تواجه الاستراتيجية الوطنية التونسية للهيدروجين الأخضر موجة من الانتقادات والاحتجاجات الشعبية، وسط اتهامات للحكومة بـ « الاستعمار الطاقي » وتبييض سجل واحد من أكبر المصانع الملوثة في البلاد، وفقاً لما نقله تقرير حديث نشره موقع « فوكس أوروب » الإخباري.
وتطمح تونس، من خلال خطة وضعتها وزارة الصناعة والمناجم والطاقة بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي ، إلى إنتاج نحو 8.3 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2050.
وتستهدف الخطة تصدير حوالي 6 ملايين طن من هذا الإنتاج إلى السوق الأوروبية عبر خط أنابيب « ساوث إتش 2 » الممتد من الجزائر إلى ألمانيا، وهو مشروع يتطلب بنية تحتية ضخمة لإنتاج 100 غيغاواط من الطاقات المتجددة.
لكن المثير للجدل في هذه الخطة هو اختيار مدينة قابس في الجنوب التونسي لتكون مركزاً رئيسياً لهذا الإنتاج، والتوجه نحو استخدام جزء من الهيدروجين « النظيف » لتشغيل المجمع الكيميائي التونسي (مؤسسة عمومية لتحويل الفوسفات)، بهدف خفض انبعاثاته الكربونية وإطالة عمره التشغيلي.
وتعيش مدينة قابس، التي تضم الواحة البحرية الوحيدة في البحر الأبيض المتوسط، تحت وطأة تلوث كيميائي حاد مستمر منذ خمسين عاماً، لدرجة بات يُطلق عليها محلياً اسم « تشيرنوبيل تونس ».
وبحسب المعطيات التي أوردها تقرير « فوكس أوروب »، فقد تسبب المجمع الكيميائي في تدمير الثروة السمكية بالبحر المحيط، وجفاف الأراضي الزراعية، فضلاً عن انتشار أمراض تنفسية خطيرة بين السكان نتيجة انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت والجسيمات الدقيقة، وتراكم ملايين الأطنان من مادة « الفوسفوجيبس » السامة والمشعة على الشواطئ.
وتأتي الخطط الحكومية الجديدة لتشكل صدمة للأهالي والنشطاء البيئيين الذين يطالبون منذ عقود بإغلاق المصنع نهائياً. وزاد التوتر بعد قرارات حكومية قضت بإلغاء قرار سابق صادر عام 2017 لتفكيك وحدات المجمع، ومضاعفة أهداف معالجة الفوسفات، إلى جانب شطب « الفوسفوجيبس » من قائمة المواد الخطرة لتمهيد الطريق لبيعه.
وشهدت المدينة احتجاجات حاشدة قوبلت بتدخل أمني عنيف أدى إلى إصابات بين المتظاهرين وملاحقات قضائية لعدد من قادة الحركات الاحتجاجية، من بينهم نشطاء في حملة « أوقفوا التلوث » الذين يرفضون تحويل المجمع الكيميائي إلى واجهة بيئية خضراء ويتمسكون برحيله.
وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي، نقل تقرير الموقع عن خبراء وباحثين تونسيين أن المشروع يمثل شكلاً من أشكال « الاستعمار الطاقي »، حيث تتدخل المؤسسات الألمانية في رسم الأولويات التنموية لتونس خدمة للمصالح الصناعية لقلب أوروبا. وينتقد معارضو المشروع اندفاع تونس نحو تصدير الطاقة النظيفة في وقت تعاني فيه البلاد من عجز طاقي خانق وتعتمد بنسبة 90% على استيراد الغاز الجزائري لتوليد كهربائها المحلية.
