قررت محكمة التعقيب رفض الطعون المقدمة من رجل الأعمال والناشط في القطاع السياحي يوسف الميموني وعدد من المتهمين معه، ضد قرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس القاضي بإحالتهم على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، في ما يعرف بقضية «بنك الإسكان».
وبموجب هذا القرار، تأكدت إحالة الميموني وبقية المتهمين على الدائرة الجنائية المختصة لمحاكمتهم من أجل التهم المنسوبة إليهم، بما يعني أن القضية تجاوزت مرحلة الطعون في قرار الإحالة ودخلت مسار المحاكمة.
وتتعلق القضية بتتبعات شملت يوسف الميموني وعدداً من أفراد عائلته، إلى جانب إطارات ومسؤولين سابقين ببنك الإسكان ومحامين وعدل تنفيذ وخبراء، وذلك على خلفية ملف قروض ونزاع مالي بين المؤسسة البنكية وعدد من الشركات التابعة للميموني.
وكانت النيابة العمومية قد أذنت في أكتوبر 2024 بفتح الأبحاث والاحتفاظ بالمدير العام السابق لبنك الإسكان، في إطار أبحاث تعلقت بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بقروض حصل عليها رجل الأعمال يوسف الميموني وابنه غازي، قبل أن تتوسع الأبحاث لتشمل عدداً أكبر من الأشخاص المتصلين بالملف.
وبحسب المعطيات المنشورة حول القضية، شملت التهم المنسوبة إلى المتهمين استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها للنفس أو للغير والإضرار بالإدارة، ومخالفة التراتيب المنطبقة لتحقيق منافع غير مشروعة، إلى جانب التدليس ومسك واستعمال مدلس وتكوين وفاق بقصد غسل الأموال واستغلال التسهيلات المرتبطة بالوظيفة أو النشاط المهني والاجتماعي.
وتشير المعطيات المتعلقة بالملف إلى أن الأضرار موضوع الأبحاث تجاوزت 20 مليون دينار.
مسؤولون بنكيون ومحامون وخبراء ضمن الملف
ولم تقتصر الأبحاث على رجل الأعمال وأفراد عائلته، وإنما امتدت إلى عدد من المسؤولين والإطارات السابقين ببنك الإسكان، إلى جانب محامين وعدل تنفيذ وخبراء.
كما شملت الأبحاث في مرحلة سابقة ثلاثة قضاة سابقين، غير أن وضعيتهم القضائية فُصلت عن بقية المتهمين في ملف مستقل. وبحسب المعطيات المنشورة حول المسار القضائي للقضية، انتهت دائرة الاتهام لاحقاً إلى نقض قرار ختم البحث والإحالة في ما يتعلق بالقضاة الثلاثة والقضاء بحفظ التهم في حقهم، فيما أبقت على إحالة بقية المشمولين بالبحث على الدائرة الجنائية المختصة.
وكانت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قد أيدت قرار ختم البحث الصادر عن قاضي التحقيق، وأقرت إحالة المتهمين على الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي.
جلسة 17 سبتمبر في انتظار المحاكمة
وكانت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس قد شرعت في النظر في القضية، قبل أن تقرر تأجيلها إلى 17 سبتمبر 2026 استجابة لطلب هيئة الدفاع، في انتظار مآل الطعون بالتعقيب.
ومع رفض محكمة التعقيب لهذه الطعون، يصبح المسار القضائي للقضية متجهاً نحو مواصلة المحاكمة أمام الدائرة الجنائية، دون أن يعني ذلك ثبوت التهم في حق المتهمين، باعتبار أن المسؤولية الجزائية لا تُحسم إلا بموجب أحكام قضائية.
ملف ضمن سلسلة قضايا قضائية
ويأتي ملف «بنك الإسكان» ضمن سلسلة من القضايا القضائية التي شملت رجل الأعمال يوسف الميموني خلال السنوات الأخيرة، من بينها ملفات تتعلق بشبهات الاستيلاء على الملك العمومي البحري، وقضايا ذات صبغة ديوانية وصرفية ومالية.
وفي ديسمبر 2025، أصدرت الدائرة الجناحية السادسة مكرر المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكاماً بالسجن في حق يوسف الميموني بلغت في مجموعها 33 سنة، في سبع قضايا تتعلق بجرائم ديوانية وصرفية، وفق المعطيات المنشورة آنذاك.
كما سبق أن قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي في ماي 2025 بسجنه لمدة عامين في قضية أخرى.
وتبقى هذه الملفات منفصلة من الناحية القضائية، كما أن الاتهامات الواردة في قضية «بنك الإسكان» لا تعني ثبوتها في حق الميموني أو بقية المتهمين، في انتظار ما ستنتهي إليه المحاكمة والأحكام القضائية النهائية.
