الرئيسية آخر الأخبار لا وجود لوفاة تونسي آخر في مركز احتجاز بإيطاليا..

لا وجود لوفاة تونسي آخر في مركز احتجاز بإيطاليا..

0
33
blank

أثار خبر نشر اليوم الجمعة 21 أوت 2026 حول وفاة تونسي أصيل بن قردان داخل مركز الحجز والترحيل في سان جيرفازيو بمدينة بوتنسا الإيطالية، حالة من الالتباس، بعد أن ورد اسم رضا لسود العمراني في بعض التغطيات، بما قد يوحي بأن الأمر يتعلق بوفاة جديدة لتونسي داخل المركز.وذلك بالاستناد لتدوينة لمصطفى عبد الكبير

لكن التدقيق في التسلسل الزمني للوقائع، ومقارنة ما نشر في تونس بما ورد في الصحافة الإيطالية، إضافة إلى تدوينة النائب السابق مجدي الكرباعي، المتابع منذ سنوات لملفات التونسيين والمهاجرين في إيطاليا، يقود إلى نتيجة واضحة: لا توجد وفاة ثانية، وإنما يتعلق الأمر بالضحية نفسها، الضاوي لسود،الذي يدعى ضياء الذي توفي يوم 10 أوت 2026.

فالصحافة الإيطالية تحدثت منذ 11 أوت عن وفاة تونسي داخل مركز سان جيرفازيو، وأفادت بأن الوفاة حصلت يوم 10 أوت.

وتناولت وسائل إعلام إيطالية عدة الحادثة وتداعياتها والاضطرابات التي اندلعت داخل المركز عقب الوفاة.

ولم تظهر في هذه التغطيات الإيطالية أي إشارة إلى وفاة ثانية لتونسي خلال الأيام التالية، كما لم ترد معطيات عن حادث وفاة جديد داخل المركز يمكن أن يتطابق مع الخبر الذي تم تداوله اليوم في تونس.

من أين جاء الالتباس؟

المعطى الذي يبدو أنه أدى إلى الخلط هو الاسم.

ففي التغطيات الأولى، لم تكن الهوية الكاملة للمتوفى معروفة، وجرى تداول اسم قريب من «الضاوي لسود»، بينما ظهرت لاحقاً معلومات تفيد بأن اسمه الكامل هو الضاوي لسود العمراني.

لكن المعطى الأكثر حسماً جاء من النائب السابق مجدي الكرباعي، الذي أكد يوم 21 أوت أن الضاوي لسود توفي يوم 10 أوت داخل مركز سان جيرفازيو، وأن عائلته لم تعلم بوفاته إلا بعد 11 يوماً، أي يوم 21 أوت.

وهذه المعلومة تتطابق مع تاريخ الوفاة الذي أوردته الصحافة الإيطالية.

بعبارة أخرى، ما حدث يوم 21 أوت ليس وفاة جديدة، وإنما وصول خبر الوفاة إلى العائلة بعد تأخير دام 11 يوماً، بالتزامن مع اتضاح هوية المتوفى بشكل أكبر.

آخر التطورات.. العائلة تلتقي محامياً

وفي آخر التطورات التي علمت بها تونيزي تيليغراف من مصادر مطلعة، تستعد عائلة الراحل ضياء، أو الضاوي، لسود العمراني للقاء محام مساء اليوم، وذلك بمساعدة النائب السابق مجدي الكرباعي.

ويواصل الكرباعي، وفق المصادر ذاتها، اتصالاته ولقاءاته مع مختلف الأطراف المعنية بالملف، في محاولة لجمع أكبر قدر ممكن من المعطيات حول ما حدث للراحل داخل مركز سان جيرفازيو، وخاصة ما سبق وفاته.

وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة في ظل الأسئلة التي ما تزال تحيط بالظروف التي عاشها الراحل خلال فترة احتجازه، وما إذا كانت هناك معطيات أو شهادات أو وثائق يمكن أن تساعد في فهم وضعه خلال الأيام التي سبقت وفاته.

وتشير المعطيات المتداولة في إيطاليا إلى أن الوفاة صُنفت في إطار الانتحار، غير أن عائلة الراحل تسعى، بمساعدة الكرباعي ومحاميه، إلى معرفة التفاصيل الكاملة لما سبق هذه النهاية المأساوية، وما إذا كانت ظروف احتجازه ووضعه النفسي والرعاية التي تلقاها داخل المركز قد لعبت أي دور في ما حدث.

لماذا لم تتحدث الصحافة الإيطالية عن وفاة ثانية؟

لو كانت هناك وفاة ثانية لتونسي داخل مركز سان جيرفازيو بعد وفاة الضاوي لسود يوم 10 أوت، لكان من الطبيعي أن تظهر لها آثار في الصحافة الإيطالية، خصوصاً أن وفاة الضاوي الأولى تحولت إلى قضية أثارت اهتمام وسائل الإعلام والسلطات والبرلمان الإيطالي، وترافقت مع اضطرابات واعتقالات داخل المركز.

لكن البحث في التغطيات الإيطالية المتعلقة بالمركز وبمدينة بوتنسا لا يكشف عن وفاة ثانية، بل يواصل الحديث عن حادثة الوفاة التي وقعت يوم 10 أوت وتداعياتها.

وهنا تحديداً ينبغي تصحيح الانطباع الذي قد يتركه الخبر المتداول اليوم في تونس: لسنا أمام تونسي ثانٍ توفي في مركز الترحيل الإيطالي، وإنما أمام القضية نفسها التي بدأت يوم 10 أوت.

المأساة الحقيقية: 11 يوماً من الصمت

إذا كان هناك ما يستوجب التحقيق والمتابعة، فهو ليس وجود وفاة ثانية، وإنما السؤال عن سبب بقاء عائلة الضاوي لسود دون علم بوفاة ابنها طوال 11 يوماً.

مجدي الكرباعي قال صراحة إن العائلة لم تعلم بوفاة ابنها إلا يوم 21 أوت، وإن جهوداً واتصالات مع إعلاميين وناشطين ساهمت في الوصول إليها وإبلاغها بالخبر.

وهكذا، فإن تاريخ 21 أوت لا يمثل تاريخ وفاة جديدة، وإنما تاريخاً آخر في القضية: اليوم الذي علمت فيه عائلة الراحل أن ابنها الذي توفي في 10 أوت داخل مركز الاحتجاز الإيطالي قد فارق الحياة.

السؤال الحقيقي هو: ماذا حدث للضاوي لسود خلال الأيام التي سبقت وفاته، ولماذا احتاجت عائلته إلى 11 يوماً حتى تعلم أن ابنها قد رحل؟