الرئيسية آخر الأخبار شبح الإضراب يخيم من جديد على محطات البنزين..

شبح الإضراب يخيم من جديد على محطات البنزين..

0
1
blank

تنتهِ أزمة نقل المحروقات في تونس برفع الإضراب الفجئي الذي نفذه سائقو شاحنات نقل المواد البترولية الخميس، بل يبدو أن ما حدث كان مجرد إنذار أول لما قد يكون أزمة أكبر خلال الأيام المقبلة.

فبعد أن عادت شاحنات نقل المحروقات إلى العمل واستؤنفت عمليات التزويد انطلاقاً من المنطقة البترولية برادس، بقي ملف مطالب السائقين مفتوحاً على كل الاحتمالات، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين الأطراف النقابية والجهات المشغلة والسلطات المعنية للتوصل إلى اتفاق نهائي.

الإضراب عاد إلى الواجهة

المؤشر الأكثر إثارة للقلق هو أن النقابة لم تستبعد اللجوء إلى إضراب رسمي جديد، هذه المرة عبر الإجراءات القانونية وإصدار برقية تتضمن موعداً محدداً، إذا لم تفضِ المفاوضات إلى اتفاق يستجيب لمطالب السائقين.

وكان التحرك الذي وقع الخميس فجئياً، وأدى خلال ساعات إلى اضطراب عمليات نقل وتوزيع المحروقات من المنطقة البترولية برادس، وانعكس سريعاً على عدد من محطات الوقود، خصوصاً في تونس الكبرى والمناطق المحيطة بها.

ورغم رفع التحرك بعد تدخل الاتحاد العام التونسي للشغل وعقد جلسة مع مسؤولي الشركة الوطنية لتوزيع البترول «عجيل»، فإن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لم يغلق الملف، بل فتح الباب أمام مفاوضات جديدة لتسوية المطالب.

مطالب اجتماعية متراكمة

ولا تبدو الأزمة مرتبطة بمطلب واحد أو بخلاف عابر. فالسائقون يطالبون، وفق المعطيات المتوفرة، بتطبيق اتفاقات سابقة، من بينها محضر اتفاق يعود إلى سنة 2018، إلى جانب تسوية وضعيات مرتبطة بالتغطية الاجتماعية وبطاقات العلاج والمساهمات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

كما طُرحت مطالب تتعلق بتطبيق الزيادات المنصوص عليها في قانون المالية، وتسوية اقتطاعات اجتماعية قال ممثلو السائقين إنها لم تُحوّل إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وتقول الهياكل النقابية إن هذه المطالب يمكن حلها عبر الحوار، وهو ما يجعل الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستنتهي إلى اتفاق أم ستتجه نحو تصعيد جديد.

طوابير الخميس.. جرس إنذار

ولعل أكثر ما يجعل احتمال الإضراب الجديد مقلقاً هو ما حدث الخميس.

فبمجرد توقف شاحنات نقل المحروقات عن العمل، ظهرت طوابير طويلة أمام عدد من محطات البنزين، واضطرب نسق التزويد في العاصمة ومحيطها. وقد تحولت بعض المحطات التي كانت تتوفر فيها كميات من الوقود إلى نقاط تجمع لعدد كبير من السيارات، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمات التزود السابقة.

واللافت أن الاضطراب لم يكن نتيجة إعلان رسمي عن نقص في مخزونات المحروقات، وإنما نتيجة تعطل حلقة أساسية في سلسلة التوزيع: الشاحنات التي تنقل الوقود من المناطق والمنشآت البترولية إلى محطات البنزين.

وهنا تكمن حساسية الملف؛ فحتى التحرك القصير يمكن أن يتحول بسرعة إلى أزمة تمس ملايين التونسيين وتشل حركة السيارات والنقل والاقتصاد.

المفاوضات أمام اختبار صعب

الجمعة 21 أوت كانت محطة حاسمة في المفاوضات، لكن استمرار الحديث عن إمكانية إصدار برقية إضراب يعني أن الاتفاق النهائي لم يتحقق بعد. وتبقى الكرة في ملعب الأطراف المعنية لإيجاد تسوية تحول دون انتقال الاحتجاج من تحرك فجئي إلى إضراب منظم قد تكون تداعياته أوسع بكثير.

وبينما يترقب سائقو السيارات عودة التزويد إلى نسقه الطبيعي، تترقب النقابات نتائج المفاوضات، في حين سيكون أي فشل جديد في الحوار بمثابة إنذار بعودة الأزمة إلى محطات البنزين.

فشبح الإضراب لم يغادر قطاع المحروقات بعد.. وطوابير الخميس قد لا تكون سوى بروفة لما قد يحدث إذا فشلت المفاوضات.