الرئيسيةآخر الأخباردراسة تونسية تكشف مفارقة صحية: النساء أكثر عرضة للوفاة من الرجال

دراسة تونسية تكشف مفارقة صحية: النساء أكثر عرضة للوفاة من الرجال

كشفت دراسة تونسية حديثة أعدها فريق من الأطباء والباحثين حول الفوارق حسب الجنس في نسب الوفيات في تونس عن معطيات لافتة تتعلق باختلاف أسباب الوفاة بين النساء والرجال، مؤكدة أن الفوارق الصحية بين الجنسين لا تسير دائما في الاتجاه المتوقع.

الدراسة التي اعتمدت على بيانات المعهد الوطني للصحة لسنة 2022، ونشرت في مجلة علمية مختصة، خلصت إلى أن النساء في تونس سجلن معدلات وفاة أعلى من الرجال في عدد من الأمراض المزمنة، خاصة تلك المرتبطة بالدورة الدموية، والجهاز العصبي، والروماتيزم والمفاصل، والغدد الصماء والتغذية والتمثيل الغذائي.

ليست كل المخاطر الصحية لصالح الرجال

غالبا ما ترتبط صورة الأمراض الخطيرة لدى الرجال بالأمراض القلبية والسرطانات وأمراض الجهاز التنفسي، غير أن الدراسة التونسية تكشف أن النساء يواجهن بدورهن عبئا صحيا كبيرا في مجالات أخرى.

فبحسب النتائج، كانت الوفيات المرتبطة بأمراض الروماتيزم والمفاصل أعلى لدى النساء مقارنة بالرجال بمؤشر بلغ 2، أي أن الفارق يميل بشكل واضح لصالح ارتفاع خطر الوفاة لدى النساء في هذا المجال.

كما سجلت أمراض الجهاز العصبي مؤشرا بلغ 1.27، وأمراض الغدد الصماء والتغذية والتمثيل الغذائي 1.22، في حين بلغت أمراض الدورة الدموية 1.21.

أمراض القلب ليست حكرا على الرجال

من أبرز المعطيات التي توقفت عندها الدراسة أن بعض أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم سجلت معدلات وفاة أعلى لدى النساء، بمؤشر بلغ 2.24.

وهذا الرقم يطرح تساؤلات حول وضعية صحة المرأة في تونس، خاصة أن أمراض القلب غالبا ما يتم التعامل معها باعتبارها مشكلة صحية ذكورية بالأساس، رغم أن النساء أيضا معرضات لمخاطرها، خصوصا مع التقدم في العمر أو وجود عوامل أخرى مثل السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

كما سجلت الأمراض الدماغية مؤشرا بـ 1.23، ومرض الزهايمر بـ 1.67، والخرف بـ 1.50، وهي مؤشرات تعكس عبئا متزايدا للأمراض العصبية لدى النساء.

الرجال أكثر عرضة للسرطان وأمراض التنفس

في المقابل، أظهرت الدراسة أن الرجال يسجلون نسب وفيات أعلى في مجالات أخرى.

فالأورام الخبيثة سجلت مؤشرا بلغ 0.78 لدى النساء مقارنة بالرجال، أي أن عبء الوفيات السرطانية كان أعلى لدى الرجال.

كما سجلت الأسباب الخارجية للوفاة، مثل الحوادث وبعض العوامل المرتبطة بالسلوك أو البيئة، مؤشرا بلغ 0.63.

أما أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، ومن بينها الأمراض المرتبطة بالتدخين مثل سرطان الرئة، فسجلت مؤشرا منخفضا لدى النساء بلغ 0.21 مقارنة بالرجال.

وهذه النتيجة تنسجم جزئيا مع اختلاف أنماط التدخين والتعرض للعوامل المهنية والبيئية بين الجنسين في المجتمع التونسي.

لماذا هذه الفوارق؟

لا تفسر الدراسة هذه الفوارق بعامل واحد، بل تشير إلى تداخل عوامل متعددة.

من جهة، توجد اختلافات بيولوجية بين النساء والرجال تؤثر في ظهور بعض الأمراض وتطورها، مثل تأثير الهرمونات، وطبيعة الاستجابة المناعية، والتغيرات المرتبطة بمرحلة انقطاع الطمث.

لكن العامل البيولوجي ليس الوحيد.

فهناك أيضا عوامل اجتماعية وسلوكية، من بينها:

  • اختلاف طرق الوصول إلى الرعاية الصحية.
  • تأخر التشخيص في بعض الحالات.
  • طبيعة الأدوار الاجتماعية التي قد تجعل بعض النساء يؤجلن الاهتمام بصحتهن.
  • تفاوت الخدمات الصحية بين الجهات.
  • اختلاف أنماط التغذية والنشاط البدني.

دعوة إلى تغيير طريقة التخطيط الصحي

خلصت الدراسة إلى أن معالجة هذه الفوارق تتطلب اعتماد مقاربة تراعي اختلاف الاحتياجات الصحية بين النساء والرجال، وليس فقط تقديم خدمات صحية موحدة للجميع.

ودعت إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في:

  • التخطيط الصحي.
  • برامج الوقاية.
  • تنظيم الرعاية.
  • توزيع الخدمات بين الجهات.
  • تصميم حملات التوعية.

كما شددت على ضرورة مراعاة عامل السن والانتماء الجهوي، باعتبار أن المخاطر الصحية لا تتوزع بالطريقة نفسها بين مختلف الفئات.

مؤشر على تحول المشهد الصحي في تونس

تكشف هذه الدراسة عن تحول مهم في طبيعة التحديات الصحية التي تواجه تونس.

فمع ارتفاع متوسط العمر وتزايد الأمراض المزمنة، لم يعد السؤال فقط حول أكثر الأمراض انتشارا، بل أيضا حول من هم الأكثر عرضة لها ولماذا؟

فالنساء، رغم تسجيل الرجال لمعدلات أعلى في بعض الأمراض مثل السرطان وأمراض الجهاز التنفسي، يواجهن مخاطر مرتفعة في مجالات أخرى، خصوصا أمراض القلب والجهاز العصبي والأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في العمر.

وتؤكد الدراسة أن تحسين الصحة العمومية لا يمر فقط عبر زيادة الموارد، بل أيضا عبر فهم الفوارق بين الفئات الاجتماعية والجنسين، حتى تكون الوقاية والعلاج أكثر دقة وفعالية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى