في أول حوار صحفي له منذ توليه مهامه، تحدث السفير الأمريكي لدى تونس بزّي إلى الصحفية مريم خديم الله من جريدة «لابراس»، مقدّمًا رؤيته لمستقبل العلاقات التونسية الأمريكية، ومؤكدًا حرص واشنطن على مواصلة تعزيز شراكة تاريخية بما يجعل البلدين «أكثر أمنًا وقوة وازدهارًا».
الحوار لم يقتصر على الجانب الدبلوماسي، بل حاول السفير إبراز ما يعتبره نتائج ملموسة للشراكة بين تونس والولايات المتحدة، سواء في المجال الاقتصادي أو الأمني أو في مجال دعم الكفاءات والشباب.
شركات أمريكية تراهن على الكفاءات التونسية
وأشار السفير إلى حضور عدد من الشركات الأمريكية في تونس، من بينها فيستيون و«برسوت إيروسبيس» الأمريكيتان باعتبارها نماذج لشركات تستفيد من الكفاءات التونسية وقدرتها على العمل في مجالات تتطلب مهارات تقنية عالية.
ويرى السفير أن هذه الاستثمارات لا تمثل مجرد علاقات اقتصادية بين البلدين، وإنما يمكن أن تتحول إلى منصة أوسع لخلق فرص جديدة أمام الشباب التونسي وربط الكفاءات المحلية بالاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية تقريب الشركات الأمريكية والتونسية من بعضها البعض حتى تتمكن من العمل والابتكار معًا، بما يفتح المجال أمام مزيد من فرص العمل والتكوين للشباب.
من الاقتصاد إلى مكافحة الحرائق
ولم يغفل السفير الجانب الأمني والعسكري من الشراكة بين البلدين، مشيرًا إلى استعمال القوات التونسية طائرات C-130 ومروحيات UH-60 Black Hawk الأمريكية في عمليات مكافحة حرائق الغابات التي شهدتها ولايتا الكاف وجندوبة خلال هذا الصيف.
ويرى الجانب الأمريكي في هذه العمليات مثالًا على طبيعة التعاون العملي بين البلدين، خاصة في مواجهة الكوارث والأزمات التي تتطلب إمكانات وتجهيزات متطورة.
وتأتي هذه المساعدة في إطار شراكة أمنية أوسع تعتبر فيها واشنطن تونس شريكًا إقليميًا مهمًا، سواء في مجال مكافحة التهديدات الأمنية أو الاستجابة للكوارث والطوارئ.
واشنطن تراهن أيضًا على الشباب التونسي
لكن الرسالة الأبرز في حديث السفير ربما كانت مرتبطة بالشباب.
فإلى جانب الموقع الاستراتيجي لتونس والفرص التي توفرها للشركات الأمريكية، تحدث بزّي عن الإبداع والطاقات التي يمتلكها الشباب التونسي، وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في تطوير مهاراتهم وقدراتهم.
وأشار في هذا السياق إلى برامج التعليم والتبادل باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها بناء جسور جديدة بين الشباب التونسي ونظرائهم في الولايات المتحدة.
وقال السفير:
«هدفنا ليس مجرد توفير التكنولوجيا، بل أيضًا تبادل الخبرات، وتنمية الكفاءات المحلية، ودعم شركائنا على المدى الطويل.»
وأضاف أن هذه الرؤية تقوم على تقريب الشركات الأمريكية والتونسية من بعضها البعض حتى تتمكن من العمل والابتكار معًا، وخلق مزيد من الفرص للشباب.
250 سنة لأمريكا و70 سنة لتونس
ويأتي هذا الحوار في سنة رمزية بالنسبة إلى البلدين.
فالولايات المتحدة تحتفل هذه السنة بمرور 250 عامًا على استقلالها، بينما تحيي تونس الذكرى السبعين لاستقلالها.
لكن العلاقات بين تونس والولايات المتحدة أقدم من استقلال تونس بقرن ونصف تقريبًا، إذ تعود العلاقات الرسمية بين البلدين إلى معاهدة السلام والصداقة الموقعة سنة 1797.
ومن هذه الزاوية، يرى السفير أن المناسبة لا تمثل مجرد استحضار لتاريخ طويل من العلاقات، وإنما فرصة للنظر إلى المرحلة المقبلة وما يمكن أن تحمله من إمكانات جديدة.
«القادم أفضل»
الرسالة التي اختار السفير بزّي ختم حديثه بها تبدو واضحة ومباشرة:
«القادم أفضل!»
عبارة تختصر الرؤية التي يريد السفير تقديمها للعلاقات التونسية الأمريكية في المرحلة المقبلة: تعاون أمني، استثمارات أمريكية، نقل للخبرات والتكنولوجيا، دعم للشباب، وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية.
وبينما يحتفل البلدان بذكريين تاريخيتين هذا العام، يبدو أن واشنطن تريد تقديم العلاقة مع تونس ليس باعتبارها مجرد إرث دبلوماسي قديم، وإنما باعتبارها شراكة قابلة للتوسع في مجالات جديدة، من التكنولوجيا والاستثمار إلى التعليم والأمن.



