الرئيسيةآخر الأخبارسامية الزواري :هل تتحمل الدولة وحدها مسؤولية الأزمة؟

سامية الزواري :هل تتحمل الدولة وحدها مسؤولية الأزمة؟

أثار منشور مطول نشرته الديبلوماسية والأكاديمية والباحثة سامية الزواري، متضمناً تحليلاً لأحد الخبراء الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، موجة واسعة من التفاعل والنقاش حول أسباب الأزمة التي تعيشها الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ)، ومسؤولية مختلف الأطراف عن تدهور أوضاع قطاع الطاقة في البلاد.

ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه تونس ضغوطاً متزايدة على منظومة الكهرباء، تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار الانقطاعات الكهربائية، فضلاً عن الجدل المتواصل بشأن إصلاح المؤسسات العمومية وتطوير الطاقات المتجددة.

تحميل الدولة المسؤولية الأولى

يرى صاحب التحليل أن المسؤولية الأساسية عن الوضع الذي آلت إليه « الستاغ » لا تقع على عاتق أعوان المؤسسة أو مهندسيها، بل تتحملها الدولة والحكومات المتعاقبة التي لم تضع، بحسب رأيه، سياسات عمومية واضحة تضمن استدامة الاستثمار في قطاع الطاقة.

ويؤكد أن المؤسسة دفعت ثمن خيارات سياسية وإدارية تراكمت على امتداد سنوات، من بينها التوسع في الانتدابات لأهداف اجتماعية، وتأخر الإصلاحات الهيكلية، إضافة إلى عدم استخلاص مستحقات المؤسسة لدى عدد من الحرفاء العموميين، وهو ما انعكس سلباً على قدرتها على الاستثمار وتحديث بنيتها التحتية.

رفض الخوصصة والتحذير من تبعاتها

ويرفض صاحب التحليل خصخصة « الستاغ »، معتبراً أن بيع مؤسسة استراتيجية من هذا الحجم لن يحل الأزمة، بل قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الكهرباء والغاز، على غرار تجارب شهدتها بعض الدول بعد تحرير قطاع الطاقة.

ويعتبر أن الحفاظ على المؤسسات السيادية، مثل « الستاغ » و »الصوناد » والديوان الوطني للتطهير وقطاع النقل العمومي، يمثل جزءاً من الأمن القومي والسيادة الوطنية، داعياً إلى إصلاحها وتحسين حوكمتها بدلاً من التفريط فيها.

الطاقة الشمسية… بين التشريعات والإدارة

ومن بين أبرز النقاط التي أثارت النقاش، تحميل الكاتب التشريعات والسياسات الحكومية مسؤولية بطء انتشار الطاقة الشمسية في تونس، نافياً أن تكون « الستاغ » صاحبة القرار في فرض الرسوم الجمركية أو سن القوانين المنظمة للقطاع.

واعتبر أن السماح مؤخراً بتركيب البطاريات المنزلية المرافقة للمنظومات الشمسية يؤكد أن الملف تحكمه قرارات سياسية وتشريعية بالأساس، داعياً إلى خفض الرسوم الجمركية على الألواح الشمسية والمعدات المرتبطة بها لتشجيع التوجه نحو الطاقات المتجددة.

كما انتقد ما وصفه بـ »العقلية المحافظة » التي عطلت، وفق رأيه، العديد من مشاريع التحديث في تونس، مستشهداً بعدة ملفات، من بينها خدمات الإنترنت، والاتصالات عبر الإنترنت، والعملات الرقمية، وسياسة « الأجواء المفتوحة »، معتبراً أن مقاومة التغيير أصبحت أحد أبرز معوقات التنمية.

دعوات إلى إصلاح الحوكمة

ورغم اتفاق عدد من المتفاعلين مع تحميل الدولة جانباً كبيراً من المسؤولية، فإن التعليقات كشفت أيضاً عن اختلافات واضحة في تشخيص الأزمة.

فقد اعتبر بعض المعلقين أن « الستاغ » ونقاباتها تتحملان بدورهما جزءاً من المسؤولية، خاصة فيما يتعلق بملف احتكار إنتاج الكهرباء وإجراءات ربط محطات الطاقة الشمسية بالشبكة الوطنية، إضافة إلى ما وصفوه بالتوسع في الانتدابات داخل المؤسسة.

في المقابل، رأى آخرون أن الحل لا يكمن في الخصخصة أو الإبقاء على الوضع الحالي، وإنما في إصلاح نموذج الحوكمة، عبر الإبقاء على الشبكة الكهربائية ملكاً للدولة، مع فتح باب إنتاج الكهرباء أمام القطاع الخاص ضمن إطار قانوني وتنظيمي واضح، بما يضمن المنافسة ويحافظ في الوقت نفسه على السيادة الوطنية.

أزمة تتجاوز « الستاغ »

ويعكس الجدل الدائر حول الشركة التونسية للكهرباء والغاز حجم التحديات التي تواجهها المؤسسات العمومية في تونس، في ظل تزايد الضغوط المالية وارتفاع كلفة الاستثمار وتنامي الطلب على الطاقة.

كما يسلط الضوء على الانقسام القائم بشأن أفضل السبل لإنقاذ هذه المؤسسات، بين من يدعو إلى إصلاحها وتعزيز حوكمتها، ومن يرى ضرورة إعادة هيكلة دور الدولة وفتح المجال بشكل أوسع أمام القطاع الخاص، في وقت يتفق فيه معظم المتابعين على أن استمرار الوضع الحالي لم يعد خياراً قابلاً للاستدامة.

*** سامية الزواري : هي دبلوماسية تونسية سابقة شغلت عدة مناصب بوزارة الشؤون الخارجية.

ومن أبرز المناصب التي تقلدتها:

  • سفيرة تونس لدى اليونان بين سنتي 2011 و2013.
  • مديرة التشريفات الدبلوماسية بوزارة الشؤون الخارجية قبل تعيينها سفيرة.
  • عُينت بمقتضى الأمر الحكومي عدد 177 لسنة 2018 المؤرخ في 7 فيفري 2018 مديرة عامة لخلية الحوكمة بوزارة الشؤون الخارجية.

وخلال السنوات الأخيرة برز اسمها أيضًا من خلال تدخلاتها وكتاباتها على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تنشر تحليلات وآراء تتناول قضايا الشأن العام في تونس، ولا سيما ملفات الطاقة، والحوكمة، والإصلاحات الاقتصادية، والسياسات العمومية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى