الرئيسية آخر الأخبار لماذا لم تظهر أي مجموعة تونسية في أقوى 100 عائلة اقتصادية عربية؟

لماذا لم تظهر أي مجموعة تونسية في أقوى 100 عائلة اقتصادية عربية؟

0
833
blank

في أحدث تصنيفات “فوربس الشرق الأوسط” لأقوى 100 مجموعة عائلية في المنطقة لسنة 2026، برز حضور مغاربي محدود تمثل أساسًا في المغرب، بينما غابت تونس تمامًا عن القائمة، في مؤشر يطرح أكثر من سؤال حول موقع رأس المال العائلي التونسي داخل المشهد الاقتصادي الإقليمي.

التصنيف، الذي تهيمن عليه مجموعات من دول الخليج بنسبة ساحقة، كشف مرة أخرى الفجوة بين الاقتصادات العربية من حيث حجم الرسملة والتوسع الإقليمي. إذ استحوذت السعودية والإمارات وقطر وحدها على الغالبية الكبرى من المراتب، مقابل حضور مغاربي محدود اقتصر على المغرب وبعض الأسماء من الجزائر، في حين لم تُسجَّل أي مجموعة تونسية ضمن المائة الأوائل.

ماذا يعني غياب تونس فعليًا؟

غياب تونس عن هذا النوع من التصنيفات لا يعني بالضرورة غيابًا كليًا لرأس المال العائلي، لكنه يعكس مجموعة من الحقائق الاقتصادية المركبة، أهمها أن أغلب المجموعات التونسية الكبرى ما تزال تتمركز داخل السوق المحلية، دون توسع إقليمي واسع يسمح لها بالدخول في المنافسة العربية الكبرى.

فالتصنيفات مثل “فوربس” لا تعتمد فقط على حجم الثروة داخل البلد، بل تركز أيضًا على:

  • حجم الإيرادات المجمعة
  • الانتشار الإقليمي والدولي
  • تنوع الاستثمارات
  • القدرة على التوسع خارج الحدود الوطنية

وهي عناصر ما تزال محدودة نسبيًا في النموذج التونسي مقارنة بنماذج إقليمية أخرى، خاصة في المغرب والخليج.

اقتصاد عائلي موجود… لكن غير “مُعولم”

تونس تمتلك بالفعل مجموعات اقتصادية عائلية وازنة في قطاعات الصناعة، الغذاء، التجارة والخدمات، غير أن هذه المجموعات غالبًا ما تشتغل داخل فضاء وطني ضيق نسبيًا.

في المقابل، استفادت مجموعات مغربية مثل “O Capital” و”هولماركوم” و”ديانا هولدينغ” و”يينا القابضة” من استراتيجية توسع واضحة نحو إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما منحها وزنًا إضافيًا في التصنيفات الدولية.

أين تكمن الفجوة؟

يمكن تلخيص الفجوة بين تونس والدول الحاضرة في القائمة في ثلاث نقاط رئيسية:

  1. ضعف التوسع الخارجي
    عدد محدود من الشركات التونسية نجح في بناء حضور إقليمي أو إفريقي واسع.
  2. حجم الرسملة
    أغلب المجموعات العائلية التونسية تبقى متوسطة مقارنة بتكتلات مالية ضخمة في الخليج والمغرب.
  3. غياب “التحول إلى هولدينغ إقليمي”
    بينما تحولت شركات عربية عديدة إلى مجموعات قابضة متعددة القطاعات والبلدان، بقيت العديد من النماذج التونسية أقرب إلى شركات وطنية موسعة وليس مجموعات إقليمية.

قراءة أعمق: هل المشكلة في الأرقام أم في النموذج؟

غياب تونس لا يجب قراءته فقط كمسألة ترتيب أو تصنيف، بل كمسألة نموذج اقتصادي. فالسؤال الأهم ليس “لماذا غابت تونس؟” فقط، بل “كيف يمكن لمجموعاتها الاقتصادية أن تتحول من فاعل محلي إلى لاعب إقليمي؟”.

فالأسواق الإفريقية اليوم تمثل مجالًا مفتوحًا للنمو، وهو المسار الذي اعتمدته العديد من المجموعات المغربية والخليجية، بينما ما تزال تونس في مرحلة انتقالية بين الاقتصاد المحلي والانفتاح الخارجي.

مقابل ذلك تواصَل الحضور المغربي بحجز شخصيات ومجموعات اقتصادية مغربية خمسة مقاعد ضمن تصنيف “أكبر 100 مجموعة عائلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2026”.

وبحسب ما كشفت عنه تفاصيل التصنيف الجديد، اطلعت عليه هسبريس، فقد أكدت العائلات التجارية المغربية الكبرى ترسيخ مكانتها بثبات على الساحة الاقتصادية العربية، مع ضم التصنيف الأخير لـ”أقوى 100 شركة عائلية عربية لعام 2026″ خمس مجموعات مغربية رائدة في مجالات اقتصادية متنوعة.

