الرئيسية آخر الأخبار ماذا نعرف عن أموال الأبحاث الأميركية في الصين وأصل جائحة كوفيد-19؟

ماذا نعرف عن أموال الأبحاث الأميركية في الصين وأصل جائحة كوفيد-19؟

0
752
blank

أعادت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية السابقة تولسي غابارد إشعال الجدل حول أصل فيروس كورونا المستجد، بعدما أعلنت عن وثائق قالت إنها تكشف تمويلًا أميركيًا لأبحاث على فيروسات كورونا في معهد ووهان لعلم الفيروسات بالصين، متهمة الطبيب أنتوني فاوتشي، المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، بالمساهمة في تمويل أبحاث وصفتها بأنها « خطيرة » وتتعلق بما يعرف بـ »تعزيز وظائف الفيروسات ».

وقالت غابارد إن هذه الوثائق تطرح تساؤلات جديدة حول دور المؤسسات الأميركية في تمويل أبحاث خارج الولايات المتحدة، وما إذا كانت تلك الدراسات يمكن أن تكون مرتبطة بالحادث الذي أدى إلى ظهور جائحة كوفيد-19.

لكن القضية، رغم سخونتها السياسية، لا تزال محل خلاف بين العلماء وأجهزة الاستخبارات، إذ لم يتم حتى الآن إثبات بشكل قاطع أن فيروس كورونا خرج من مختبر، كما لم يتم إثبات أن التمويل الأميركي كان سببًا مباشرًا في ظهور الجائحة.

القصة بدأت قبل الجائحة بسنوات

قبل ظهور فيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية نهاية عام 2019، كانت مختبرات عديدة حول العالم تدرس فيروسات كورونا الموجودة لدى الخفافيش بهدف فهم احتمالات انتقالها إلى البشر.

وفي هذا السياق، موّلت مؤسسات أميركية أبحاثًا عبر منظمة « إيكو هيلث ألاينس » التي تعاونت مع معهد ووهان لعلم الفيروسات في مشاريع لدراسة فيروسات كورونا الحيوانية.

هذه التمويلات أصبحت لاحقًا محور التحقيقات والاتهامات، خصوصًا بعد انتشار الجائحة وتحول السؤال حول مصدر الفيروس إلى قضية سياسية وعلمية عالمية.

ما المقصود بـ »تعزيز وظائف الفيروسات »؟

مصطلح « تعزيز الوظائف » يشير إلى أبحاث يتم خلالها تعديل أو دراسة خصائص الكائنات الدقيقة لمعرفة كيفية تغير قدراتها، مثل طريقة انتقالها أو تفاعلها مع العوائل المختلفة.

ويرى مؤيدو هذه الأبحاث أنها تساعد العلماء على توقع الأوبئة المستقبلية وتطوير وسائل الوقاية، بينما يحذر منتقدون من أن بعض أنواعها قد تحمل مخاطر إذا لم تخضع لرقابة صارمة.

وهنا يكمن جوهر الخلاف: هل الأبحاث التي مولتها جهات أميركية في ووهان كانت فعلًا ضمن هذا النوع عالي الخطورة أم أنها كانت أبحاثًا تقليدية لدراسة فيروسات موجودة في الطبيعة؟

اتهامات غابارد ضد فاوتشي

اتهمت غابارد أنتوني فاوتشي بأنه كان مسؤولًا عن توجيه ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين نحو أبحاث في ووهان، وأنه لم يقدم، بحسب رأيها، صورة كاملة أمام الرأي العام والكونغرس بشأن طبيعة تلك الدراسات.

كما ربطت بين هذه الأبحاث وبين فرضية تسرب الفيروس من مختبر، وهي الفرضية التي عادت بقوة إلى النقاش السياسي في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

ماذا يقول فاوتشي والمؤسسات العلمية؟

من جانبه، نفى فاوتشي مرارًا أن تكون المؤسسات التي كان يشرف عليها قد مولت أبحاثًا تهدف إلى جعل فيروس كورونا أكثر خطورة على البشر.

وأكد أن الأموال الأميركية التي وصلت إلى مشاريع في الصين كانت مخصصة لدراسة فيروسات كورونا لدى الخفافيش، وليس لصناعة فيروس مسبب لجائحة.

كما جادل عدد من الباحثين بأن وجود تمويل أميركي لأبحاث في ووهان لا يعني تلقائيًا أن هذه الأبحاث كانت مصدر فيروس كوفيد-19.

هل ثبت أن الجائحة بدأت بسبب حادث مختبري؟

حتى الآن، لا يوجد توافق عالمي نهائي حول أصل الفيروس.

هناك فرضيتان رئيسيتان:

الأولى: الانتقال الطبيعي من الحيوان إلى الإنسان

وتقول إن الفيروس انتقل من الحيوانات إلى البشر، كما حدث مع أوبئة فيروسية أخرى في التاريخ.

الثانية: حادث مرتبط بمختبر

وتقول إن الفيروس ربما خرج نتيجة حادث غير مقصود داخل مختبر يدرس فيروسات كورونا.

وقد دعمت بعض الجهات الاستخباراتية الأميركية احتمال التسرب المختبري بدرجات مختلفة من الثقة، في حين بقيت جهات أخرى أكثر ميلًا إلى فرضية الانتقال الطبيعي.

لماذا عاد الملف إلى الواجهة الآن؟

عودة القضية مرتبطة بتحولها إلى ملف سياسي داخل الولايات المتحدة، خصوصًا مع تصاعد الدعوات لمراجعة قواعد تمويل الأبحاث البيولوجية خارج البلاد وتشديد الرقابة على المختبرات التي تتعامل مع فيروسات عالية الخطورة.

ويرى منتقدو السياسات السابقة أن الحكومات لم تكن شفافة بما يكفي بشأن طبيعة هذه الأبحاث، بينما يرى المدافعون عنها أن التحقيقات يجب أن تستند إلى أدلة علمية لا إلى اتهامات سياسية.

القضية المؤكدة هي أن أموالًا أميركية وصلت إلى مشاريع بحثية مرتبطة بدراسة فيروسات كورونا في الصين، وأن طبيعة بعض تلك الأبحاث أثارت جدلًا واسعًا حول مفهوم « تعزيز الوظائف ».

أما القول إن أنتوني فاوتشي موّل إنتاج فيروس كوفيد-19 أو أن المختبر الصيني كان بالتأكيد مصدر الجائحة، فهو ادعاء لم يثبت بشكل قاطع حتى الآن.

وبعد أكثر من ست سنوات على بداية الأزمة الصحية العالمية، يبقى ملف أصل فيروس كورونا واحدًا من أكثر الملفات العلمية والسياسية إثارة للجدل، بين مطالب بالمزيد من الشفافية، وتحذيرات من تحويل قضية علمية معقدة إلى صراع سياسي.