دخل مشروع القطار السريع الذي يفترض أن يربط شمال تونس بجنوبها مرحلة جديدة، بعد تأجيل إجراءات اختيار مكاتب الدراسات المكلفة بإعداد دراسة الجدوى والدراسات الهندسية التمهيدية للمشروع.
ونشرت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية إشعاراً بالتأجيل يتعلق بالإعلان العام للترشح عدد 01/2026، الصادر في 12 أوت 2026، والخاص بالانتقاء المسبق لمكاتب الدراسات أو مجامع مكاتب الدراسات لإنجاز المرحلة الأولى من المشروع.
وكان الموعد الأصلي لتقديم الترشحات محدداً في 24 سبتمبر 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحاً، على أن يتم فتح الترشحات في جلسة علنية بداية من الساعة 11:15 صباحاً بمقر محطة تونس للقطارات.
لكن الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية أصدرت في 16 سبتمبر 2026 إشعاراً بتأجيل هذا الموعد، فيما تشير بيانات المناقصات المنشورة إلى تحديد 16 أكتوبر 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحاً كأجل جديد لتقديم الترشحات.
ليست أشغال البناء بعد
ولا يتعلق الإجراء الحالي بانطلاق أشغال خط القطار السريع، ولا باختيار الشركة التي ستتولى إنجازه، وإنما بخطوة تسبق ذلك تتمثل في اختيار مكتب أو مجمع مكاتب دراسات لإعداد المرحلة الأولى من المشروع.
وتشمل المهمة إعداد دراسة الجدوى والدراسات الهندسية الأولية، وهي الدراسات التي ستحدد مدى قابلية المشروع للإنجاز، والمسار الأنسب، والمواصفات الفنية، والكلفة التقديرية، والجوانب الاقتصادية واللوجستية المرتبطة به.
وتعتمد الوثائق الرسمية حالياً تسمية «ممر حديدي شمال–جنوب عالي الأداء في تونس»، بينما يعرف المشروع إعلامياً باسم مشروع القطار السريع.
من بنزرت إلى بنقردان
ويرتبط المشروع في المعطيات المتداولة بتصور يمتد من بنزرت إلى بنقردان، بما يجعله محوراً محتملاً لربط شمال البلاد بجنوبها، مروراً بمراكز حضرية وصناعية ومناطق لوجستية وموانئ.
وكانت وكالة «نوفا» الإيطالية قد تناولت المشروع في سبتمبر الجاري، وربطته بتصور أوسع لا يقتصر على نقل المسافرين، بل يشمل أيضاً نقل البضائع وربط الموانئ والمناطق اللوجستية، مع إمكانية تعزيز الربط بين تونس والجزائر وليبيا.
غير أن المسار النهائي للخط والمواصفات الفنية لا تزال موضوع دراسة، وبالتالي لا يمكن في هذه المرحلة تقديم بنزرت–بنقردان باعتباره مساراً نهائياً مصادقاً عليه.
ماذا ستحدد الدراسة؟
الدراسة المنتظرة ستجيب عن عدد من الأسئلة الأساسية: هل المشروع قابل للإنجاز فنياً واقتصادياً؟ ما المسار الأنسب؟ كم ستبلغ كلفته؟ وما طبيعة البنية الحديدية والتجهيزات والقطارات المطلوبة؟
كما يفترض أن تحدد أفضل طريقة لربط الممر الحديدي بالشبكة الحالية وبالموانئ والمناطق الصناعية والمنصات اللوجستية.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة لأنها ستنقل المشروع من مستوى التصور العام إلى مرحلة الدراسة الفنية والاقتصادية التفصيلية، قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بالمراحل اللاحقة.
قطار سريع أم ممر اقتصادي؟
ورغم انتشار تسمية «القطار السريع» أو «القطار فائق السرعة»، فإن الوثيقة الرسمية الحالية تستخدم عبارة «ممر حديدي عالي الأداء».
وهذا يعني أن السرعة النهائية للقطارات ونوعية التجهيزات والمواصفات الدقيقة للخط لم تحسم بعد، وهي مسائل ستحددها الدراسات الفنية.
لكن المشروع، إذا تم تصميمه لخدمة نقل المسافرين والبضائع معاً وربطه بالموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية، قد يتجاوز فكرة القطار المخصص للمسافرين ليصبح محوراً اقتصادياً واستراتيجياً يربط شمال البلاد بجنوبها.
بداية الدراسة ليست بداية الأشغال
وتكشف البرمجة المنشورة ضمن منظومة الطلب العمومي أن بداية تنفيذ مهمة الدراسة محددة في جوان 2027، وهو تاريخ يتعلق بانطلاق مهمة الدراسات وليس بانطلاق أشغال بناء خط القطار.
وبالتالي، فإن التأجيل الحالي لا يعني إلغاء المشروع أو تأجيل أشغال بناء لم تبدأ بعد، وإنما يتعلق بإجراءات اختيار مكتب الدراسات الذي سيتولى تحديد إمكانية إنجاز المشروع ومساره وكلفته ومواصفاته.