وبدون مفاجآت اكتسحت شخصيات بارزة من عالم المال والأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي، بشكل جليّ، قائمة التصنيف، مستحوذة على 86 شركة من أصل 100، بواقع 32 شركة في السعودية، و31 في الإمارات، و10 شركات في قطر.

وإلى جانب المغرب، لم تخلُ القائمة من بصمة مجموعات عائلية كبرى من دول عربية أخرى مثل مصر، والأردن، ولبنان، والجزائر.

وفي التفاصيل، تصدرت مجموعة “أُو كابيتال” قائمة الممثلين المغاربة في هذا التصنيف المرموق، باحتلالها المركز الـ21 إقليميا. تأسست المجموعة-التي يرأسها عثمان بنجلون– عام 2021 إثر عملية دمج لشركة “فينانس كوم” تحت مظلة “هولدينغ بنجلون مزيان”. وتغطي المجموعة قطاعات استراتيجية عدة، تشمل الخدمات المالية، والصناعات الزراعية، والاتصالات، والنقل، والعقارات، والإعلام.

في أبريل الماضي، خطفت المجموعة الأنظار بالافتتاح الرسمي لـ”برج محمد السادس”، وهو ناطحة سحاب عملاقة يبلغ ارتفاعها 250 مترا وتتألف من 55 طابقا. وبحسب تقديرات “فوربس” لشهر ماي الماضي، تبلغ ثروة عثمان بنجلون وعائلته نحو 1,7 مليار دولار.

وجاءت مجموعة “هولماركوم” في المركز الـ75 عربيا، لتكون “ثاني أقوى مجموعة عائلية” في المغرب، يقُودها محمد حسن بنصالح منذ عام 1993، خلفا لوالده الراحل عبد القادر بنصالح. وتنشط المجموعة التي تأسست عام 1978، وفق معطيات التصنيف، في قطاعات التمويل، والصناعات الغذائية، واللوجستيات، والعقارات، مع توسع لافت في غرب إفريقيا، وتحديدا في السنغال وبنين وكوت ديفوار.

وبعد استحواذ “مؤسسة التمويل الدولية” على حصة 18.6% من “هولماركوم للتمويل” عام 2025 لدعم توسعها في إفريقيا جنوب الصحراء، أبرمت الشركة التابعة في أفريل 2026 اتفاقية لشراء حصة 67% التي تملكها في البنك المغربي للتجارة والصناعة .

وحلّت مجموعة “الضحى”، التي أسسها ويديرها أنس الصفريوي، في المرتبة الـ83 ضمن أقوى الشركات العائلية العربية. وعلّق تصنيف “فوربس” بأنه “بعد أن رسخ عملاق العقارات مكانته الريادية بفضل برامج الإسكان المتنوعة داخل المملكة، بات يمتلك اليوم حضورا وازنا في خمس دول إفريقية. وخلال عام 2025، سجلت المجموعة أكثر من 26 ألف وحدة سكنية قيد الإنجاز، يقع نحو 30% منها في غرب إفريقيا؛ فيما تُقدّر ثروة أنس الصفريوي-الذي يمتلك 64.8% من رأس مال المجموعة-بحوالي 1.3 مليار دولار.

أما الممثل الرابع للمغرب في قائمة المائة، فكانت مجموعة “ديانا القابضة” برئاسة غيثة ماريا زنيبر، التي احتلت المركز الـ84.

وذكر التصنيف “تنوّع” استثمارات المجموعة، التي أسسها الراحل إبراهيم زنيبر عام 1956، لتشمل قطاعات الزراعة، وتربية الدواجن، والمشروبات، والمنتجات البحرية، والتعبئة البلاستيكية، والتوزيع، وتجارة التجزئة، مؤكدا أن “ديانا القابضة” تُدير حاليا نحو 8300 هكتار من الأراضي الزراعية عبر أكثر من 30 شركة تابعة وثمانية أقطاب للأنشطة، وتوظف حوالي 7200 شخص، وفقا لبيانات “فوربس الشرق الأوسط”.

واكتمل العقد المغربي في التصنيف بـ “يينا القابضة” التي استقرت في المركز الـ85. تنشط المجموعة، التي أسسها الراحل ميلود الشعبي عام 1948 وتديرها اليوم ماما التاجموعتي، في قطاعات الفندقة، والصناعة، والبناء والأشغال العامة، والتوزيع الشامل، والصناعات الغذائية، والعقارات. وتضم محفظتها علامات تجارية بارزة مثل “أسواق السلام”، و”سوبر سيرام”، و”الشعبي للإسكان”، و”جي بي سي للورق والكرتون” (، و”سنيب” ، و”سيف”. وفيجوان 2025، وقّعت “يينا القابضة” شراكة مع “أيميا باور” لتطوير محطة طاقة ريحية بقدرة 100 ميغاوات في مدينة العيون، من المتوقع أن تدخل حيز التشغيل الفعلي عام 2027.