أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية ببن عروس لأعوان فرقة الشرطة العدلية بحمام الأنف، بالاحتفاظ بعون بريد يعمل بأحد المكاتب التابعة للولاية، وذلك للاشتباه في تورطه في قضية استيلاء على أموال الحرفاء والتحيّل.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى تداول مقطع فيديو واسع النطاق على منصات التواصل الاجتماعي، يوثق عملية سحب مالي قامت بها امرأة مسنة من مكتب البريد المعني.
وأظهر المقاطع أن المواطنة تقدمت بطلب لسحب مبلغ قدره 800 دينار تونسياً، إلا أن العون المتهم تعمّد تدوين مبلغ 832 ديناراً في وثيقة السحب الرسمية وسلّمها مبلغ 800 دينار فقط، مستولياً بذلك على الفارق المالي المقدر بـ32 ديناراً دون علمها.
وفور رصد مقطع الفيديو وتفاعل الرأي العام معه، تحركت النيابة العمومية ببن عروس بصفة عاجلة، وأصدرت تعليماتها للوحدات الأمنية بمباشرة الأبحاث والتحريات اللازمة. وتمكنت فرقة الشرطة العدلية بحمام الأنف من تحديد هوية العون وإيقافه في ظرف وجيز، حيث تقرر الاحتفاظ به على ذمة الأبحاث للكشف عن ملابسات الواقعة بدقة، والتحقق مما إذا كان هناك ضحايا آخرون تعرضوا لعمليات تحيّل مشابهة من قبله.
وفي سياق متصل، تفاعلت الإدارة العامة للبريد التونسي مع الحادثة بإصدار بلاغ توضيحي، أكدت فيه رفضها القاطع لخلل الأمانة والمساس بحقوق المواطنين. وأعلنت المؤسسة عن فتح تحقيق إداري موازي وتوقيف العون تحفظياً عن العمل، مع التزامها باتخاذ أقصى الإجراءات القانونية والتأديبية الردعية في حقه لضمان نزاهة الخدمات البريدية وحماية مدخرات الحرفاء.
في حال إدانة عون البريد، فإن الأفعال المنسوبة إليه تُكيّف قانونياً بوصفها جناية استيلاء موظف عمومي على أموال وُجدت بيده بمقتضى وظيفه، بالإضافة إلى شبهة التحيل وتزوير محتويات وثيقة السحب.
بموجب القانون الجنائي التونسي، يواجه المتهم العقوبات الصارمة التالية:
- السجن لمدة 10 سنوات: وفقاً للفصل 99 من المجلة الجزائية، يُعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام كل موظف عمومي أو شبهه (وتشمل الصفة أعوان المنشآت والمؤسسات العمومية كالبريد) يستغل وظيفته للاستيلاء على أموال عمومية أو خاصة وُجدت بين يديه بمقتضى الوظيف.
- تضاعف العقوبة إلى 20 سنة: يرفع الفصل 99 العقوبة إلى السجن بقية العمر (أو السجن لمدة عشرين عاماً حسب تكييف المحكمة وظروف التشديد) إذا وقع الاستيلاء باستخدام التزوير، وهو ما ينطبق على تغيير المبلغ في وثيقة السحب الرسمية من 800 إلى 832 ديناراً.
- خطية مالية مساوية لقيمة الاستيلاء: تُلزم المحكمة الجاني بدفع خطية مالية تُقدّر بقيمة المبالغ التي استولى عليها.
- رد الأموال المستولى عليها: إجبارية إعادة المبالغ المستحقة لضحايا التلاعب أو للإدارة.
- عقوبات إدارية وتأديبية: العزل النهائي من الوظيفة في قطاع البريد التونسي والحرمان من مباشرة الوظائف العمومية مستقبلاً.
