الرئيسيةآخر الأخباركأنها من القرون الوسطى.. مسنّة مغربية تعيش في كهف وحيدة منذ سنوات...

كأنها من القرون الوسطى.. مسنّة مغربية تعيش في كهف وحيدة منذ سنوات – فيديو-

في مشهد يبدو للوهلة الأولى وكأنه خارج من زمن آخر، تعيش امرأة مغربية مسنّة منذ سنوات داخل كهف بمنطقة الركاركة التابعة لجماعة الغيات بإقليم آسفي، في ظروف معيشية شديدة القسوة، بعيداً عن أبسط مقومات الحياة الحديثة.

القصة التي ظلت بعيدة عن الأضواء تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى قضية رأي عام في المغرب، بعد انتشار صور ومقاطع مصورة توثق حياة المسنّة، التي تُعرف باسم «مي حسبية»، وهي في عقدها الثامن، داخل المغارة التي اتخذتها مسكناً لها.

وتظهر الصور المكان في ظروف بدائية للغاية، إذ لا تتوفر فيه الكهرباء أو الماء أو وسائل التدفئة الحديثة، بينما تعتمد المرأة على الحطب في جزء من احتياجاتها اليومية.

«أريد الشاي والسكر».. طلب بسيط هزّ المغاربة

ما أثار تعاطفاً واسعاً مع قصة المسنّة لم يكن فقط المكان الذي تعيش فيه، وإنما أيضاً بساطة احتياجاتها.

فبحسب ما نقلته تقارير إعلامية مغربية وعربية عن حديثها، لم تطلب منزلاً فاخراً ولا أموالاً، وإنما تحدثت عن حاجتها إلى مواد أساسية، من بينها الشاي والسكر.

كما نقلت عنها روايات متداولة أنها قد تلجأ إلى أكل التراب عندما لا تجد ما تأكله، وهي رواية مرتبطة بما ورد في المقاطع والتغطيات الإعلامية ولم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.

وبمجرد انتشار صورها، تحولت قصتها إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر مغاربة عن صدمتهم من استمرار وجود مثل هذه الحالات في المناطق الريفية، فيما طالب آخرون بالتدخل لمساعدتها وتأمين ظروف عيش أكثر إنسانية.

السلطات تتحرك.. لكن المرأة ترفض مغادرة «بيتها»

وأمام الانتشار الواسع للقصة، تحركت السلطات المحلية، بحسب التقارير المنشورة، إلى مكان إقامة المسنّة، رفقة طاقم طبي وتمريضي.

ووفق المصادر ذاتها، جرى تقديم مساعدات وعناية أولية لها، من بينها مساعدتها على الاستحمام وتوفير ملابس نظيفة والاطلاع على وضعها الصحي.

لكن المفارقة أن المرأة لم تكن مستعدة لمغادرة الكهف الذي تعتبره بيتها، كما رفضت، وفق الروايات المنشورة، الانتقال إلى المستشفى.

وتشير التقارير إلى أنها تمسكت بالبقاء في المكان الذي اعتادت عليه طوال سنوات، في موقف يعكس مدى ارتباطها بالمغارة التي تحولت بالنسبة إليها من مجرد مأوى مؤقت إلى فضاء تعيش فيه تفاصيل حياتها اليومية.

لماذا اختارت الكهف؟

السؤال الذي طرحته القصة بقوة هو: كيف وصلت امرأة في هذا العمر إلى العيش لسنوات داخل كهف؟

المعطيات المتداولة لا تقدم حتى الآن رواية موحدة ومكتملة عن جميع ظروف حياتها ومسارها الاجتماعي والعائلي، ولذلك فإن اختزال قصتها في أنها «اختارت العيش في كهف» قد يكون تبسيطاً لقضية أكثر تعقيداً.

فالتقارير تشير إلى أنها ليست معزولة تماماً عن محيطها، وأن بعض السكان يقدمون لها الطعام والمساعدة من حين إلى آخر، كما ورد أنها على صلة بأقارب في المنطقة.

وهذا يفتح الباب أمام أسئلة أوسع تتعلق بالفقر والعزلة الاجتماعية وظروف المسنين في المناطق الريفية، ومدى وصول برامج الرعاية الاجتماعية إلى الأشخاص الذين يعيشون بعيداً عن المراكز الحضرية.

من قصة امرأة إلى سؤال اجتماعي أكبر

القصة لم تعد، بعد انتشارها، مجرد حكاية إنسانية عن امرأة تعيش في مغارة.

لقد تحولت إلى سؤال اجتماعي: كم من شخص مسن يعيش في ظروف صعبة بعيداً عن الكاميرات ووسائل التواصل الاجتماعي؟

فالاهتمام بحالة «مي حسبية» جاء بعد أن وصلت صورها إلى آلاف الأشخاص، بينما ظلت حياتها لسنوات بعيدة عن اهتمام الرأي العام.

وهنا تكمن المفارقة التي أثارت النقاش في المغرب: هل تحتاج بعض الحالات الاجتماعية إلى أن تصبح «قصة فيروسية» حتى تحصل على المساعدة؟

كما برزت دعوات إلى أن يكون التدخل أكثر استدامة من مجرد تقديم مساعدات ظرفية، وأن يتم التعامل مع وضعها من خلال بحث اجتماعي وصحي شامل، مع مراعاة رغبتها وكرامتها وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد صورة مثيرة للشفقة.

كهف في المغرب عام 2026

في زمن تتحدث فيه الدول عن التحول الرقمي والحماية الاجتماعية وتوسيع الخدمات العمومية، تبدو صورة امرأة مسنّة تقضي سنوات داخل كهف صادمة بما يكفي لإعادة طرح سؤال قديم بصيغة جديدة:

هل تصل الدولة الحديثة فعلاً إلى كل مواطنيها، أم أن هناك أشخاصاً يعيشون على هامشها حتى تكشفهم كاميرا هاتف؟

قصة «مي حسبية» أثارت التعاطف لأنها إنسانية في أبسط معانيها، لكنها في الوقت نفسه تضع المجتمع والسلطات أمام قضية أكبر من حالة فردية.

امرأة مسنّة، كهف، وحياة بدائية في عام 2026… صورة تبدو للوهلة الأولى كأنها من القرون الوسطى، لكنها في الحقيقة قصة مغربية معاصرة فتحت نقاشاً حول الفقر والعزلة وكرامة الإنسان في آخر مراحل العمر.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى