الرئيسيةآخر الأخباركيبيك تصوت اليوم لاختيار 127 نائبا في الجمعية الوطنية ...وتونسيان في السباق

كيبيك تصوت اليوم لاختيار 127 نائبا في الجمعية الوطنية …وتونسيان في السباق

توجه الناخبون في مقاطعة كيبيك الكندية، الاثنين 5 أكتوبر 2026، إلى صناديق الاقتراع لاختيار 127 نائبا في الجمعية الوطنية، في انتخابات تجري في ظرف سياسي لافت، مع تصدر الحزب الكيبيكي الانفصالي استطلاعات الرأي وعودة مسألة استقلال المقاطعة إلى قلب النقاش السياسي، بعد سنوات من تراجعها.

وتأتي هذه الانتخابات بعد ثماني سنوات من حكم ائتلاف مستقبل كيبيك، الذي تولى السلطة منذ 2018، فيما يخوض الناخبون سباقا تشارك فيه خمسة أحزاب رئيسية، وسط انقسام واضح للأصوات بين الحزب الكيبيكي، والحزب الليبرالي، والمحافظين، وائتلاف مستقبل كيبيك، وكيبيك المتضامنة.

وتشير آخر استطلاعات الرأي المنشورة قبيل التصويت إلى تقدم الحزب الكيبيكي بزعامة بول سان بيار بلاموندون، بحوالي 29 إلى 30 بالمائة من نوايا التصويت، مقابل 25 بالمائة تقريبا للحزب الليبرالي و20 بالمائة للمحافظين، بينما تراجع ائتلاف مستقبل كيبيك إلى مستويات أدنى.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن قضية الاستقلال هي العامل الوحيد الذي يحرك الناخبين. فقد أظهرت استطلاعات وتحليلات خلال الحملة أن جزءا مهما من التصويت للحزب الكيبيكي يرتبط بالرغبة في تغيير الحكومة، وبملفات مثل كلفة المعيشة والخدمات الصحية، في حين لا تتجاوز نسبة المؤيدين فعليا لاستقلال كيبيك نحو 30 بالمائة في استطلاع حديث.

الاستقلال يعود إلى الواجهة

أعاد بلاموندون مشروع الاستقلال إلى واجهة الانتخابات، متعهدا بتنظيم استفتاء جديد حول مستقبل كيبيك إذا عاد حزبه إلى السلطة.

لكن زعيم الحزب الكيبيكي أعلن في الوقت نفسه أن الاستفتاء لن يجرى قبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جانفي 2029، مبررا ذلك بالظروف الاقتصادية والسياسية التي فرضتها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

وفي حال تنظيمه، سيكون الاستفتاء الثالث في تاريخ المقاطعة بعد استفتاءي 1980 و1995. وكان استفتاء 1995 قد انتهى بفارق ضئيل جدا لمصلحة الرافضين للاستقلال.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة هذه المرة لأن الحزب الكيبيكي لا يكتفي بطرح فكرة السيادة، بل يدخل الانتخابات بوعد واضح بتنظيم استفتاء، وهو ما جعل قضية مستقبل كيبيك الدستوري حاضرة في الحملة إلى جانب ملفات الحياة اليومية.

غير أن الانتخابات تجري أيضا تحت ضغط اقتصادي كبير، إذ تواجه كيبيك آثار الرسوم الجمركية الأمريكية على قطاعات صناعية مهمة، خصوصا الألمنيوم والصلب والتصنيع، ما جعل العلاقة مع واشنطن والاقتصاد وكلفة المعيشة من أبرز ملفات الحملة.

خمسة أحزاب.. ونظام انتخابي قد يغير شكل النتيجة

وتتميز انتخابات 2026 بوجود خمسة أحزاب قادرة على المنافسة في عدد كبير من الدوائر، وهو ما أدى إلى انقسام أكبر للأصوات.

وتجري الانتخابات وفق نظام الأغلبية في دورة واحدة، أي أن المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات في دائرته يفوز بالمقعد، حتى إذا لم يحصل على أغلبية أصوات الناخبين.

ولهذا السبب يمكن لحزب أن يحصل على نسبة محدودة نسبيا من الأصوات على مستوى المقاطعة، لكنه يحصد عددا كبيرا من المقاعد إذا جاءت أصوات منافسيه موزعة بين عدة أحزاب. وقد أثار هذا النظام نقاشا واسعا في كيبيك مع اقتراب موعد الاقتراع.

وكانت الحملة الانتخابية، التي امتدت 39 يوما، مختلفة أيضا بسبب تعدد القوى السياسية المتنافسة، إذ شملت النقاشات قضايا الاستقلال، والهوية واللغة الفرنسية، والهجرة، والصحة، والسكن، وحقوق العمال، وكلفة المعيشة والعلاقات مع الولايات المتحدة.

