أصدرت سفارة الولايات المتحدة في تونس، الأحد 4 أكتوبر 2026، تنبيهاً أمنياً خاصاً بجزيرة جربة، دعت فيه المواطنين الأمريكيين إلى تجنب السفر إلى جربة يوم 7 أكتوبر أو في الفترة المحيطة بهذا التاريخ، في ظل ما وصفته بارتفاع التهديدات المرتبطة بالتوترات الإقليمية واقتراب ذكرى هجمات 7 أكتوبر 2023 في إسرائيل.
التنبيه الأمريكي لا يتحدث عن حادث أمني وقع في جربة، كما أنه لا يحدد طبيعة التهديدات التي تقف وراء هذه التوصية. السفارة اكتفت بالإشارة إلى أن الظروف الأمنية في المنطقة تشهد ارتفاعاً في مستوى المخاطر، بالتزامن مع اقتراب الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، إذ إن السفارة الأمريكية لم تعلن عن تهديد محدد يستهدف جربة، ولم تتحدث عن معلومات تتعلق بعملية أو مخطط أمني داخل الجزيرة.
لكنها، في المقابل، اختارت إصدار توصية صريحة لرعاياها بتجنب التوجه إلى جربة في 7 أكتوبر أو حول هذا التاريخ، في إجراء احترازي مرتبط بتقييمها للمخاطر في المنطقة.
كما دعت السفارة المواطنين الأمريكيين الموجودين في تونس إلى توخي مزيد من الحذر والانتباه إلى محيطهم، وخاصة تجنب التجمعات والأماكن التي تشهد حضوراً أمنياً مكثفاً.
وطلبت من رعاياها متابعة التطورات من خلال وسائل الإعلام المحلية، والحد من تحركاتهم عند الحاجة، واعتماد مستوى منخفض من الظهور والانتباه إلى محيطهم.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تكتسي فيه جربة خصوصية أمنية وسياحية في آن واحد. فالجزيرة تعد من أبرز الوجهات السياحية في تونس، وتستقبل سنوياً أعداداً كبيرة من الزوار الأجانب، كما تحتضن إحدى أقدم الجماعات اليهودية في البلاد وكنيس الغريبة.
وكان كنيس الغريبة قد شهد في ماي 2023 هجوماً مسلحاً أسفر عن سقوط قتلى، من بينهم زائران تونسيان وعنصران من قوات الأمن، ما أعاد آنذاك ملف حماية المواقع الدينية والسياحية في الجزيرة إلى الواجهة.
غير أن التنبيه الأمريكي الحالي لا يربط صراحة بين توصيته وبين حادث الغريبة أو أي تهديد محدد للكنيس، بل يربطها بالسياق الإقليمي العام وباقتراب ذكرى هجمات 7 أكتوبر 2023.
واللافت أيضاً أن السفارة لم تعلن، في التنبيه ذاته، عن توصية مماثلة تتعلق بكامل الأراضي التونسية، وإنما خصت جربة بتحذير واضح خلال فترة زمنية محددة.
ما الذي نعرفه وما الذي لا نعرفه؟
المؤكد هو أن الولايات المتحدة رفعت مستوى الحذر بالنسبة إلى جربة في محيط 7 أكتوبر.
أما غير المعروف حتى الآن فهو طبيعة المعلومات الأمنية التي دفعت السفارة إلى إصدار هذا التنبيه، وما إذا كانت التوصية تستند إلى معلومات محددة أم إلى تقييم احترازي للمخاطر المرتبطة بالذكرى والتوترات الإقليمية.
وبالتالي، لا يمكن اعتبار التنبيه الأمريكي في حد ذاته دليلاً على وجود تهديد مؤكد أو مخطط يستهدف جربة، في غياب أي إعلان رسمي عن ذلك.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا جربة تحديداً؟
الإجابة الرسمية الأمريكية حتى الآن تقتصر على ارتفاع المخاطر الإقليمية واقتراب ذكرى 7 أكتوبر، بينما تظل طبيعة التهديدات التي دفعت إلى إصدار التحذير غير معلنة.
وهذا ما يجعل تنبيه السفارة الأمريكية إجراءً احترازياً يستحق المتابعة، خصوصاً مع اقتراب 7 أكتوبر، دون القفز إلى استنتاجات أمنية لا تؤكدها المعطيات الرسمية.
