترام حرية الصحافة ووضع حد لملاحقة الصحفيين بسبب آرائهم أو أعمالهم المهنية.



