الرئيسية آخر الأخبار لو باريزيان : هل بدأت تونس تفقد موسم عودة أبنائها في الصيف؟

لو باريزيان : هل بدأت تونس تفقد موسم عودة أبنائها في الصيف؟

0
6
blank

من بين الزوايا التي توقفت عندها صحيفة « لو باريزيان » الفرنسية، تلك المتعلقة بالجالية التونسية المقيمة بالخارج، والتي اعتبرت أن أزمة انقطاع الكهرباء والمياه لم تعد تؤثر فقط في الحياة اليومية للمواطنين داخل البلاد، بل بدأت تلقي بظلالها أيضًا على واحدة من أهم الظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها تونس كل صيف، وهي عودة مئات الآلاف من التونسيين المقيمين بالخارج لقضاء العطلة بين عائلاتهم.

ونقلت الصحيفة شهادات لمغتربين أكدوا أنهم أصبحوا يترددون في حجز عطلتهم الصيفية في تونس، أو يفكرون في تقليص مدة إقامتهم، بسبب ما وصفوه بتدهور ظروف العيش خلال أشهر الصيف. فالعطلة التي كانت تمثل فرصة للراحة ولمّ شمل العائلة أصبحت، وفق روايات أوردها التقرير، ترتبط بانقطاعات متكررة للكهرباء والمياه، ودرجات حرارة قياسية، وصعوبة الحصول على بعض الخدمات الأساسية.

ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة، لأن عودة أفراد الجالية ليست مجرد تقليد اجتماعي متوارث، بل تمثل أيضًا ركيزة اقتصادية موسمية بالنسبة للعديد من القطاعات. ففي كل صيف، تنتعش الحركة في المطارات والموانئ، وتمتلئ الفنادق ودور الضيافة، وتزدحم المطاعم والمقاهي والشواطئ والأسواق، كما يشهد قطاع النقل والخدمات التجارية والحرفية حركية استثنائية بفضل الإنفاق الذي يضخه التونسيون القادمون من الخارج.

ولا يقتصر أثر هذه العودة على المدن الساحلية، بل يمتد إلى مختلف جهات البلاد، حيث يحرص الكثير من أفراد الجالية على زيارة مسقط رأسهم، وتجديد منازلهم، وتنظيم حفلات الزفاف والختان والمناسبات العائلية، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأنشطة الاقتصادية المحلية ويوفر مورد رزق موسميًا لآلاف التجار والحرفيين وأصحاب المؤسسات الصغرى.

وترى الصحيفة أن أي تراجع في إقبال الجالية على قضاء عطلتها في تونس قد تكون له تداعيات تتجاوز القطاع السياحي، ليؤثر في الاستهلاك الداخلي وفي الدورة الاقتصادية التي يخلقها الموسم الصيفي. كما قد ينعكس على صورة الوجهة التونسية نفسها، إذا أصبحت الأحاديث المتداولة بين أفراد الجالية في أوروبا تدور حول صعوبة قضاء العطلة بسبب اضطراب الخدمات الأساسية.

ورغم أن التقرير يستند إلى شهادات عدد من المغتربين ولا يقدم معطيات إحصائية تؤكد وجود تراجع فعلي في أعداد العائدين هذا الصيف، فإنه يلفت الانتباه إلى مؤشر قد يحمل دلالات مهمة إذا تكرر خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها موجات الحر المتزايدة والضغط المتواصل على شبكات الكهرباء والمياه، وما قد يترتب عن ذلك من تغيير في عادات جزء من الجالية التونسية التي اعتادت أن تجعل من الصيف موعدًا سنويًا لا غنى عنه للعودة إلى الوطن.