تحتفل تونس واليابان خلال سنة 2026 بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في مناسبة تستحضر مساراً من التعاون شمل مجالات الاقتصاد والطاقة والمياه والثقافة، وسط توجه نحو تعزيز الاستثمارات والتبادلات بين الشعبين.
وفي رسالة بمناسبة هذه الذكرى، استعرض سفير اليابان لدى تونس، سايتو جون، أبرز محطات التعاون الثنائي، معلناً تنظيم «مهرجان اليابان» بتونس من 30 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026، ليكون الحدث الأبرز ضمن الاحتفالات بسبعينية العلاقات بين البلدين.
مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة
ومن أبرز المشاريع التي توقف عندها السفير محطة تحلية مياه البحر بصفاقس، التي دُشّنت في جوان الماضي بحضور وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. ويُموّل المشروع بقرض ميسّر بالين الياباني، ويُنتظر أن يساهم في التخفيف من نقص المياه بالمنطقة ودعم الأمن المائي.
كما أشار إلى مساهمة الشركات اليابانية في مشاريع مرتبطة بمكافحة التغيرات المناخية والانتقال الطاقي، في إطار آلية الائتمان المشترك بين تونس واليابان، التي تتيح التعاون في اعتماد تقنيات من شأنها الحد من الانبعاثات الكربونية.
وشملت زيارات السفير أيضاً محطة الكهرباء ذات الدورة المركبة برادس «ج»، التي تعتمد على تكنولوجيات يابانية متطورة، في مثال على حضور التعاون الياباني في البنية التحتية الحيوية التونسية.
اتفاق استثماري مرتقب
وعلى الصعيد الاقتصادي، اعتبر السفير أن التوصل إلى اتفاق مبدئي في أفريل 2026 بشأن اتفاقية ثنائية للاستثمار يمثل خطوة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، معرباً عن تطلعه إلى توقيع الاتفاقية قريباً، بما من شأنه أن يشجع الاستثمارات المتبادلة.
كما تحدث عن زياراته إلى مصانع شركات يابانية منتصبة في تونس، مشيداً بكفاءة الإطارات والعمال التونسيين، وبما لمسه لديهم من مهنية واعتزاز بعملهم.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق الرسالة، رغبة الجانبين في توسيع التعاون الاقتصادي والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات اليابانية، بالتوازي مع دعم حضور المؤسسات اليابانية في السوق التونسية.
تعاون يتجاوز الاقتصاد
ولم يقتصر التعاون بين البلدين على المشاريع الاقتصادية، إذ أشار السفير إلى عمل متطوعي الوكالة اليابانية للتعاون الدولي إلى جانب المجتمعات المحلية في تونس، فضلاً عن المبادرات البيئية، ومن بينها حملة تنظيف الشواطئ «بلو سانتا»، التي جمعت تونسيين من أجيال مختلفة حول هدف المحافظة على البيئة البحرية.
وفي المجال الثقافي، نوّه السفير بدور جمعية الصداقة التونسية اليابانية والجمعيات الأخرى في تعزيز التقارب بين الشعبين، كما رحّب بإسناد جائزة وزير الخارجية الياباني لسنة 2026 إلى جمعية الصداقة التونسية اليابانية تقديراً لإسهاماتها المتواصلة.
وتطرق كذلك إلى الاهتمام التونسي بفنون القتال اليابانية، مشيراً إلى أن عروض الرابطة التونسية للكندو خلال حفل الاستقبال الذي أقيم في 30 مارس الماضي بمناسبة عيد ميلاد الإمبراطور الياباني لقيت إعجاب الحاضرين.
واستحضر السفير أيضاً المواجهة الكروية بين المنتخبين التونسي والياباني في كأس العالم خلال جوان الماضي، معتبراً أن الرياضة تمثل إحدى الوسائل التي تقرّب الشعوب وتعزز الاحترام المتبادل بينها.
1956.. بداية مشتركة
وتعود إقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس واليابان إلى سنة 1956، وهي السنة التي شهدت استقلال تونس وانضمام البلدين إلى منظمة الأمم المتحدة.
وأشار سايتو جون إلى أن البلدين كانا آنذاك يواجهان تحديات مختلفة؛ إذ كانت تونس تعمل على بناء دولتها المستقلة، فيما كانت اليابان تواصل جهود إعادة البناء بعد الحرب العالمية الثانية واستعادة موقعها في المجتمع الدولي.
وبعد سبعة عقود، يرى السفير أن العلاقات الثنائية تستند إلى الثقة والاحترام المتبادل، مع إمكانات لمزيد من التعاون في مجالات الأعمال والثقافة والتبادلات الإنسانية.
وختم السفير رسالته بالتأكيد على التزام سفارة اليابان بمواصلة العمل مع التونسيين لتعميق هذه الروابط وتطويرها لفائدة الأجيال المقبلة، معرباً عن أمله في أن تفتح الذكرى السبعون صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.
