دعا وزير الصناعة والطاقة السابق المنجي مرزوق إلى الاستفادة من التجربة الباكستانية في مجال الإنتاج الذاتي للطاقة الشمسية، معتبرا أنها تمثل نموذجا ناجحا يمكن أن تستلهمه تونس لتسريع الانتقال الطاقي وتعزيز أمنها الطاقي.
وأوضح مرزوق، استنادا إلى دراسة حديثة حول تطور قطاع الطاقة في باكستان، أن نجاح الطاقات المتجددة يقاس أساسا بمؤشرين: حصة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء، وحصة الكهرباء في الاستهلاك النهائي للطاقة، مشيرا إلى أن الجمع بين هذين المؤشرين يعكس مدى مساهمة الكهرباء النظيفة في تلبية حاجيات البلاد من الطاقة.
وأكد أن التجربة الباكستانية تبرز أهمية تحقيق التوازن بين الإنتاج الذاتي للكهرباء الشمسية والإنتاج المركزي، إلى جانب تطوير حلول التخزين وضمان التكامل بين الطاقة الشمسية وبقية مصادر الطاقة المتجددة.
وأشار مرزوق إلى أن باكستان نجحت في تحقيق طفرة غير مسبوقة بفضل مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع أسعار الكهرباء، والسياسات المشجعة للإنتاج الذاتي، وانخفاض أسعار الألواح الشمسية عالميا، إضافة إلى تبسيط الإجراءات المتعلقة باستيراد التجهيزات.
ولفت إلى أن الإنتاج الذاتي للكهرباء الشمسية لم يقتصر أثره على قطاع الكهرباء، بل ساهم في توسيع استخدام الكهرباء داخل مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك الصناعة والفلاحة والخدمات، وهو ما أدى إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء بنسبة 21 بالمائة خلال عامين فقط، تمت تلبيته بالكامل من خلال الطاقة الشمسية المنتجة ذاتيا.
وأضاف أن مساهمة الكهرباء الشمسية الموزعة ارتفعت في غضون عامين من 10 بالمائة إلى 28 بالمائة من إنتاج الكهرباء، وهو تطور يعكس قدرة هذا النموذج على إحداث تحول سريع في المنظومة الطاقية.
واعتبر مرزوق أن أحد أبرز الدروس التي يمكن لتونس الاستفادة منها يتمثل في تشجيع الإنتاج الذاتي لدى المؤسسات الصناعية والتجارية والفلاحية والأسر، إلى جانب تطوير حلول تخزين الكهرباء، بما يخفف الضغط على الشبكة الوطنية ويقلص الحاجة إلى استثمارات مكلفة في قدرات إنتاج إضافية.
كما أبرز أن التجربة الباكستانية اعتمدت بدرجة أكبر على استهلاك الكهرباء المنتجة داخل المنشآت وتخزين الفائض لاستعماله لاحقا، بدلا من تصديره إلى الشبكة العمومية، وهو خيار يرى أنه يستحق الدراسة في تونس ضمن سياسة وطنية تهدف إلى تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة.
وختم وزير الصناعة والطاقة السابق بالتأكيد على أن التجربة الباكستانية تثبت أن السياسات المشجعة للإنتاج الذاتي، إذا اقترنت بإصلاحات تنظيمية وحوافز اقتصادية، قادرة على إحداث تحول سريع في قطاع الطاقة، بما يعزز الأمن الطاقي ويدعم تنافسية الاقتصاد الوطني.