ومن قلب هذا السباق.. تونسيان

وفي خضم هذه الانتخابات ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية الكبيرة، يظهر الحضور التونسي من خلال مرشحين يخوضان المنافسة مباشرة على مقعدين في الجمعية الوطنية لكيبيك.

الأول هو سناء العرفاوي في دائرة جولييت، والثاني ياسين مسروقي في دائرة فيرشير، وكلاهما مرشح عن الحزب الليبرالي في كيبيك.

وتؤكد هيئة الانتخابات الكيبيكية إدراج الاسمين ضمن القائمة الرسمية للمرشحين في انتخابات 5 أكتوبر 2026.

سناء العرفاوي.. من تونس إلى جولييت

تخوض سناء العرفاوي الانتخابات في دائرة جولييت مرشحة عن الحزب الليبرالي في كيبيك.

وقد أعلن الحزب الليبرالي رسميا ترشحها في أغسطس الماضي، مقدما إياها باعتبارها شخصية لها أكثر من 20 عاما من الخبرة في القطاع المصرفي الكندي، بينها 19 عاما في التخطيط المالي، إضافة إلى تجربتها في تدريب المهنيين والعمل مع المؤسسات والعائلات. كما شغلت عضوية مجلس إدارة معهد التخطيط المالي.

وتكتسب تجربتها بعدا خاصا بالنسبة إلى الجالية التونسية، إذ انتقلت إلى كيبيك وهي في الثامنة عشرة من عمرها، قبل أن تبني مسارا مهنيا وأكاديميا في المقاطعة.

وتطرح العرفاوي في حملتها عددا من الملفات المحلية، من بينها الصحة والتعليم والسكن ودعم المؤسسات وريادة الأعمال، إلى جانب قضايا اللغة الفرنسية والثقافة والأسرة.

وهكذا تنتقل شخصية بدأت مسارها في تونس قبل الهجرة إلى كيبيك من المجال المهني والأكاديمي إلى المنافسة على مقعد داخل المؤسسة التشريعية التي ستحدد جزءا من مستقبل المقاطعة.

ياسين مسروقي.. أصغر سنا ووجه تونسي في فيرشير

وفي دائرة فيرشير، يخوض ياسين مسروقي الانتخابات عن الحزب الليبرالي في كيبيك.

ويبلغ مسروقي 20 عاما، وهو طالب في جامعة مونتريال، وقد دخل الحياة العامة من بوابة النشاط الطلابي قبل أن ينتقل إلى المنافسة السياسية.

وتؤكد هيئة الانتخابات الكيبيكية رسميا ترشحه في دائرة فيرشير، كما قدمته الصحافة المحلية باعتباره أحد الوجوه الشابة في السباق.

ويضع مسروقي في حملته ملفات الاقتصاد والخدمات العامة والبنية التحتية ضمن أولوياته، ويرفع شعارا يركز على تمثيل جيله والمناطق التي يعيش فيها سكان دائرته. ويقول موقع حملته إنه يريد «صوتا لجيله» وكيبيك تجمع سكانها بدلا من تقسيمهم.

وتعود جذوره التونسية إلى جهة والده، الذي ينحدر من مدينة حفوز من ولاية القيروان، وهو ما يمنح ترشحه بعدا خاصا بالنسبة إلى التونسيين المقيمين في كيبيك وتونس التي تتابع حضور أبنائها في الحياة السياسية الكندية.

من الجالية إلى المؤسسات السياسية

وتكشف انتخابات كيبيك 2026، من هذه الزاوية، عن صورة تتجاوز مجرد مشاركة أفراد من الجالية التونسية في التصويت.

فوجود سناء العرفاوي وياسين مسروقي ضمن قائمة المرشحين الرسمية يعني أن أسماء من أصول تونسية أصبحت جزءا من المنافسة المباشرة على مقاعد الجمعية الوطنية لكيبيك، في انتخابات تتعلق هذه المرة بملفات كبيرة تتجاوز الإدارة المحلية، من مستقبل العلاقة مع الحكومة الفيدرالية إلى اللغة والهوية والاقتصاد والاستقلال.

وبينما ينتظر الناخبون نتائج الاقتراع مساء الاثنين، تبقى الأنظار متجهة أيضا إلى الدوائر التي يخوض فيها المرشحان التونسيان السباق، لمعرفة ما إذا كان الحضور التونسي سيصل هذه المرة إلى داخل الجمعية الوطنية لكيبيك، أم سيبقى عند حدود الترشح والمشاركة في الحياة السياسية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى